تقارير أمنية

فتيان يرويان تفاصيل تقشعر لها الأبدان حول تعذيبهما على أيدي الشاباك

 

المجد- وكالات

نشر مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية اليوم السبت نص إفادتين أدلى بهما الفتيان لؤي الرجبي ومحمد الدويك من سكان حارة اليمن في سلوان لباحثي المركز، واللذين كانا اعتقلا في العاشر من كانون الثاني 2010، وفي تشرين ثاني من العام المنصرم سردا فيهما تفاصيل تقشعر لها الأبدان عن اعتقالهما وتعذيبهما في سجن المسكوبية في القدس الغربية على أيدي محققين إسرائيليين، ما يؤكد أن سياسة التعذيب باتت نهجا تتبعه إدارة سجن المسكوبية بحق الفتية القاصرين والتي تصاعدت مع استمرار حملات الاعتقال التي تستهدف في الآونة الأخيرة الأطفال والقاصرين.

وفي إفادته المقدمة إلى دائرة البحث والتوثيق في مركز القدس روى الطفل لؤي سامي خضر الرجبي (14 عاما) والذي اعتقل فجر يوم 10 كانون الثاني 2010 أنه تم اعتقاله في تمام الساعة الرابعة والنصف فجر ذلك اليوم، ".. بعد أن سمعنا طرقا على باب المنزل، وبعد الاستفسار عن الطارق قالوا أنهم من الشرطة الإسرائيلية، ففتح أخي فراس الباب، فإذا بقوة عسكرية مؤلفة من 20-30 جندي حرس حدود ورجلي مخابرات، حيث تم اقتيادي من قبل جنديين من حرس الحدود إلى سيارة جيب عسكرية ذات لون سكني، لم يتم ضربي أثناء عملية اقتيادي إلى الجيب، واذكر انه تم اعتقال عامر زيداني (14عاما) ومحمد زيداني (11 عاما) وعمار زيتون (14عاما ) وجهاد زيتون( 12عاما ) وتم وضع كل واحد فينا في سيارة عسكرية منفصلة".

وأضاف "تم اقتيادنا إلى المسكوبية ، وهناك وضع كل طفل في غرفة لوحده ، وأنا كنت في غرفة صغيرة لا تتسع لأكثر من 3 أشخاص، فيها مكتبان وكرسي خشب. وتم كلبشة يدي إلى الأمام بواسطة كلبشات حديد، وكذلك شبحي إلى الحائط وأنا واقف، واذكر أني مكثت حوالي الثلاث ساعات على هذا النحو ، حيث كان كل شخص يمر من خلفي يقوم بصفعي على رقبتي.، وبعد ساعتين من اعتقالي طلبت منهم السماح لي بالذهاب إلى الحمام، وكذلك تناول طعام ولكن رفض طلبي من قبل ثلاثة أشخاص كانوا يرتدون أقنعة ويشبهون المستعربين في هيأتهم، وكانوا يهددوني بأنه سيتم ضربي إذا لم اعترف بأني رشقت حجارة على بيت المستوطنين الذي استولوا عليه قبل سنوات، حيث يفصل منزل أبو ناصر الرجبي عن منزل المستوطنين، فقلت لهم بأنني لم أرشق حجارة، فقال احدهم لي: انه في يوم الثلاثاء السابق ليوم الاعتقال هو اليوم الذي تم فيه رشق الحجارة على بيت المستوطنين! فأنكرت التهمة وقلت أن لا دخل لي بأي شيء، وان عليه أن يثبت ذلك.

 

واستطرد "ولكن احد الرجال المقنعين قال لي: انه سيتركني أعفن بالسجن، وبعد ثلاث ساعات من شبحي قام احدهم بنقلي إلى غرفة أخرى حيث كان يوجد في هذه الغرفة ، وهي اصغر من الأولى ، مكتب خشبي وكرسيين، وكنت ما زلت مكبلا واقف أمام المكتب الخشبي، وسألني المحقق ولم يكن ملثما عن اسمي؟ وكان يرتدي جاكيت نفخ لونه سكني وينطلون جينز ازرق، ثم ضربني هذا المحقق بقبضة يده على انفي عندما أنكرت التهمة التي وجهها لي حول رشق الحجارة على بيت المستوطنين، وسال الدم من انفي ـ وكنت حينها مكلبش اليدين والقدمين واجلس على الكرسي، بينما المحقق يقف أمامي .

واذكر انه قام برسم دراجة هوائية على اللوح المعلق على الحائط وطلب مني الصعود عليها! فقلت له وكيف افعل ذلك؟ فقال عادي إن يعرف الإنسان ركوب الدراجة الهوائية! وعندما رفضت ذلك، قام بضربي بيديه على رأسي ووجهي، واذكر انه قد دخل شخصان آخران إلى الغرفة. وقالا لي: ألا تريد أن تعترف؟ فقلت لهما: وعلى ماذا اعترف؟ وهنا بدأ المحققون الثلاثة بضربي بأيديهم وأرجلهم على كافة أنحاء جسدي، ورافق ذلك شتمي وشتم الذات الإلهية. وكل ذلك وأنا جالس على الكرسي ومكلبش. وبعد ذلك أخذني أحد المحققين إلى غرفة يوجد بها قطع من الجبس، وقال لي: انه سيحطم الجبس على رأسي إذا لم اعترف. ومن ثم أعادني إلى الغرفة التي كنا بها أنا والمحقق شادي، وقد طلبت الذهاب إلى الحمام والحصول على طعام، ولكن المحقق رفض طلباتي، وطلب مني التوقيع على ورقة باللغة العبرية بأنه لم يضربني احد، فرفضت ذلك، فعاد وضربني مرة أخرى بيديه".

ويضيف الفتى الرجبي:" عند حوالي الساعة الحادية عشرة تم اقتيادي إلى محكمة "الصلح"، حيث كان المحامي ينتظرني، وقد أنكرت التهمة برشق الحجارة، بينما كان هناك آخرون اعترفوا وأطلق سراحهم بكفالة، في حين تم تمديد حبسي لمدة أسبوع . وبعد ذلك تم اقتيادي إلى غرف المعتقلين، وكان هناك الطفل عامر زيداني الذي اعتقل معي، وفي الغرفة التي اقتادوني بها كان هناك 6 أسرة نوم وخمسة أفراد جميعهم أطفال ومن نفس الجيل تقريبا .واذكر انه في يوم السبت أي قبل إطلاق سراحي بيوم، نادينا على شاب مسجون مهمته توزيع الطعام على الغرف، بعد شعورنا بالجوع، ولكن جاء ثلاثة سجانين وبدءوا بضربنا.

يذكر أن الفتى الرجبي طالب في الصف السابع بمدرسة دار الأيتام في حي الثوري، واعتقل مرتين من داخل الصف، فيما يبلغ عدد الاعتقالات التي تعرض لها سبع مرات، وفي كل مرة يتم توجيه التهمة ذاتها إليه: رشق بيت المستوطنين بالحجارة !

أما الطفل محمد مازن الياس دويك (12 عاما)، والذي اعتقل في شهر تشرين ثاني 2009، فقال في لإفادته لمركز القدس:

 

"في فجر أحد الأيام من شهر تشرين الثاني 2009 حضر ما بين الساعة 4:30 – 5 صباحا مسئول المنطقة ويدعى "غاي" برفقة خمسة من رجال المخابرات ، وأربعة رجال امن ، وطلبوا من والدي بطاقة هوية محمد دويك، وهو أنا، فقال لهم بأن محمد لا يملك بطاقة هوية بعد لصغر سني، وقد فوجئوا عندما رأوني ، ولكن كان معهم امر اعتقال ، وقد رفض هؤلاء طلب والدي بأن أبقى للصباح، على أن يسلمني في اليوم التالي، وبعد أن ابتعدت عن المنزل وضعوا القيود في يدي ، ونقلوني في سيارة حرس حدود وكان يجلس بجانبي شرطي يقوم بضرب رجله برجلي طوال الوقت، وكان معنا بالسيارة صديقي محمد الشويكي ، وفي المسكوبية تم وضعي لوحدي في غرفة صغيرة وتم كلبشة قدمي ايضا بكلبشات حديد، كما يدي، واجلسوني على الكرسي وقام أحد المحققين بالتحقيق معي وقال لي أنني متهم برشق الحجارة على عمارة مراغة التي استولى عليها المستوطنون. فقلت له: لا لم افعل، وهددني بأنه سينسفني إذا لم اعترف، وقال لي سأخرج لدقيقتين ثم أعود وعليك أن تعترف، وخرج عدة مرات وعاد، ولكني كنت في كل مرة أنكر التهمة الموجهة إلي ، وقد طلبت الذهاب إلى الحمام فوافق على ذلك وجاء حارس وأخذني.

ويضيف:" خلال ذلك سمعت صوت صديقي محمد شويكي يبكي في الغرفة المحاورة، وكان هناك شخص يصرخ عليه، وهنا شعرت بالخوف الشديد من ذلك، وقلت في نفسي: أحسن…". واذكر أن المحقق كان قد ركلني بقدمه ثلاث مرات، فطلبت منه أن يحضر المصحف لأحلف له بأني لم ارشق حجارة على المستوطنين، ولكنه قال لي انه لا يعترف بالقرآن، وطلب مني التوقيع على أوراق، ولكني رفضت ذلك، فأخذني إلى غرفة يوجد فيها كمبيوتر وكان يوجد كاميرا بالغرفة فرايت والدي خارج الغرفة واقفا. ومن ثم تم اقتيادي إلى غرفة المحقق، وكان والدي جالسا هناك، فقال لي المحقق انه في احد اليوم قمت برشق الحجارة، فقلت له: ولكني كنت في طبريا في ذلك اليوم، فخرج المحقق وتركني مع والدي، ومن ثم عاد وسال والدي إن كان قد تحدث معي، وان كان اب قد نصحني بعدم الحديث حول اي شيىء عن رشق الحجارة. فقال له ابي: لا، فأنت طلبت مني ان لا اتكلم! وبعد ذلك تم اخذ بصماتي، وتصويري ونقلي إلى غرفة السجن وكان فيها اصدقائي محمد شويكي وطفل آخر من دار سرحان ووجدي قعقور، في حين تم فك الكلبشات من أيدينا وأقدامنا، وتبادلنا الحديث وصرنا نضحك، وجاء احد الأشخاص اليهود يرتدي فبعة وصرخ علينا، وقام بأخذ الجميع من الغرفة إلا أنا ! وبعد ذلك تم اخذي الى المحقق مرة اخرى ولكنه لم يقل شيئأ، ومن ثم تم وضعي مع بقية الأولاد الذين كانوا معي بالغرفة الأخيرة في ساحة خارجية، وقام شخص بسؤالي ان كان قد تم ضربي، فقلت له: "اتلطوش خفيف.." وبعد ذك طلب المحقق من والدي التوقيع على ورقة اطلاق سراحي ووقعت أنا كذلك.

وحسب موقع عرب 48  طالبت اللجنة العامة لمناهضة التعذيب بتحويل محققي الشاباك إلى التحقيق الجنائي بتهمة ارتكابهم جرائم تعذيب وضرب معاملة قاسية ومهينة بحق معتقل فلسطيني أثناء التحقيق معه في سجن الجلمة.

وأضاف البيان أنه تم اقتياد المعتقل بشكل مفاجئ وهو معصب العينين ومكتوف الأيدي إلى مركز سري ومجهول، بعيدا عن السجن، وجرى ضربه بشكل مبرح بالمسدسات والركل بالأرجل من قبل أشخاص لم يرهم من قبل، الأمر الذي أدى إلى الإغماء وفقدان الوعي، وكانت حالته الصحية تستدعي العلاج في المستشفى.

وادعى المحامي نبيل دكور من اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في الالتماس أن الصلاحية المخولة للمستشار القضائي حسب قانون الشرطة تلزمه بتحويل محققي الشاباك للتحقيق معهم جنائيا ومحاكمتهم على أعمالهم الإجرامية بحق المعتقل.

واعتبرت اللجنة أن الالتماس خاص من نوعه كونه يطالب بتجريم أعمال التعذيب والمعاملة القاسية من قبل محققي الشاباك أثناء التحقيق، ويطالب بملاحقتهم قانونيا ومعاقبتهم.

هذا وقد أفاد بيان صادر عن "اللجنة العامة لمناهضة التعذيب" إنه تم تقديم التماس إلى المحكمة الصهيونية العليا، الثلاثاء الماضي، يطالب المستشار القضائي للحكومة الصهيونية بتحويل محققي الشاباك إلى التحقيق الجنائي.

مقالات ذات صلة