عبرة في قصة

أمينة المفتي…الخطأ القاتل

المجد-

كانت الحكومة الإسرائيلية مصمِّمة على تدمير البنية العسكرية الفلسطينية في جنوب لبنان، وكانت جهودها لمتابعة مصالحها في لبنان تشمل دبلوماسية سرية، فقد حدث اتصال وثيق بين الموساد وميليشيات لبنانية، حيث دعم الاتصالات معها على اعتقاد بأنها ستوفر مزايا مهمة لإسرائيل، أهمها إسكات المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان والتجسس على الجيش السوري. لذلك كانت صفوف طويلة من عملاء الموساد تعمل في لبنان باطمئنان وبلا خوف من السلطات اللبنانية، لكن الخوف كان منبعه جهاز المخابرات الفلسطيني الذى يرأسه علي حسن سلامة، الذي استطاع بنفسه كشف أكثر من عشرين عميلاً للموساد بين صفوف المقاومة وأعدمهم بنفسه، وأحاط كل غريب بدوائر من الشكوك والريب.

في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 1974عندما كانت أمينة في غرفة المراقبة السرية بالسنترال، صُعقت وهي تستمع إلى حوار ساخن بين علي حسن سلامة وأحد مساعديه، وأدركت أنها النهاية المؤكدة للملك حسين، كانت تنصت إلى حوار هادئ بين عبد الوهاب الكيالي زعيم جبهة التحرير العربية التي ترتبط بحزب البعث العراقي، وأحمد جبريل زعيم جبهة التحرير الشعبية التي نفذت عملية فدائية ناجحة في إسرائيل منذ فترة وجيزة، ولم يكن في الحوار أمر ذو أهمية. تحولت الى خطوط عرفات فكانت مغلقة، طرأ في بالها أن تدخل على خط علي سلامة، وكان يتحدث مع أبو نضال، فضغطت على زر التسجيل ووضعت السماعات فوق أذنيها، وذهلت مما سمعته، لقد كان يدبر لاغتيال الملك حسين أثناء حضوره مؤتمر القمة العربية الذي كان منعقدًا وقتها في الرباط !!.

أرسلت المعلومة فورًا الى الموساد، وبعد 36 دقيقة جاءتها رسالة تطلب منها إعادة البث، وكان القلق اعترى إسرائيل خوفا على الملك حسين، ومرت ثلث الساعة إلا دقيقة، حيث جاءت رسالة أخرى تحمل أمراً في غاية العجب والدهشة، جاءتها أوامر بالبحث عن وسيلة لدخول شقة علي حسن سلامة بحجة تطبيب عياله، وتعجبت من كونه أباً وله عيال، فكيف تقبل جورجينا رزق ملكة جمال الكون أن تكون زوجة ثانية، ولم تعرف بأن له زوجة أولى من أسرة الشيخ أمين الحسيني، وهي نفسها أم أولاده.

كانت المذابح التي مات فيها عشرات الآلاف من الأبرياء، المعروفة باسم «أيلول الأسود» وهو الاسم الحركي للفرقة السرية الخاصة التابعة لعرفات، والتي يترأس عملياتها سلامة الذي نفذ أولى عملياتها باغتيال وصفي التل، ثم توالت العمليات في عواصم أوروبا ضد الإسرائيليين، وفكر سلامة جدياً في ضرورة التخلص من الملك حسين، وحالف الحظ هذا الأخير، عندما تمكنت السلطات المغربية من إلقاء القبض على وحدتي كوماندوز فلسطينيتين، وصلتا من إسبانيا لاغتياله، وعُتِّم على الأمر خصوصا وقد حضر عرفات المؤتمر، وحقق نجاحاً كبيراً في الحصول على أكبر دعم عربي لشرعية منظمة التحرير، وبموجب مقررات مؤتمر الرباط، أصبحت المنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني ومسؤولة عن وضع الاستراتيجية التي تراها كفيلة باستعادة الحقوق المشروعة للفلسطينيين.

الخطأ القاتل

انشغلت أمينة بشكل لم يسبق له مثيل في عمليات التنصت على هواتف القيادات الفلسطينية، بل إنها استطاعت تجنيد صديقتها خديجة زهران، وكانت مقدمات للحرب الأهلية اللبنانية بدأت وغطت على كل شيء، وأصبح مقاتلو أيلول الاسود يكرسون جهودهم لمهام أخرى، وعندما طلبت أمينة الإذن بمغادرة بيروت إلى تل أبيب، أعيد تذكيرها بإيجاد فرصة مناسبة لدخول شقة سلامة ومحاولة الحصول على القوائم السرية لرجال مخابراته في أوروبا، وخطط العمليات المستقبلية المطروحة. انتهزت أمينة فرصة لقائها بسلامة في الكورال بيتش كالمعتاد، وسألته في خطأ فادح وقاتل عن أولاده، فدهش الرجل الذي لم يحدثها عنهم من قبل مطلقاً، وبحاسته الأمنية العالية ملأه الشك تجاهها، وقرر البحث عن ماضيها وطلب من رجاله في عمان إعادة موافاته ببيانات عن الطبيبة الأردنية أمينة داود المفتي، التي يعيش أهلها بحي صويلح، أرقى أحياء عمان وأروعها، فجاءه الرد بأنها بالفعل طبيبة أردنية، غادرت وطنها إلى النمسا للدراسة، ولمشاحنات مع أهلها قررت ألا تعيش في عمان، فاطمأن سلامة لتحريات رجاله وتجددت ثقته بأمينة، لكن بلاغاً سرياً من أوروبا وصل إلى مكتب المخابرات، قلب الأمور كلها رأساً على عقب. أفاد البلاغ أن شاباً فلسطينياً في فرانكفورت، صرح لأحد المصادر السرية بأنه تقابل مع أحد الفلسطينيين في فيينا، وبعد لقاءات عدة بينهما في مقاهي المدينة، أخبره بأن له صديقة نمساوية يهودية، ماتت إثر تعاطيها جرعة زائدة من عقار مخدر، تزوج شقيقها الطيار من فتاة عربية مسلمة، وهربت معه إلى إسرائيل خوفاً من اكتشاف أمرها وملاحقة أجهزة المخابرات العربية لها، وأن الفتاة كانت تدرس الطب في النمسا، وانتقلت إلى لبنان بعدما أسقط السوريون طائرة زوجها، الذي اعتبر مفقوداً.

كان البلاغ يحمل نبرة عالية من الشك، فلو أن الأمر صحيح فهناك جاسوسة عربية بين الفلسطينيين. طلب سلامة إعادة استجواب الشاب في فرانكفورت، ولو اضطروا لأخذه إلى النمسا ليدلّهم على الفلسطيني الآخر، وذيّل أوامره بضرورة السرعة، وإلى حين تصله معلومات أخرى، طلب حصر كل الطبيبات العربيات المتطوعات في المستشفيات الفلسطينية واللبنانية أيضاً.

كان سلامة شاباً خارق الذكاء، شاهد بنفسه مقتل والده بيد اليهود وهو في الخامسة عشرة من عمره، وعاش مثل آلاف الفلسطينيين في مخيم بائس يفتقر إلى المياه والكهرباء، وفي نابلس أكمل تعليمه وكان دائماً من المتفوقين، وبعدما حصل على الثانوية العامة بتفوق، حصل على منحة للدراسة بالجامعة الأميركية في بيروت، التي كانت مجتمعاً لكبار المثقفين الفلسطينيين، وتخرج في الجامعة مهندساً ليلتقي بياسر عرفات الذي كان أسس منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد هذا اللقاء تبدلت حياته كلها، إذ شغل منصب قائد القوة 17، ثم رئيس المخابرات الفلسطينية «رصد» ورئيس العمليات في منظمة أيلول الأسود التي دوّخت إسرائيل بعملياتها الفدائية المذهلة.

استغل سلامة ذكاءه الشديد في تعقّب الخونة والجواسيس الذين يُزرعون بين صفوف المقاومة، وتمكّن من كشف عشرين منهم خلال فترة وجيزة، وحصل على دورات تدريبية على أيدي رجال المخابرات المصرية، وعشق مطاردة عملاء الموساد أينما كانوا، وأفلت مرات ومرات من محاولات فاشلة لاغتياله، وبعدما جاءه البلاغ عن وجود طبيبة عربية متطوّعة تعمل لصالح الموساد في بيروت، كانت أمامه بعد ثلاثة أيام قائمة طويلة تضم أسماء 37 طبيبة، أربعة منهن فحسب حصلن على شهاداتهن العلمية من جامعات النمسا، وكن جميعاً آنسات إحداهن بالطبع كانت أمينة داود المفتي.

الرسالة الأخيرة

والى أن يصل التقرير الحاسم من أوروبا، أمر سلامة بوضع الممرضات الأربع تحت المراقبة الصارمة طوال الأربع والعشرين ساعة، كان السباق محموماً للوصول إلى الحقيقة بأسرع ما يمكن، وبينما الطقس مشحون بالشكوك والترقب، أحست أمينة بعيني الجاسوسة المدربة، بأن هناك عيوناً ترصدها، ولا تترك لها مساحة من الحرية لتتحرك بيسر كما اعتادت دائماً، وأول ما فكرت فيه هو التخلص من جهاز اللاسلكي، دليل الإدانة الذي سيقدمها إلى حبل المشنقة، فبثت رسالتها الأخيرة إلى الموساد: (آر. كيو. أر. هناك من يراقبني ليل نهار منذ الأمس.. أنا خائفة ومرتبكة.. سأموت رعباً.. أفيدوني.. شالوم)، وبعد أقل من نصف الساعة جاءها الرد يقول: (ضعي الجهاز بسلة قمامة الشقة العلوية.. احرقي الشفرة.. غادري بيروت بهدوء إلى دمشق بطريق البر.. ستجدين رسالة بمقهى الشام)، تنفست أمينة الصعداء، وشرعت فوراً في تنفيذ أوامر رؤسائها.

هروب فاشل

حملت أمينة حقيبة يدها الصغيرة وغادرت شقتها، لتدور بعدها في شوارع بيروت أشرس عملية هروب ومطاردة بين الجاسوسة الخائفة ومطارديها، وفي موقف السيارات المتجهة إلى دمشق اعتقدت بأنها أفلتت من المراقبة، حتى إذا ما صعدت إلى الباص واطمأنت في مقعدها، فوجئت برجلي أمن يقفان إلى جوارها، فألجمها الخوف وانخرست، واعتقدت بأنها النهاية الحتمية لمشوار خيانتها، فقررت بألا تموت على أيدي الفلسطينيين، وفي تصرّف لاشعوري مدت أصابعها تبحث عن كبسولة سم السيانيد بين خصلات شعرها، لكن أيدي رجلي الأمن كانت الأسرع، إذ انقضت عليها كما تنقض الكوبرا على فريستها، واقتيدت إلى سيارة بيجو استيشن مفتوحة الأبواب كانت تنتظر خلف الباص، يقف إلى جوارها رجلان آخران جامدا الملامح، وقبلما تبلغ أمينة البيجو فشلت ساقاها في حملها، فاضطر الرجلان إلى رفعها عن الأرض رفعاً، وألقيا بها إلى داخل السيارة التي انطلقت كالريح إلى حي الفكهاني، تسبقها سيارة أودي – 80 – إل إس تقل أربعة رجال مدججين بالسلاح.

أمام أحد المباني بالقرب من المدينة الرياضية، سحب الرجال العميلة المغماة إلى الداخل، حيث أودعت في غرفة ضيّقة تحت الأرض، تكبِّل يديها من الخلف سلسلة حديدية طويلة ربطت إلى الحائط. لم يكن لدى المخابرات الفلسطينية، حتى وهم يراقبونها، دليل واحد ضدها، فالتقرير لم يصل بعد من أوروبا ليؤكد براءتها أو تورّطها، لكن حينما أمسك رجال الأمن بها كانت ملامحها كلها تنطق بالخوف وتضج بالرعب، ولأنهم اعتادوا تلك الملامح التي ترتسم عادة على وجوه الخونة، أيقنوا بأن الأمر خطير جدًا، وأن الطبيبة المتطوّعة متورّطة في جريمة كبرى، وتحولت شكوك رجال الأمن الى يقين مؤكد بعدما تعرضت المادة السائلة بالكبسولة للتحليل، واتضح أنها سم السيانيد الذي تكفي نقطة منه لقتل فيل بالغ.

كان لا بد من ترك أمينة هكذا لأيام عدة من دون استجواب، حتى تنهار إرادتها إلى الحضيض من ناحية، ولمحاولة امتلاك أدلة مادية من ناحية أخرى، ثم قام فريق متخصص بتفتيش شقتها تفتيشاً غاية في الدقة، ولمرات عدة فشل في العثور على دليل يدينها، فالعميلة المدرّبة وعلى رغم خوفها الشديد، وجدت أمامها الفرصة الطويلة لإزالة أي آثار أو أدلة قد تقودها إلى الموت، ولم تترك خلفها سوى المصحف الشريف وقد انتزعت من منتصفه صفحات عدة، هي في مجملها كل سورة «بني إسرائيل»، وصفحة ونصف الصفحة من سورة «الكهف»، وكان هذا الأمر يمثل لغزّا محيراً لرجال «رصد».

كان جهاز الأمن والمخابرات «رصد» يعمل في تلك الفترة تحت قيادة أبو إياد «صلاح خلف»، الأب الروحي للمخابرات الفلسطينية ولمنظمة أيلول الأسود، برئاسة علي حسن سلامة رئيس العمليات والدينامو المحرك والعبقري الفذ، ويعد الجهاز أكثر العناصر المكونة سرية داخل منظمة التحرير الفلسطينية، فهو جهاز الاستخبارات الأولية وعمليات مكافحة الجاسوسية، وفيه وحدة سرية للعمليات الخاصة، وله مكاتب في كل من لبنان ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية والكويت وسورية، ويصعب تقدير عدد أعضائه على وجه الدقة. كان أبو إياد معلم الجواسيس الأول في منظمة التحرير الفلسطينية، والمسؤول عن أمنها وجهازها السري، وما إن وُضع أمامه تقرير كامل عن أمينة المفتي، قال لسلامة: يجب ألا نعاقب امرأة عربية من دون أدلة قطعية قوية تؤكد إدانتها، فلننتظر تقرير رجالنا في أوروبا، وحتى يصل التقرير فلا عقاب ولا استجواب.

كان رجال المخابرات الفلسطينية في أوروبا يلهثون خلف الشاب الفلسطيني العابث، يرافقهم الشاب الآخر صاحب البلاغ، والذي استقدموه من فرانكفورت رأساً إلى فيينا، فهو الوحيد الذي يمكنه التعرف إليه بسهولة. هكذا جابوا شوارع فيينا وحدائقها ومواخيرها من دون جدوى، وكأنما انشقت الأرض وابتلعته، ولم يكن أمام الرجال إلا طريقة واحدة – غاية في الخطورة – لاستجلاء الحقيقة من مصادرها الرسمية، وهي البحث عن سجلات مكتب الزواج من أجانب، وكان الخوف كل الخوف من لفت انتباه رجال الموساد في النمسا إلى ما ينقبون عنه، لذلك كانت عملية البحث تتم تحت ستار كثيف من السرية والتكتّم، وبواسطة خطاب مزوّر صادر عن السفارة الأردنية في فيينا، يخاطب إدارة مكتب الزواج من أجانب، أمكن الوصول إلى عنوان شقة أمينة وحقيقة الزواج المحرم. في الحال، طار أحد الضباط إلى بيروت يحمل صورة رسمية من عقد الزواج، في الوقت ذاته الذي اقتحم فيها رجال «رصد» شقة أمينة في فيينا، حيث عثروا على أجندة متوسطة الحجم، سجلت فيها مذكراتها وتفاصيل عملياتها في بيروت قبل رحلتها التدريبية الأولى الى إسرائيل.

السقوط

أخيرا انكشف أمر أمينة، من دون أن يلاحظ رجال الموساد المنتشرون في النمسا أي شيء، أو يخطر ببالهم أن رجالاً يفوقونهم ذكاء ينقبون عن ماض غامض لعميلتهم المدرّبة. تجمعت كل الأدلة على مكتب أبو إياد الداهية، ولم يكن أمامه سوى محاصرة أمينة والسيطرة عليها، لتكشف النقاب عما أبلغته للموساد، ودورها الحقيقي في ترصّد حركة المقاومة، خصوصا بعد فشل عمليات فدائية عدة كان وراءها جاسوس خفي، وأيضاً لترشد عن بقية أعضاء شبكتها في بيروت أو خارجها.

كانت هناك خطط عدة لاستجواب الخونة والجواسيس يتّبعها رجال المخابرات الفلسطينية، أما والحالة هنا لامرأة عربية فالوضع يختلف، إنها إحدى الحالات النادرة التي تواجه أبو إياد ورجاله، لذلك اقترح علي حسن سلامة الاعتماد على خطة جديدة تناسب الحالة، تقوم على إيهامها بأن زوجها موشيه كان أسيراً لدى السوريين، وأُطلق سراحه منذ أيام ضمن فريق من الأسرى في عملية مبادلة نشرت عنها الصحف، وكان الغرض من ذلك كله إشعار الجاسوسة بعقدة الذنب، لتحسّ بالندم الشديد على ما ارتكبته فتعترف بلا إكراه أو تعذيب، وعلى ذلك سربوا إليها إحدى الصحف اليومية وقد تصدرت صفحتها الأولى صورة زوجها الأسير وسط الكثير من زملائه، قبلما يغادرون سورية إلى إسرائيل برفقة رجال الصليب الأحمر، كانت هناك بالطبع نسخة وحيدة لتلك الصحيفة طبعت خصيصاً للمهمة المحددة. وفي تدبير متفق عليه، دخل الحارس يقدم إليها طعام الإفطار وفي يده نسخة من تلك الصحيفة، شاهدت صورة موشيه في الصفحة الأولى، توسلت إلى الحارس أن يقرأ لها المكتوب، فرفض ونهرها، لكنها زادت توسّلاتها فوضع الصحيفة على الأرض، وكانت يداها مربوطتين للحائط بالسلاسل، لكنها تمكنت من قراءة الخبر، موشيه إذن حي، وعاد لإسرائيل، ألجمتها المفاجأة، غمرتها مشاعر الفرح مع الندم، كادت أن تصرخ، وصرخت بالفعل، فقدت توازنها، وتناست الآلام المبرحة التي تسبّبها لها القيود الحديدية في الزنزانة المظلمة.. سيطرت عليها مشاعر مختلطة كادت تفتك بها، فكانت تضرب برأسها في الحائط، وتصرخ .. وتنادي موشيه أن يأتيها لينقذها.

(يتبع) …

مقالات ذات صلة