الأمن المجتمعي

كيف نحمي أبناءنا من مخاطر الشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت؟

المجد-

منذ أن ظهر الإنترنت وأتيح لعامة الناس، واستخدامه في تزايد مستمر وبدرجات تفوق كثيراً استخدام تقنيات المعلومات الأخرى. وقد أدى تنوع تطبيقات الإنترنت واختلاف مهامها ووسائل التعامل معها إلى تحولها لوسيلة جذب لفئات متنوعة من البشر على اختلاف أعمارهم واهتماماتهم. فبعد أن كان استخدام الإنترنت في السابق محصوراً على الكبار وخاصة فئة الباحثين، فقد انتشر في الوقت الراهن ليشمل شريحة كبيرة من الأطفال والمراهقين الذين وجدوا فيه وسيلة ممتعة لتحقيق الكثير من رغباتهم و إبراز شخصياتهم.

ولعل أبرز تلك التطبيقات التي جذبت فئة الأطفال والمراهقين هي الشبكات الاجتماعية وأشهرها الفيس بوك (Facebook) و(Myspace) وذلك لسهولة استخدامها ومرونة القيود المفروضة على الاشتراك فيها. إضافة إلى أن طبيعة الطفل الاجتماعية، ورغبته في تكوين العلاقات مع أقرانه نظراً لقلة انشغاله، وتوفر وقت فراغ كبير في حياته، مع محدودية الفرص المتاحة له خارج المنزل للالتقاء بالآخرين، كانت عاملاً أساسياً في انضمام الكثير منهم لتلك الشبكات.

ما هي الشبكات الاجتماعية:

مصطلح الشبكات الاجتماعية مفهوم قديم، يستخدم قبل فترة طويلة من ظهور الإنترنت أو أي شكل آخر من وسائل الاتصال. فالإنسان بطبعة مخلوق اجتماعي يحب التعايش مع الآخرين والتعاون معهم لتبادل الخبرات والمصالح المشتركة.

وعندما أتيحت شبكة الإنترنت لعامة الناس، ظهرت أشكال جديدة من الأدوات والتطبيقات التي يسرت التواصل والترابط بين الأفراد في مختلف بقاع العالم. حتى إن أعداد المرتبطين بها أضحى في تزايد مستمر إلى أن وصل إلى ما يزيد عن مليار شخص، يتصلون بالإنترنت لأغراض مختلفة واحتياجات متنوعة وأبرز تلك التطبيقات وأكثرها انتشاراً واستخداماً ما يعرف بمواقع الشبكات الاجتماعية على الإنترنت.

ومصطلح الشبكات الاجتماعية على الإنترنت يطلق على المواقع التي تتيح للمستخدمين بناء موقع أو سجل شخصي يحتوي على بيانات تعريفية بالمستخدم تتفاوت في التفصيل من شخص لآخر، ولكنها يمكن أن تحتوي بشكل رئيس على الاسم، والجنس، وتاريخ الميلاد، ومكان الإقامة، والديانة، والهوايات وغير ذلك. كما تتيح هذه التطبيقات إمكانية إضافة محتويات مختلفة للموقع مثل الصور والتسجيلات الصوتية وملفات الفيديو ومذكرات خاصة لصاحب الموقع من أجل إشراك الآخرين في الإطلاع عليها والتعليق على محتواها.

وقد أدى ظهور الشبكات الاجتماعية وانتشار استخدامها على نطاق واسع إلى تحول جذري في وظائف الإنترنت وتطبيقاتها. فبعد أن كان ينظر إلى الإنترنت على أنه أداة لحفظ المعلومات واسترجاعها، فقد تحول إلى اعتبارها وسيلة مهمة ورئيسة للاتصال بين الناس في أماكن مختلفة من العالم. وقد زاد عدد المستخدمين لها ليجذب فئات مختلفة من الناس بلغت نسبتها 67 % من مستخدمي شبكة الإنترنت عام 2008.

صغار السن والشبكات الاجتماعية:

تعد الشبكات الاجتماعية أكثر تطبيقات الإنترنت التي تجذب الأطفال والمراهقين، نظراً لما تقدمه من خدمات متنوعة وجاذبة تتناسب وطبيعة الاحتياجات والاهتمامات لمختلف الفئات العمرية.

وتتيح هذه الشبكات للأطفال: الانضمام لها، وإنشاء الحسابات الشخصية، والاستفادة من كافة الخدمات المقدمة، إلا أنها تتفاوت في الحد الأدنى من العمر لمن يرغب في التسجيل. ويتراوح العمر الأدنى مابين 13 سنة إلى 18 سنة بحسب سياسة الاستخدام لكل واحدة منها.

لماذا انتشرت الشبكات الاجتماعية بين الصغار؟

إن الإطلاع على الخدمات الآنفة الذكر تبين جزءا من الإجابة على هذا السؤال، ذلك أن الشبكة الاجتماعية تقدم للأطفال خدمات لا يمكن لهم الحصول عليها في العالم الواقعي، ومن أبرزها:

1-    التعبير عن أنفسهم، وإبراز شخصيتهم للآخرين دون أي قيود أو ضوابط.

وأكثر من يستفيد من هذه الممارسة الأطفال الخجولين الذي يخشون الحديث في الأماكن العامة وبين المجموعات.

2-  كسب صداقات جديدة لها اهتمامات وهوايات مشابهة.

3- البقاء في تواصل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء الذين يعيشون في أماكن نائية أو يتعذر على الطفل الاتصال بهم لأسباب معينة. حيث أظهرت الدراسات أن 92 % من مستخدمي الشبكات الاجتماعية كان دافعهم البقاء في تواصل مع آخرين لهم معرفة سابقة بهم.

4- قضاء وقت الفراغ من خلال وسائل الترفيه المتاحة، ومن أبرزها الألعاب الإلكترونية التي تتيح للطفل اللعب الفردي أو اللعب بشكل جماعي مع الأصدقاء وغيرهم.

5- الرغبة في إشراك الآخرين في المناسبات المختلفة، سواء الخاصة أو العامة عن طريق تحميل الملفات والصور والتعبير عن الآراء والأفكار من خلال ممارسة التدوين والكتابة.

6- خلاف تصميم المواقع والمدونات، فإن الشبكات الاجتماعية من التطبيقات السهلة التي يمكن استخدامها والاشتراك فيها مع وجود حد أدنى من المهارات التقنية.

مخاطر استخدام الشبكات الاجتماعية على الأطفال والمراهقين:

أفرزت الشبكات الاجتماعية الكثير من المشكلات والمخاطر على الأطفال، وتتنوع المخاطر والجرائم التي تهدد أمن الأطفال في العالم الافتراضي، إلا أن الاستغلال الجنسي يعد الهدف الأبرز لبناء علاقات معهم. حيث تشير الإحصائيات أن واحدا من كل خمسة أطفال مستخدمين للإنترنت قد تلقوا طلبات جنسية من أشخاص غرباء، كما أن واحدا من كل سبعة عشر مستخدماً للانترنت قد تعرض للتهديد أو نوع آخر من المضايقات.

وتتنوع الجوانب السلبية التي يمكن أن تلحق بالطفل من خلال استخدام الشبكات الاجتماعية دون ضوابط، إلا أن من أبرز الأشياء التي يمكن ذكرها في هذا المقام ما يلي:

1- إهدار الوقت وقضاء أوقات طويلة في استخدام الطفل للشبكات الاجتماعية قد يشغله عن أمور أساسية أخرى في حياته، مثل: الجلوس مع أفراد العائلة، ومذاكرة الدروس، وممارسة الأنشطة الاجتماعية.

2- تغير السلوكيات واكتساب صفات غير حميدة، من خلال التواصل وربط العلاقات مع أناس مجهولين يتسمون بالأخلاق السيئة ويتصرفون بطريقة مخالفة لعادات وتقاليد المجتمع. ذلك أن الدراسات تظهر  أن 49 % من الأطفال المستخدمين للشبكات الاجتماعية يعقدون صداقات جديدة مع أشخاص لا يعرفونهم. وأن ما يقارب من 43 % منهم سبق وتم الاتصال بهم من قبل أناس غرباء يشكلون خطراً عليهم.

3- فقدان الخصوصية وعدم المحافظة على أمن المعلومات الشخصية.

4- الأضرار الصحية الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة أمام جهاز الحاسب الآلي.

5- تشجيع الأطفال على العزلة وغرس عادة الانطواء لديهم.

نصائح للوالدين لحماية أطفالهم:

إن الآباء والأمهات يقع عليهم جزء كبير من المسؤولية. فبدون أن يتدخل أحدهم في ضبط عملية استخدام الشبكات الاجتماعية، فلن تجدي الأساليب التقنية كافة في حماية خصوصية الطفل وحفظ معلوماته الشخصية من التسرب والاستغلال. ومن التوجيهات التي يمكن القيام بها لتحقيق هذا الغرض ما يلي:

1- حفظ جهاز الحاسب في مكان مفتوح، يمكن للجميع الاطلاع عليه، مثل: غرفة جلوس العائلة. بحيث يمكن مراقبة المستخدمين، ومعرفة مع من يتحدثون، وما الموضوعات التي يدور الحوار حولها.

2- استخدام إعدادات الحجب لبعض المواقع والشبكات المشبوهة والغير مناسبة للفئة العمرية التي ينتمون إليها. وأن يتم مراجعة قائمة الأصدقاء بشكل مستمر؛ للتأكد من عدم وجود أشخاص غير معروفين ضمنها.

3- الاشتراك في الشبكات الاجتماعية التي يشتركون فيها، حتى يشعر الطفل أن والديه على معرفه بما يدور في هذه الشبكات، وحتى يكون هناك مبرر للجلوس مع الطفل أثناء دخوله على الشبكة.

4- إرشاد الأطفال أن عليهم الإبلاغ عن أي تصرفات أو تهديدات قد تعرضهم للاستغلال من قبل الآخرين. وأن عليهم عدم التواصل مع الغرباء سواء بالبريد الالكتروني أو المحادثة الفورية أو بالفيديو.

5- وضع قوانين صارمة لضبط استخدام الإنترنت بشكل عام والشبكات الاجتماعية بشكل خاص. على أن يشمل ذلك تحديد الأوقات التي يمكن لهم العمل فيها.

6- تركيب برامج خاصة في جهاز الحاسب الآلي تعمل على منع ومراقبة إدخال المعلومات الشخصية للمستخدم أو أي معلومات أخرى لا يرى الآباء مناسبة نشرها على الشبكة العنكبوتية.

مقالات ذات صلة