عين على العدو

حركة حماس واستراتيجية المرحلة

 


في مقال له في موقع صحيفة ( واى نت نيوز ) على الإنترنت كتب ( رون بن يشاى ) مقالا بعنوان ( حركة حماس استيراتيجية جديدة ) تناول فيه بعض الأحداث الأخيرة بتحليل به بعض الصحة وفيه بعض الافتراءات , في هذا المقال تناول الكاتب تغير أسلوب حركة المقاومة الإسلامية حماس في مواجهة إسرائيل من إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون والتي تعتبر محدودة الأثر وتصيب المدنيين الإسرائيليين بالرعب ويثير المجتمع الدولي عليها ويشوه صورتها أمام الدول الغربية وهى بذلك تعمل على إثارة المجتمع الدولي والرأي العام العالمي ضدها ويثبت تهمة الإرهاب عليها , وإعطاء إسرائيل الشرعية في الرد عليها واغتيال كوادرها وقادتها , والقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة , فبدلا من هذا قررت الحركة التوجه نحو تكتيكات أخرى أكثر جدية وأكثر إيلاما للجيش الصهيوني وهو أسلوب حرب العصابات التي تستهدف قوات جيش الدفاع الصهيوني , ودلل الكاتب على صدق كلامه بأن الصواريخ الفلسطينية لم تقتل سوى ثلاثة إسرائيليين فقط العام الماضي ولكنه في ساعات قليلة تمكنت حماس من قتل ثلاثة جنود صهاينة في كمين نصبته لهم الحركة .


يقول هذا الكاتب إن أهداف حماس لم تتغير ولكنها فقط قامت بتغيير استراتيجيتها المرحلية وذلك لأهداف تريد الحركة تنفيذها في هذه المرحلة بالذات


_ الهدف الأول هو النيل من هيبة الجيش الصهيوني وإيقاع المزيد من القتلى والجرحى في صفوفه , والضغط بذلك لرفع الحصار عن قطاع غزة لأن الحركة وقواها قد أنهكت جراء هذا الحصار المشدد.


_ الضغط على تل أبيب من أجل التهدئة مما يتيح للحركة أن تعيد تنظيم صفوفها واستعادة قوتها سياسيا وعسكريا والاستعداد لجولة جديدة من المواجهة التي تعتبر حتمية في قطاع غزة .


كما تحدث الكاتب عن الرغبة الشديدة لدى حركة حماس والمنظمات والفصائل المسلحة في الضفة وقطاع غزة في القيام بعمليات تهدف إلى اختطاف المزيد من الجنود الصهاينة كتلك التي أسر فيها جلعاد شاليط , وهذه الرغبة خلفها الكثير من الأسباب ومنها أنها ستدعم موقف حماس في المفاوضات والمساومات التي من شأنها إطلاق سراح الكثير من الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية وكذلك تعتبر هذه الورقة ورقة ضغط على إسرائيل بعدم القيام بأي عملية عسكرية في قطاع غزة حتى لا تعرض حياة هؤلاء الجنود للخطر وأيضا تعتبر ورقة ضغط لدى حماس تمنع إسرائيل من القيام بأي عملية تطال قيادات الحركة في الداخل والخارج خوفا من انتقام حماس .


هكذا ينظر الصهاينة إلى المرحلة الحالية بكل تفاصيلها , يعرفون حماس بفكرها وطبيعتها وأنها لن تتخلى عن طريقها , وعرفوا أيضا أن ما تقوم به ليس سوى تغيير استراتيجيات من أجل تحقيق الهدف الأكبر , أما بنو جلدتنا فلا زالت ألسنتهم تنال من قيادات حماس , تارة يتهمونها بالعمالة لإيران وأنها أداة إيرانية سورية وتارة أخرى يتهمونها أنها تتفاوض سرا مع الصهاينة المجرمين , هؤلاء الموتورون يلومون حماس على أفعال هم يعرفون أنها لم تفعلها وعلاوة على ذلك يلومونها على أشياء يقومون بها .


إن هذه المناورة السياسية التي تقوم بها حركة حماس , إنما هي وسيلة لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ولوضع الصهاينة في وضع حرج أمام الرأي العام العالمي .


ما أعلنت عنه حركة حماس من قبول للتهدئة المشروطة في غزة أولا على أن تمتد للضفة لاحقا وإعلان قبولها قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران ( يونيو ) 1967 , لم يكن ذلك سوى جزء من هذه المناورة , فبالنسبة للتهدئة ليس من المتوقع أن توافق عليها إسرائيل وإن وافقت عليها سياسيا فهي لن تلتزم بذلك عسكريا , والتجارب كثيرة في هذه الجانب , أما بالنسبة للموافقة على قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف مع ضمان حق العودة كاملا غير منقوص مع عدم الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني , فلا نظن أن توافق إسرائيل على هذا مطلقا فهي لم توافق من قبل على مبادرة السلام العربية ولا حتى على ما التزمت به ووقعت عليه في معاهدة أوسلو , فإسرائيل تراوغ وتساوم دائما , ولكنها لن تتنازل عن شيء , وهكذا فإن حماس إنما تلقى بالكرة في ملعب إسرائيل , وهذا يساعد في  رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة