الأمن عبر التاريخ

أساليب أمنية راقية للمخابرات الأموية

المجد – خاص

اهتم الخلفاء الأمويون اهتماما شديداً في إدارة الدولة فأبدعوا في استخدام الأسلوب الأمني لحمايتها وحماية  أسرارها وقادتها ، وقد عملوا على تطوير نظاماً أمنياً رائعاً تمثل في الآتي:

1.   السرية والالتزام بها في التعامل مع أسرار الدولة والحفاظ على سرية العيون والجواسيس وطبيعة عملهم ، حيث كانوا يعلمون أن  حماية أسرار دولة وحجبها عن أعداء الأمة يجعل النصر حليفها، وهذا هو زياد والي الكوفة قد عنّف كلا من عمارة بن عقبة بن أبي معيط وعمرو بن حُريث ، وهما يتحدثان بصوت عالٍ في أسرار تخص الدولة من الناحية العسكرية ومنعهما من ذلك . وفي هذه النقطة بالذات يذكر الأصفهاني في السر وضرورة حفظه، وإن إعلانه لغير المختصين هو  خيانة ، فيقول :إن إذاعة السر وإعلانه من الخيانة، ومن الحزم الاحتياط وهو أخص بالملوك وأصحاب السياسات ، وإذاعة السر من قلة الصبر وضيق الصدر وتوصف به ضعفة الرجال والنساء والصبيان.

2.   ترحيل السكان المتعاطفين مع البيزنطيين والمتعاونين معهم في مستوى الأخبار، وذلك من باب مكافحة التجسس والجواسيس و بهدف تقليل فرص العدو في إيجاد مصادر للمعلومات. ففي سنة 92 هــ عندما غزا مسلمة بن عبد الملك وعمرو بن الوليد أرض الروم فقام مسلمة بعد أن حقق النصر عليهم وفتح الحصون بطرد أهل سوسنة إلى داخل أرض الروم. وكان يحرص القادة الأمويون على أن تكون عيونهم من العرب وممن تطمئن لأمانتهم من السكان المحليين.

3.   كما لجأت القيادة الأمنية الأموية  في إيجاد مرافقين وعيون وجواسيس تستقبل الوفود البيزنطية وهولاء المرافقين يكونون على درجة عالية وكفاءة جيدة في إجادة اللغة اليونانية دون أن يحس أعضاء الوفود بذلك، لردع أي محاولة تجسس ومعرفة النوايا الحقيقية للوفود. وقد اهتمت الدولة الأموية بتعليم لغة الغير ودراستها وإجادة الحديث بها وكذلك الكتابة لهزم الأعداء أمنياً ، وإدارة التفاوض.

4.   قامت القيادة الأمنية بإنشاء مراكز للمراقبة والرصد على قمم الجبال وإقامة المسالح (مقرات العيون المتقدمة وإرسال الإنذار)  على الطرق، وإيجاد قواعد للبريد بين كل قاعدة وقاعدة، وذلك لمقاومة التجسس الذي يأتي عبر التسلل، ولنقل الأخبار بسرعة وذلك كان في عام 80 هــ في زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.

5.   تعريب الدواوين من اليونانية إلى العربية وذلك في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، بغرض تقليل فرص التجسس ومقاومتها، وحجب المعلومات الخاصة بإمكانات الدولة الاقتصادية والسياسية والعسكرية والاجتماعية.

6.   وذهب الأمويين بأسلوب هام وهو الخداع والتمويه وصناعة الحيل للحيلولة دون وصول الأعداء لأسرارها لدولة وخططها ، فإذا أراد أحد من القادة بالتحرك داخل الأراضي البيزنطية فكان يلقي خطاباً في قواته يشير فيه انه سيسلك الطريق الفلاني ، فتنطلق جواسيس العدو بعد أن تسمع هذا الخطاب مخبرة قيادتها  بذلك ، إلا أن الحركة الفعلية للجيش تكون في خطة جديدة تقوم على اختيار درب آخر، وقد قام بذلك مالك بن عبدالله الخثعمي والذي لقبه البيزنطيون بالثعلب. وقد شمل التمويه والخداع عمليات إرسال البريد والرسائل فكانت ترسل في رغيف الخبز أو في سروج الخيل بشكل لا يلفت الانتباه ولم يتعود عليها العدو.

يتبع…

مقالات ذات صلة