تقارير أمنية

ضرير دوخ الشاباك الصهيوني خلال التحقيق

المجد –

بين سجن عسقلان ومعتقل النفحة وهشارون وغيرها، تربى كثير من رجال المقاومة على يد رجل طالما اعتبره الاحتلال صاحب إعاقة، إلا انه كان يتمتع بالقدرة على بناء شخصية الأسير الفولاذية التي قاومت المحتل وفنونه التضليلية في الأسر.

الشيخ علي حنون "أبو الحسن" أحد رجالات السجون ورموز الحركة الفلسطينية الأسيرة، تحدى أشرس محققي الشاباك وأكثرهم براعة في الضغط على الأسرى، وولد "أبو الحسن" وترعرع في بلدة المزرعة الغربية في رام الله وله من العمر اليوم 45 عاما.

ورغم حرمانه من نعمة البصر، إلا أن الله خصه بنعم أخرى كالعلم والبصيرة القلبية والقدرة على الإقناع التي يفتقدها الكثيرون، وهذا ما ميز الشيخ أبو الحسن وجعله من قادة الأسرى في سجون الاحتلال.

واعتقل الشيخ أبو الحسن خمس مرات وفي مناسبات مختلفة، فبدأ رحلته الأولى بتاريخ 10-8-1995، ثم اعتقل بتاريخ 12-9-2000، والاعتقال الثالث جاء بعد أربعة أعوام 25-8-2004، وفي العام 2006 اعتقل للمرة الرابعة، وبعدها بعام وفي تاريخ 6-3-2007 اعتقل للمرة الخامسة ليقضي في عتمة السجن مدة خمسين شهرا.

وفي مراحل اعتقاله المختلفة وجهت للشيخ حنون تهم متعددة أبرزها الانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والقيام بأعمال تنظيمية تهدد أمن (إسرائيل)، إلا أن محققي الشاباك و"عصافيره" لم يستطيعوا إدانة الشيخ أو الإيقاع به في فخهم.

ويروي الشيخ علي حنون لـ"فلسطين" إحدى الحكايات التي يذكرها إلى اللحظة عن إحدى المعتقلات التي لم يفصح المحققون له عن اسمها، وبحكم الإعاقة التي يعاني منها لم تكن هناك ضرورة لعصب عيني الشيخ، ليبدأ التحقيق معه من خلال خمسة محققين.

 

رائحة عطرك!!

يقول أبو الحسن: "عادة ما يعرفني المحققون على أنفسهم في بداية التحقيق ويبدأ كل محقق بالتحقيق معي على حدة ومن بداية التحقيق لم اعترف بأي شيء ولم يستطيعوا اخذ أي معلومة مني.

فتظاهر المحققون بترحيلي إلى سجن آخر لبدء جولة تحقيق جديدة معي وبصوت مختلف عرف أحد المحققين "الجدد" عن نفسه، فضحكت وقلت له:"أهلا دانيال"، فتفاجأ المحقق وقال:" كيف عرفتني وأنا قد غيرت صوتي ونقلتك إلى مركز تحقيق آخر"، فأجبته:" رائحة عطرك نطقت اسمك" ".

يقول الشيخ علي:" إن المحقق فوجئ بذلك الموقف ولم يرجع إلى التحقيق معه طوال الفترة التي قضاها في المسكوبية والتي كانت تصل في كل اعتقال إلى 80 يوماً متتاليا".

تحقيق قاس ومهين

ويؤكد الشيخ علي أن أسلوب التحقيق الذي كان يعتمده الاحتلال في الفترة السابقة أسلوب مهين جدا يعتمد على النهج القاسي والتعذيب في التحقيق مع الأسرى الفلسطينيين فيقول:" تمثلت أساليب التعذيب بالجلوس على كراسي الشبح لأكثر من يومين متتاليين تتخللها ساعتان فقط للراحة مصحوبة بتحقيق شرس وضرب مبرح على جميع أجزاء الجسد وأسلوب الهز العنيف والوسائل النفسية كإدخال "العصافير" إلى الزنازين.

الشيخ علي، الحاصل على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة القدس والحاصل على دبلوم التربية من جامعة بير زيت، طالما استخدم الأسلوب التربوي في احتضان الأسرى الذين يقبعون في مراكز التحقيق كي لا ينهاروا بالاعتراف أمام ضراوة المحققين الإسرائيليين، وكشف الطريق أمام العديد منهم ببصيرته لا ببصره.

ويقول أبو الحسن:" أكن كل الحب والاحترام لإخوتي في الأسر من مختلف التنظيمات، وأعطف على الشبان الصغار فكان بعضهم يعاني من توتر شديد داخل الزنازين فحرصت على رفع معنوياتهم وتشجيعهم وخصوصا في الزنازين.

المصدر :صحيفة فلسطين

مقالات ذات صلة