الأمن المجتمعي

جرائم الإنترنت خطر يتهدد المجتمع وجريمة تبحث عن عقاب

المجد-

انتشرت جرائم الإنترنت خلال الفترة الأخيرة بعد ثورة التكنولوجيا التي شهدها المجتمع، وأصبح ضحاياها بالمئات يومياً، والذي يثير العجب في هذه الظاهرة أن المتهمين فيها أغلبهم من الشباب، وكثير منهم يعملون في تخصصات الهندسة والحاسوب دون أن يكون هناك رادع قوي لهم، وفي نفس الوقت تغيب التشريعات القانونية عن معاقبة الجناة في ذلك.

حول أسباب انتشار هذه الظاهرة وتأثيرها على المجتمع، ورأي الدين فيها ونماذج من الجرائم التي ارتكبت في حق آخرين كان لنا هذا التحقيق.

ضحايا الإنترنت:

تقول شيري شديد: "تعرضت لجريمة تشهير عبر الإنترنت، فقد كنت ضحية لأحد مستخدمي الإنترنت، عندما قام بنشر أخبار تقلل من شأني وتشوه صورتي على الموقع الاجتماعي الفيس بوك، حول علاقة غير شرعية تجمعني بشخص آخر، وانتهت بقيام هذا المتهم بإرسال آلاف الإيميلات والرسائل على تليفونات الصديقات وزميلات العمل مما أصابني وأسرتي بصدمة كبيرة".

وتضيف بالقول: "إن هذا الشخص المتهم الآن أخذ يسترسل في جريمته بنشره أخباراً يومية يؤكد فيها أنني ضبطت في أوضاع مخلة، وقام بنشر رقم محضر وهمي حتى يضفي شيئاً من المصداقية".

تؤكد أن هذه الشائعة تركت آثاراً وبصمات مازالت عالقة بشخصيتها بعد الضغوط المعنوية التي تعرضت لها، وساعد على ذلك المجتمع الذي تنتشر فيه الشائعات بسهولة وسرعة شديدة دون التحقق والتبيين منها.

وتستكمل حديثها بالقول: "إنها لم تجد بداً إلا باللجوء للشرطة فكان هذا حلا حتميا بالنسبة لي، وقد أشارت إليّ به أحد الصديقات ممن تعرضن لحالة مماثلة، وبالفعل قدمت شكوى في  مبنى جرائم الإنترنت بوزارة الداخلية وقام العقيد حسين سليمان بتتبع المتهم حتى تم القبض عليه".

وأنهت كلامها بضرورة السيطرة والرقابة على الإنترنت للتقليل من الجرائم التي ترتكب يوميا حتى يكون هناك رادع قوي أمام عدم تكرار هذه الجرائم.

سرقة مع سبق الإصرار والترصد:

من جهتها، تقول فاطمة عفيفي: "تعرضت لأحد جرائم الإنترنت من قبل بعض الشباب الهاكرز والذي لم يتعد عمره الـ 20 عاماً ويدرس بإحدى كليات الهندسة.

وتروي فاطمة قصتها قائلة: إن الشاب قام باختراق جهاز الكمبيوتر الخاص بي عن طريق كاميرا الويب الموصولة بالجهاز، فضلاً عن بعض البرامج الأخرى المستخدمة في الشأن نفسه، وبالتالي قام بنسخ كل البرامج والفايلات الخاصة على جهازي بما فيها الصور.

وأضافت بالقول: "قام الشاب باختراق جهاز الكمبيوتر الخاص بي عن طريق الإيميل حتى حصل على كلمة المرور أو الباسورد، وبالتالي قام  بفتح وغلق جهاز الكمبيوتر في الوقت الذي يحدده.

وذكرت، أن أغلب هؤلاء الشباب يعملون في مجال هندسة الكمبيوتر وكثيراً منهم حادي الذكاء، وبعضهم  شباب غرر به، وبالتالي لا يتم التعامل معهم على أنهم مجرمون، وإنما على خلفية ذكائهم الحاد، فبعضهم شخصيات طبيعية وليسوا مجرمين، ولهم قدرات فائقة في التعامل مع أجهزة الكمبيوتر.

وحذرت فاطمة، من الدور العبثي الذي يمارسه كثير من الشباب وارتكابهم لجرائم إنترنت عن طريق الفيس بوك والذي يمثل بيئة مفتوحة لارتكاب الكثير من الجرائم.

وأنهت كلامها بأن رجال الأمن استطاعوا القبض على الشاب الذي قام بارتكاب هذه الجريمة بعد عشرين يوماً من الملاحقة.

برامج الحماية:

يقول المهندس أحمد سمعان (تقني كمبيوتر): "يستغل الشباب في عمليات السرقة التي يقومون بها جهل الآخرين، وبالتالي يقومون بالسطو على ملفاتهم الخاصة".

ويضرب مثال لذلك بالملفات التي يقبلها البعض وهي في الأساس ملفات اختراق أو هاكرز مما يؤدي لاختراق هذه البرامج وبالتالي يساعد على سرقة كافة الملفات الموجودة.

ويضيف بالقول: "لابد لكل مستخدمي الإنترنت أن يرفضوا كافة الرسائل والخاصة بطلب قبول اختراق برامج الاختراق أو الهاكرز، ولابد في هذه الحالة أن يتعامل مستخدم الإنترنت إما بغلق الجهاز أو برفض طلب الملف.

لافتاً إلى أهمية أن يقوم كل مستخدمي الإنترنت بتحصين أجهزتهم ببرامج الحماية حتى لا يستطيع بعض مجرمي الإنترنت وبعض المخترقين أو الهكرز السيطرة على أجهزتهم ومن ثم سرقة ما بها من بيانات.

ومن الوسائل التي يسرق بها بعض المجرمين الإلكترونيين ما يسمى "بالنت العشوائي" عن طريق الريسيفر وطبق قمر صناعي ويلتقط أي مواد طائرة يرسلها بعض المتصفحين للنت عن طريق الإيميل.

وطالب برقابة أكبر من قبل المعنيين بمراقبة أجهزة الاستقبال والإرسال بمجلس الوزراء حتى يقطع الطريق على كل من يحاول سرقة بيانات غيره.

غياب التشريع القانوني:

يقول حسن أبو المجد قناوي (المحامي بالنقض ونائب الأحكام العسكرية سابقاً): "إن القانون المصري لم يتدخل بنص صريح يعالج جرائم الإنترنت التي بدأت تنتشر بصورة مقلقلة". مضيفاً  أن التشريع المصري اعتمد في ذلك على قانون العقوبات فيما يتعلق بجزئية السب والقذف سواء كان ذلك بالنشر عبر الوسائل المقروءة أو المسموعة أو المذاعة بأي وسيلة.

وذكر أن القانون المصري لم  يعالج من خلال تشريعاته الجرائم الإلكترونية كجرائم مستحدثة، رغم أن الدولة العثمانية منذ عقود عديدة عالجت هذه الجرائم أيام السلطان حسين كامل، فقد كان العثمانيون سباقين في هذه المعالجة، ومازالت دولة الأردن على سبيل المثال تطبق هذا القانون.

ولفت المحامي قناوي إلى أن القانون المصري تدارك في هذه الجزئية عندما أنشأ المحاكم الاقتصادية، وخصص فيها جزءاً للاتصالات، وبالتالي نشأت أقسام خاصة بمديريات الأمن تتعلق بجرائم الإنترنت وتعالج جرائم الحاسوب، غير أنه لا يوجد تشريع قانوني خاص بهذه الجرائم.

غياب القيم:

من جهتها، أرجعت الدكتورة أمينة بدوي (أستاذة علم النفس بجامعة بنها) انتشار هذه الجرائم لغياب القيم، فرغم أن هؤلاء الشباب يمتلكون قدرات عقلية فائقة وهائلة أوصلتهم لهذه الأخطاء، إلا أنهم يفتقدون مع هذه القدرات وجود قيم حاكمة.

كما فسرت ذلك بتراجع الدور الرقابي للمجتمع بأكمله، بدءا من الأسرة والمدرسة، حتى المؤسسة التعليمية التي بدأت تفرط عن عمد في رقابتها.

وحول تفسير أسباب قيام هؤلاء الشباب بهذه الجرائم قالت الدكتورة أمينة: "إن مرحلة المراهقة وحب المغامرة وراء نشاط هؤلاء الشباب الزائد والفاسد في الوقت نفسه". مطالبة بدور علاجي لهذه الجرائم قبل أن تقع وليس بعد أن تقع والتحذير الدائم من خطورتها وكيفية الوقاية من أثارها.

موقف الشرع:

يقول الدكتور طه أبو كريشة (نائب رئيس جامعة الأزهر): إن أي فعل من هذه الأفعال يعد اعتداءً على الأعراض ينطبق علية ما ينطبق على العرض المباشر بالسب أو القذف أو التشهير أو التزوير.

وأضاف، أن هؤلاء المعتدين عن طريق الإنترنت يستحقون عقاباً مضاعفاً لأنهم يمثلون انتهاكاً لحرمة الأعراض، فضلاً عن انتهاك الستر الذي ستر الله به عباده، وبالتالي يكون عقابه أشد وأنكى وينطبق عليه الآية الكريمة ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ).

وذكر الدكتور أبو كريشة أن الحكم الشرعي واضح في أن الذي ينظر إلى العورات أو يخترق سترها عن طريق هذه الأداة "الإنترنت" لا يختلف أمره عن أمر من ينظر إلى العورات الحسية المنظورة، فالقصد واحد وبالنتيجة واحدة وجميعه مخالف لما يدعو إليه الإسلام، من حيث التخلق بخلق الإسلام وهو الاستحياء من الله حق الحياء.

وأكد أن اختفاء الحياء هو نوع من الفحش الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "ما كان الحياء في شيء إلا زانه وما كان الفحش في شيء إلا شانه"رواه الترمذي وحسنه.

 وبالتالي لا ينبغي لأحد أن يظن أن مثل هذه الأفعال بعيدة كل البعد عن التسجيل في الكتاب الذي يسجل فيه أعمال الإنسان عن طريق الملائكة الحفظة كما قال تعالى (وإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ  كِرَامًا كَاتِبِينَ  يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ).

مقالات ذات صلة