الأمن عبر التاريخ

حفظ المعلومات عن العدو ومنع تسرب خطط المسلمين

المجد-

من أهم ركائز المخابرات الإسلامية الوقائية اتخاذ إجراءات السرية التامة والأمن ومقاومة التجسس لحماية أسرار الدولة وقد حرص النبي (صلى الله عليه وسلم ) على حفظ المعلومات ومنع تسربها للعدو والعمل على مقاومة جواسيس قريش، فالدروس العملية التي يستطيع المسلمون أن يتعلموها من النبي (صلى الله عليه وسلم) في مجال السرية والأمن أكثر من أن تحصى، ولكن على سبيل المثال إن من أسباب نجاح الدعوة الإسلامية أنها بدأت سرا، ولما أصبحت علنية حرص النبي (صلى الله عليه وسلم) من تسرب الأخبار والخطب إلي العدو .

فنجد كيف خطط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للهجرة، وكيف نفذها وطبقت قواعد السرية والأمن على أكمل الوجوه سواء في التخطيط أو في التنفيذ .

وعن كعب بن مالك رضي الله عنه انه قال:" ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يريد غزوة إلا ورّى بغيرها" لقد فعل ذلك النبي (صلى الله عليه وسلم) ليجعل الأمر سرا وليخدع العدو ولا يجعل أي خبر وأي معلومة تتسرب إلي العدو فيفسد عيه خطبه .

وقصة نعيم بن مسعود الغطفاني الذي جاء النبي (صلى الله عليه وسلم) خير دليل على ذلك فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) إنما أنت رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فان الحرب خدعة،  فقام نعيم بمهمته خير قيام ونجح في التفريق بين القوى الثلاثة التي تجمعت لقتال المسلمين، وكان مما ساعد على نجاح مهمته مراعاة مبدأ السرية والأمن، حيث كتم رسول (صلى الله عليه وسلم) إسلام نعيم وكتم نعيم إسلامه فلم يعرف قومه ولا بنو قريظة ولا قريش عن إسلامه شيئاً، فلو لم يطبق الرسول (صلى الله عليه وسلم) مبدأ السرية والأمن، وإخفاء المعلومات والخطط، ولو لم يطبق نعيم أيضا فهل كان بإمكان نعيم أن يقوم بهذا الدور الحاسم في تفرقة صفوف الأحزاب، ونزع الثقة من نفوسهم .

لا شك في أن  النبي (صلى الله عليه وسلم) قد عرف أهمية علم العدو بالمعلومات عن حركة المسلمين لذلك دعا (صلى الله عليه وسلم) ربه قائلا : "اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها بلادها".

ولقد تجهز النبي (صلى الله عليه وسلم) بفتح مكة وأخفى ذلك عن الناس كما اخفت عائشة رضي الله عنها، حيث أمرها الرسول (صلى الله عليه وسلم) بقوله (جهزينا واخفي أمرك) ولما سألها أبو بكر الصديق رضي الله عنه قائلا : أين ترينه يريد ؟

قالت: لا والله ما ادري وجاء إلي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسأله أين يريد فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): قريشا واخفي ذلك يا أبا بكر وأمر الناس بالجهاز وطوى عنهم الوجهة التي يريدها لذلك لم يستطع أبو سفيان أو غيره الحصول على أي معلومات ذلك حتى  اقرب الناس إليها وهي ابنة أم حبيبية .

مقالات ذات صلة