الأمن عبر التاريخ

وسائل جمع المعلومات الأمنية عند قريش عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه

المجد-

استطاع أعداء المسلمين أن يحصلوا على المعلومات التي تخدم أهدافهم ، وتكشف أحوال المسلمين أمامهم عن طريق العديد من الوسائل والمصادر، مثل عيون من قريش،  وعيون من القبائل العربية ، ويهود خيبر . سنتحدث عن هذه الوسائل الثلاث في ثلاث حلقات بإذن الله وسنبدأ بعيون قريش.

الوسيلة الأولى/ عيون قريش:

حاولت قريش أن تجند  كافة الإمكانيات في سبيل الحصول على معلومات تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام ، فكان لقريش والقبائل العربية واليهود عيون ترصد ويتحسبون المسلمين يستطلعون أخبارهم ، ويتابعون نشاطاتهم وتحركاتهم ، وبدأت قريش تترصد أخبار النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة  لكي لا يتمكن من الاجتماع بأحد من العرب ، أو يكون له حلفاء وأنصار ، وكانت لهم عيون ترصده صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية، ولكنه استطاع أن يضللهم ويفلت من مراقبتهم ، ولم تعلم قريش باجتماعاته بالأوس والخزرج إلا مؤخراً فخرجت في طلب القوم فأدركت نفر منهم سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وغيرهما ثم يئسوا منهم فأطلقوا سراحهم.

وكذلك حاولت قريش أن تترصد النبي صلى الله عليه وسلم لتمنعه من الهجرة ، لكن الله أغشى أبصارها وأحبط كيدهم.

كان أبو سفيان بن حرب زعيم قريش وقائد قافلتهم التجارية يتحسس أخبار المسلمين ، ويسأل من يلقي الركبان ، كما خرج مع اثنين من رفاقه يوم الفتح يتحسسون الأخبار، وكان لقريش حازرون دو خبرة يمكنهم بالحدث تقدير عدد المسلمين وسلاحهم وقوتهم وإمدادهم، مثل عمير بن وهب الجمحي الذي حرز المسلمين يوم بدر ، وأبا أسامة الجُشمي.

كما كانت قريش تستعين بحلفائها من يهود يثرب مثل سلام بن أبي الحقيق النضري وأخيه كنانة، وحيي بن أخطب النضري، وكان أبو سفيان يأتي المدينة سراً ويطرق باب سلام بن مشكم ويسمع منه أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه.

واستمر اليهود عيوناً لقريش حتى بعد إجلائهم من المدينة ، وينقلون إليهم أخبار الرسول  صلى الله عليه وسلم ويؤلبون الأحزاب ضده.

كما كانت قريش تتحسب أخبار النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر وتتمنى أن تأتي هزيمته على أيدي اليهود ، بعد أن فشلت هي في حربه ، وأرسلوا عيونهم إلى ثنية البيضاء ليسألون عن الركبان والقادمين إليهم عن أخباره.

كما قام الرسول صلى الله عليه وسلم بعقد سلسلة من الاتفاقات مع القبائل الواقعة في محيط المدينة وعلى الطريق التجاري إلى الشام ، سميت بالموادعة.

ورغم ذلك فإن اليهود والمنافقين ظلوا في السنوات الأولى إلى معركة الخندق أبرز قناتين مدت قريش بالمعلومات ، وقد عبر اليهود عن ذلك في غزوة السويق*، عندما استقبل سلام بن مشكم أحد قادة بني النضير أبا سفيان في حصونهم وزوده بالمعلومات.

وفي أحد عندما أمدوا أبا سفيان بمعلومات عن نقاط الضعف لدى المسلمين وكذلك فعلوا في غزوة الخندق . ولذلك وردت إشارة إلى تعاونهم إخبارياً مع المشركين من خلال تزويدهم بأخبار تحركاته في السنة الأولى من الهجرة ، والتي استهدفت نشاطاً متصاعداً ضد القوافل التجارية القرشية.

كما كان لقريش عيون في بعض القبائل العربية ، لا سيما التي تقع على الطريق التجاري كما هو الحال مع الجاسوس الجذامي ، الذي بلغ أبا سفيان في الزرقاء استعدادات الرسول صلى الله عليه وسلم لمطاردة القافلة . وكذلك الجاسوس الذي عمل لحسابه في الروحاء أثناء المطاردة قبل معركة بدر ، والفرات بن حيان العجلي في ذي القردة ، ونعيم بن مسعود في بدر الموعد.

يتبع…

غزوة السويق

وقعت لما رجع أبو سفيان إلى مكة من غزوة بدر فخرج في مائتي راكب فنزل طرف العريض وبات ليلة واحدة في بني النضير عند سلام بن مشكم فسقاه ونطق له من خبر الناس ثم أصبح في اصحابه وأمر بقطع أصوارا من النخل وقتل رجلا من الأنصار وحليفا له ثم كرر راجعا ونذر به محمد فخرج في طلبه والمسلمون فبلغ قرقرة الكدر وفاته أبوسفيان والمشركون وألقوا شيئا كثيرا من أزوادهم من السويق فسميت غزوة السويق وكانت في ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة ثم رجع إلى المدينة وقد كان استخلف عليها أبا لبابة فيلقون جرب السويق – وهي عامة زادهم – فجعل المسلمون يمرون بها فيأخذونها ، فسميت تلك الغزوة غزوة السويق لهذا الشأن حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة  

 

 

مقالات ذات صلة