الأمن عبر التاريخ

قريش تجند عيون من القبائل العربية للحصول على معلومات أمنية

المجد-

بعد أن تناولنا الوسيلة الأولى في جمع المعلومات الأمنية "عيون قريش"  التي استعملتها قريش في متابعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين الموحدين نتحدث اليوم عن الوسيلة الثانية.

الوسيلة الثانية/ عيون من القبائل العربية

حاولت القبائل العربية الحصول على المعلومات التي تكشف عن الجانب الإسلامي ، وذلك من خلال مصادر خاصة بها ، بعضها عيون من نفس القبيلة، يرسلون إلى المدينة أو يرابطون في مفارق الطرق، أو عبر التعاون مع الأصدقاء لهم ينقلون لهم الأخبار.

فقد كان من قبيلة خزاعة الحيسمان بن عبد الله الخزاعي بمثابة عين لقريش وكان أول من حمل إلى أهل مكة خبر مصاب قومهم في بدر.

وكان لأبي سفيان جواسيس وعيون حاولوا التسلل إلى داخل المدينة واغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الله عصمه منهم، واعترف أحدهم بجرمه.

كما أن هناك كانت عيوناً معادية ترصد المسلمين مثل أهل دومة الجندل ، حيث عرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج       لغزوهم سنة خمس من الهجرة ، فتفرقوا في الصحراء ، ولم يجدوا منهم أحداً.

كما كانت بعض بطون غطفان يتجسسون لحساب اليهود لحلف بينهم ، ويبعثون بعيونهم ، ولم يجد منهم أحداً.

وكان لبني بدر من فزارة الغطفانية ناطور- أي رقيب- يقف على جبل يشرف على الطريق، فيمكنه أن يستطلع مسيرة يوم ، فكان يحذرهم من سرايا المسلمين .

وجاء رجل إلى المدينة من قبيلة فزارى تحت ستار التجارة ، فتحسب الأخبار وعاد ليخبر اليهود أن محمد يعبئ أصحابه لحربهم.

وكان للقبائل منذرون يحذرونهم عند وقوع الخطر ، منهم الصارخ أو الصريخ ويطلق اللفظ بمعنى المغيث والمستغيث ، وكان يقف على مكان مرتفع صائحاً:

"واغوثاه" فيهب الناس لدرء الخطر ، ففي سرية بشير بن سعد إلى بني مرة في فدك في السنة السابعة من الهجرة ، خرج الصريخ على القوم فأخبرهم بهجوم المسلمين على نعمهم وشائهم ، فأدركوا المسلمين بليل واستنفذوا منهم.

وفي السنة الثامنة للهجرة  عندما غزا غالب بن عبد الله الليثي بني الملوح في كديد خرج الصريخ محذراً القوم صائحاً: واغوثاه، فخرجوا في طلب المسلمين فلم يدركوهم.

وفي سرية أبي ا لعوجاء السلمي إلى قومه بني سُليم في أواخر السنة السابعة من الهجرة ، كان وسط رجاله عين لبني سُليم ، فلما فصلوا عن المدينة خرج العين إلى قومه فأخبرهم وحذروهم.

يتبع…

مقالات ذات صلة