تقارير أمنية

حرب المعلومات تحسم المعركة بين الكيان الصهيوني والمقاومة

المجد- خاص

تعتمد الأجهزة الاستخبارية الصهيونية على مصدرين أساسيين لجمع المعلومات الاستخبارية اللازمة لحربها ضد حركات المقاومة الفلسطينية، وهما المصادر البشرية، القائمة على تجنيد العملاء، سواء كانوا عملاء غير مرتبطين بتنظيمات محددة، أو عملاء تستطيع زرعهم داخل هذه التنظيمات. والمصادر الالكترونية، والقائمة على الاستعانة بأحدث ما توصلت إليه التقنيات المتقدمة.

لقد أصبحت تقنيات المعلومات (بما فيها وسائل الاتصال والتجسس الالكتروني والانترنت) موضعا لاهتمام أجهزة المخابرات الصهيونية والتي أكدت فيما مضى على أن الانترنت أصبح حلبة للصراع مع حركات المقاومة مثل حماس وكتائب الأقصى وحزب الله وجهات إيرانية, فالمخابرات الصهيونية تخشى من تواصل المنظمات الفلسطينية واللبنانية مع جنود صهيونية أو حتى مدنيين تتمكن من خلالهم إما من الحصول على معلومات عسكرية أو حتى خطفهم .

إذن التخوف الصهيوني على صعيدين:

الأول: اقتحام مواقع الانترنت الصهيونية وتخريبها.

الثاني: محاولات الاستدراج لجنود أو مدنيين.

ولقد أعلنت المقاومة الفلسطينية في السابق أنها استطاعت الحصول على الكثير من المعلومات حول أفراد ووحدات عسكرية صهيونية من فرق النخبة ووحدات المخابرات عن طريق الانترنت – من خلال التواصل مع أشخاص كانوا في وحدات مختارة بطرق مختلفة.

خطورة قواعد البيانات الالكترونية:

ومن أخطر المواقع الإستراتيجية الصهيونية في هذا العصر هو قواعد المعلومات الالكترونية والشركات التي تزود خدمة الانترنت للأفراد وللمؤسسات الحكومية أو الخاصة والتي تركز على الحماية بشكل كبير، ولهذا فإن شركات الانترنت وقواعد البيانات الصهيونية تدفع مبالغ ضخمة لتمويل مشاريع تعزيز الحماية الأمنية لهذه المواقع، ومن أبرز هذه المشاريع:

·    معسكرات تدريب افتراضية تشارك فيها شركات خاصة تهدف للدفاع عن المواقع الالكترونية الحكومية والمالية والتي تُهاجم باستمرار وتخترق أحيانا.

·    المفتاح الالكتروني: والذي يحتوي على معلومات سرية ورموز للحماية، يوزع على عدد من الزبائن الذين بحوزتهم معلومات خطيرة ومهمة، علما بأن المفتاح لا يعمل فقط على الحفاظ على الأسرار بل ويتنبأ بوجود خطر على جهاز الكمبيوتر.

إن دولة العدو الصهيوني لا تكتفي فقط بالدفاع بل وتهاجم أعداءها إما بتجنيد عملاء لها للحصول على معلومات استخبارية خاصة بإيران وسوريا و حزب الله وحماس علما بأن شبكات التجسس الحديثة في الشرق الأوسط تشكلت من على صفحات الانترنت كما أكده العديد من خبراء الاستخبارات الصهاينة، أو من خلال استخدام شبكات الكمبيوتر في التجسس من خلال التسلل إلى بنوك المعلومات الخاصة بالدول، أو القيام بعمليات تخريب من خلال زرع "برامج تجسس" في نظم السيطرة الحساسة ضد أعداءها في المنطقة على غرار إيران، وربما يأتي في هذا الإطار إنشاء وحدات خاصة في أجهزة الاستخبارات تعنى فقط بالجانب الاستخباراتي التقني مثل الوحدة 8200.

الوحدة 8200 ذراع التجسس الإلكتروني للكيان الصهيوني:

تعتبر الوحدة 8200 من أكثر الوحدات سرية داخل جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان"، والذي قام بإنشائها قبل قرابة ثلاثة عقود لتكون قسما متخصصا في مجال التجسس الالكتروني – وكنا قد أفردنا موضوعاً خاصة بالوحدة في وقت سابق.

أهداف  الوحدة 8200:

هو المساهمة في تقديم رؤية استخبارية متكاملة مع المعلومات التي توفرها المصادر البشرية القائمة على العملاء.

أنشطة ومهام الوحدة:

v     أولاً : التنصت والرصد: يعتبر التنصت على أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية من المهام الأساسية للوحدة " 8200 "، فالهواتف الأرضية والنقالة، وأجهزة اللاسلكي يتم التنصت عليها بشكل دائم. والذي يساعد الوحدة على أداء مهمتها بشكل تام، هو حقيقة الارتباط التام بين شركات الاتصالات الفلسطينية بأنواعها مع الشركات الصهيونية النظيرة لها.

الفئات التي يتم التنصت عليها:

 قادة وعناصر المقاومة: وذلك من اجل رصد تحركات عناصر المقاومة من التنظيمات المختلفة، واستخدام المادة التي يتم التنصت عليها في بناء ملف امني للذين يتم رصد مكالماتهم، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية يتم استخدام رصد هذه المكالمات في إحباط عمليات تخطط لها حركات المقاومة، فضلا عن استخدام محتوى هذه المكالمات في تحديد الإجراء المتخذ ضد عناصر المقاومة، إن كان اغتيالا أو اعتقالا.

 قادة السلطة ومسئوليها: تبدي المخابرات الصهيونية اهتماما بالغا بمعرفة ما يدور في أروقة السلطة، من اجل مساعدة الحكومة على اتخاذ القرارات المناسبة في كل ما يتعلق بالعلاقة مع السلطة.

شرائح مختلفة من الشعب: المخابرات الصهيونية معنية بمعرفة توجهات الرأي العام الفلسطيني، من هنا تقوم "الوحدة 8200" بالتنصت على هواتف الكثير من الناس من اجل معرفة توجهات الرأي العام، لكن تبدي اهتماما بالتنصت على مكالمات الصحافيين والعاملين في المجال الإنساني والأهلي.

v     ثانيا: التصوير: دلت تجربة انتفاضة الأقصى على أن التصوير هو احد أهم مركبات التجسس الالكتروني للدولة العبرية. وتستخدم " وحدة 8200"، تقنيات مختلفة في عمليات التصوير التي باتت أمرا ضروريا في رصد تحركات المقاومة الفلسطينية، إلى جانب مساهمة عمليات التصوير في تحسين أداء قوات الاحتلال في المواجهات مع المقاومة. ويتم ربط هذه الكاميرات بهيئات القيادة في وزارة الدفاع وهيئة أركان الجيش.

 وتتم عمليات التصوير بعدة تقنيات، أشهرها:

·    تركيب كاميرات رقمية كبيرة على قمم الجبال المحيطة بالمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، أو على أبراج خاصة (أو مناطيد) أمام المدن في قطاع غزة، ويشرف على تشغيل هذه الكاميرات منتسبو " الوحدة 8200 "، وتعتبر عملية التصوير في كثير من الأحيان حلقة في سلسلة العمليات اللازمة في تنفيذ عمليات الاغتيال.

·    استخدام الطائرات بدون طيار: ويتم استغلال هذه التقنية بالتعاون بين " وحدة 8200 "، وسلاح الجو الصهيوني، علما بأنه في جميع عمليات الاغتيال التي تمت في الضفة الغربية وقطاع غزة تم استخدام هذه الطائرة التي تنتجها مجمع الصناعات العسكرية الصهيونية، وتستخدم هذه الطائرة أيضا في تسهيل مهمة ألوية المشاة التابعة لجيش الاحتلال قبيل وأثناء عمليات التوغل داخل الأراضي الفلسطينية.

·    الاختراق من خلال فك الشيفرات: ومما يساعدها في ذلك، ملكها لمختبرات هندسية ضخمه تمكنها من فك شيفرات أجهزة الاتصال، وأيضا الشيفرات المخزنة داخل الشبكات أو الحواسيب مما يمكنها من الوصول إلى عمق أنظمة المعلومات للدول المعادية لها.

مقالات ذات صلة