تقارير أمنية

الإعلان عن سقوط «السرّ التقني» بيد لبنان دفع العدو إلى تغيير أساليبه

المجد-

جيل جديد من العملاء لجهاز «الموساد» الصهيوني تم التعرف اليه بعد اعتقال العميل جودت خوجة في طرابلس، يتميز بعدم معرفته بأي شيء حول عمله التجسسي، وبمعنى آخر بات عملاء «الموساد» نسخة مطابقة «للبريد الميت» الذي درجوا على استخدامه، حيث كان بعض العملاء السابقين ومنهم محمود رافع على سبيل المثال يتلقون حقائب مع تعليمات يطمرها في أمكنة محددة دون معرفة محتوياتها، لتصل إلى عملاء آخرين، مما كان يقطع حلقة الوصل في سلسلة التعرف إلى آخرين إذا ما وقع عميل في يد الأجهزة وفق مصدر امني بارز.

تقنية متطورة جداً:

ولعل المفاجأة وفق المصدر نفسه أن التحقيقات مع العميل خوجة أثبتت حتى الآن أن دوره لا يتعدى أية آلة، وانحصر عمله بوصل جهازه الخلوي على جهاز كومبيوتر محمول وموصول بالساتيلايت، حيث يتم مسح مناطق واسعة أثناء تجوله في سيارته على أماكن يحددها له مشغلوه في «الموساد»، وهذه التقنية متطورة جداً لناحيتين: الناحية الأولى جهل العميل بالمعلومات التي يؤلفها خلال تجوله بحيث تصل إلى العدو الصهيوني مباشرة، والثانية طمس أية بصمات قد تكشف ماهية الأهداف التي يسعى إليها الموساد، إضافة إلى أن آلية العمل ليست بحاجة لتلقي العميل دورات تدريبية على أجهزة تكنولوجية معقدة، ولعل كشف «السر التقني» والإعلان عنه من قبل أجهزة الأمن اللبنانية والذي على أساسه تم الإيقاع بالعميل أديب العلم وزوجته وبقية العملاء أمثال مروان فقيه وزياد الحمصي وميشال عبدو وغيرهم، دفع «بالموساد» إلى خلق جيل جديد من العملاء عصي على الكشف لا بفعل الصدفة احياناً والجهود المكثفة والمضنية أحيانا أخرى التي تترافق بدرس بعض الظواهر الاجتماعية المتعلقة بالعمـلاء لجـهة المظاهر الاجتماعية من ترف وبذخ مجهول مصدر تمويله ولا يتلاءم مع مصادر دخلهم، وربما هذه الأمور شكلت إحدى الثغرات التي نفذت منها المخابرات اللبنانية لإلقاء القبض على العميل خوجة الذي يعتبر سمكة كبيرة في علم الأمن.

تجنيده:

فالعميل المذكور تم تجنيده في الخارج من قبل «الموساد» حيث كـان يقـوم باستيراد سيارات لبيعها في الاسواق اللبنانية فـهو صاحب معرض للسيارات الفخمة وعمله كان يغطي على اتصالاته الدولية فتحولت تجارته غطاء ناجحا للتواصل مع «الموساد» عبر رسائل هاتفية مشفرة، فطراز السيارة ربما يشكل رمزاً امنياً لجهة التحركات المطلوبة منه، وكذلك الأمر بالنسبة لنوع السيارات حيث تصبح الأنواع أماكن مطلوب مسحها منه، مما يخرج التنصت على مكالماته من دائرة الشبهات، ويبعده عن دائرة الشكوك.

 

ويشير المصدر إلى أن الشبهات بدأت تدور حـول خوجـه بسبب حياة البذخ التي عاشها، وأحاط نفسه بدائرة واسعة من الأشخاص وكان يقوم بإهداء سيارات فخمة لأشخاص معروفين في أوساطهم، إضافة إلى إقامته الكثير من المآدب والحفلات إلى حد بات يشكل فاعلية في محيطه، وهذه الأمور رسمت حوله الكثير من علامات الاستفهام ورأس الخيط الذي تلقفته المخابرات اللبنانية مع مجموعة من الحيثيات تتعلق بسفره الكثير إلى الخارج، فتابعت مراقبته وصولاً إلى رصـده على مـدار الساعة، فتم اعتقاله ليعترف أثناء التحقيق بعلاقته بالعدو الصهيوني دون أن يكون على علم بما قدمه «للموساد» من معلومات مطلوبة كون عمله لا يتعدى عمل أية آلة.

مقالات ذات صلة