في العمق

حقيقة النوايا الصهيونية المحتملة تجاه قطاع غزة

المجد-

تصاعدت سخونة الأحداث والوقائع الجارية على مسرح المواجهة بين قطاع غزة وإسرائيل, وبرغم أن تواترات قطاع غزة-إسرائيل, بدأت وهي تأخذ مشهد المواجهات العسكرية الصغيرة المتقطعة, فإن هناك تكهنات باحتمالات وجود سيناريو مواجهة عسكرية شاملة: فما هي طبيعة هذه التكهنات؟ وما هو مدى مصداقيتها؟

إشكاليات إدارة أزمة المواجهة على حدود قطاع غزة-إسرائيل:

أعد جيفري وايت خبير الشؤون العسكرية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ورقة رصد سياسي, قال فيها, بأنه لا إسرائيل ولا حركة حماس ترغبان حاليا في إشعال المواجهة العسكرية المرتفعة الشدة, خاصة وأن كل واحد من الطرفين يدرك حاليا وبوضوح أن إشعال المواجهة العسكرية المرتفعة الشدة سوف لن يكون في مصلحته, وأضاف جيفري وايت قائلا: بأنه وبرغم ذلك, فإن عدم رغبة الطرفين في إشعال المواجهة قد لا يكون كافيا لجهة التأكيد القاطع بأن سيناريو مواجهة إسرائيل-حماس يمكن أن يحدث, طالما أن عدم الرغبة من جهة تقابله من الجهة الأخرى مفاعيل التعبئة السلبية الفاعلة على طول حدود قطاع غزة-إسرائيل, وبكلمات أخرى, فهي مفاعيل يمكن أن تقود إلى إشعال المواجهة العسكرية المرتفعة الشدة على الرغم من عدم رغبة الطرفين.

تواترات قطاع غزة-إسرائيل: سقف المناورة المتاح

برغم هدوء الأوضاع على مدى العديد من الأشهر الماضية على حدود قطاع غزة-إسرائيل, فقد نفذ الموساد الإسرائيلي عملية اغتيال الزعيم الحمساوي المبحوح في دبي, وأعقبها بعملية قصف محدودة لبعض المناطق في قطاع غزة وعلى حدود قطاع غزة-مصر, وكان طبيعيا أن يأتي الرد من داخل قطاع غزة, ولاحقا كما تقول المعلومات, وتحديدا في يوم 26 آذار (مارس) 2010م الماضي, حدثت مواجهة محدودة بين إحدى الجماعات التابعة لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية, وعناصر الكتيبة ال12 التابعة للواء جولاني الإسرائيلي بما أسفر عن قتيلين من الجانب الفلسطيني, ومقتل 2 من الجانب الإسرائيلي كان من بينهم قائد الكتيبة, تشير التحليلات إلى أن حدوث مثل هذه المواجهات سوف لن يتوقف, وعلى إسرائيل أن تتعامل مع هذه المواجهات باعتبارها تمثل الحد الأدنى الممكن, ولكن إذا سعت إسرائيل إلى اعتماد مذهبيتها العسكرية المتشددة لجهة تطبيق مبدأ الرد العسكري الإسرائيلي الفوري المرتفع الشدة ضد عمليات الفلسطينيين, فإن إسرائيل سوف لن تحصل سوى على المزيد من المواجهات الكبيرة المرتفعة الشدة, والتي أصبحت تجلب لإسرائيل المزيد من الأضرار والخسائر إضافة إلى تعريض الأمن الإسرائيلي للمزيد من المخاطر.

حقيقة النوايا الإسرائيلية المحتملة إزاء قطاع غزة؟

تقول المعلومات والتسريبات بأن ضباط وعناصر القيادة العسكرية الإسرائيلية الجنوبية, وتحديدا المنتشرين على خطوط المواجهة مع قطاع غزة, قد أصبحوا أكثر عدوانية في أدائهم السلوكي العسكري اليومي, ولكن من الجهة الأخرى, فإن قيادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية "وزير الحرب الجنرال أيهود باراك, رئيس الأركان الجنرال غابي أشكينازي" مازالوا أكثر تمسكا بضرورة استخدام الرد العسكري المرن ضد الفعاليات العسكرية الفلسطينية.

بالنسبة للقيادة السياسية الإسرائيلية, فإن الموقف مازال أكثر تعقيدا, وعلى وجه الخصوص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو, والذي أصبح حاليا تحت ضغط تجاذبات ثلاثة خيارات, هي:

• خيار إشعال المواجهة الشاملة ضد قطاع غزة, ولكن بعد التأكد من أن هذا السيناريو سوف يتيح لإسرائيل كسب تعاطف الرأي العام الأميركي.

• خيار تفادي إشعال المواجهة الشاملة ضد قطاع غزة, ولكن بعد التأكد من أن هذا السيناريو سوف لن يترتب عليه تزايد انتقادات المتشددين الإسرائيليين ضد حكومته.

• خيار إشعال المواجهات الصغيرة المحدودة: وهو السيناريو الأكثر احتمالا ولكن المشكلة التي تواجه نتنياهو تتمثل في أن المواجهات الصغيرة المحدودة سوف تورط الإسرائيليين في المزيد من الخسائر, وفي نفس الوقت تتيح للفعاليات المسلحة الفلسطينية الحصول على الدعم والسند الداخلي.

سوف لن تتوقف تواترات إسرائيل-قطاع غزة, وعلى الأغلب أن تحدث المزيد من المواجهات المسلحة الصغيرة المحدودة, ولكن, ما هو متوقع هو انتقال عدوى هذه المواجهات إلى الضفة الغربية, خاصة وأن بقاء محمود عباس وسلام فياض في السلطة الفلسطينية قد أصبح محدودا!!

المصدر:الجمل

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى