الأمن التقني

القرصنة الإلكترونية.. مخاوف وأخطار

المجد-

أصبحت القرصنة الإلكترونية شبح يهدد العالم، ويعرض أمنه للمخاطر، فلا يمر يوم إلا ونجد قراصنة جدد ينثرون أسلحتهم الإلكترونية بيننا، فيسرقون أو يخترقون أو يخربون، حتى أصبحت سمة للبعض، فباتت تعرف اليوم هذه السرقات باسم "السرقة الافتراضية" وحللها البعض الآخر بدعوى أنها موجهة بحسب تعبيرهم للسيطرة على أموال البنوك الأجنبية، فضلاً عن قرصنة البعض لمواقع المشاهير، وربما وصل الأمر إلى قرصنة مواقع علمية وهادفة، كمواقع القرآن الكريم على سبيل التسلية، مما يتسبب في ضرر كبير لهذه المواقع.

ليس بعمل بطولي:

في البداية يقول أحد مهندسي الحاسوب: القرصنة الإلكترونية أصبحت مهنة للبعض، وأصبحت تنتشر بين الشباب تحديداً، فهناك شركات تعمل في هذه القرصنة لصالح أفراد أو شركات أخرى، ويتم الاتفاق على شكل وطريقة القرصنة.

ويضيف أن أغلب القراصنة من الشباب؛ نظراً لأن هؤلاء الشباب يظنون خطأ أن هذه القرصنة عمل بطولي ولا يمكن للكثير العمل فيها، لأنها تحتاج لإمكانيات ومواهب من نوع خاص.

ولفت إلى أن هذه المهنة تحمل نوع من الفضول والمخاطرة، وهو ما يحبذه هؤلاء الشباب فضلاً عن أن العاملين بهذه القرصنة يتقاضون أموالاً طائلة.

وعن الأسباب التي تجعل الكثير من الشباب يلجئون إلى القرصنة أنهم – حسب تعبير المهندس- لا يعرفون مدى حرمتها؛ وأنه لا فرق بينها وبين القرصنة الواقعية، فكلاهما سرقة.

وختم كلامه بالتركيز على أهمية زيادة جرعة الوعي بين الشباب، وتحذيرهم من مخاطر السرقة في مجال التكنولوجيا، خاصة وأن هذا المجال أصبح مفتوحاً للناس، في الوقت الذي لا تتوافر فيه أبجديات المعرفة بخطورة ذلك وحرمته في ذات الوقت.

سرقات تهدد العالم:

من جهته، يقول احد مبرمجي الحاسوب: إن هذه الظاهرة لا تهدد المجتمع المحلي فقط؛ بل تهدد العالم أجمع. وضرب لذلك أمثلة قام فيها قراصنة بالسطو على البنوك مما أحدث آثاراَ سلبية عالمية.

وأضاف أن قراصنة سطوا على شركة طيران أمريكية، وحددوا مواعيد هبوط ومغادرة الطائرات وغيروا من هذه المواعيد، مما هدد بكارثة حقيقية، ونفس الأمر تكرر مع مجموعة أخرى سرقوا 3 مليارات من البنوك بعد الحصول على كود هذه المبالغ من خلال الإنترنت.

ولفت المبرمج إلى أهمية المراقبة على شبكات الإنترنت، وعدم انتظار الجريمة حتى تتدخل الأجهزة المعنية ،وإنما يجب عليها أن تقوم بصد أي محاولة سرقة واكتشافها قبل أن تحدث حتى لا تكون هناك عواقب وخيمة.

 مضيفاً أن من السهولة بمكان السيطرة على الجريمة الإلكترونية قبل أن تحدث؛ لسبب واحد ألا وهو وجود مراقبة على القمر الصناعي الذي يغذي شبكات الإنترنت، ومن ثم تمر هذه الشبكات على فلاتر خاصة بكل دولة.

وأرجع انتشار القرصنة الالكترونية إلى تقصير هذه الفلاتر، التي من شأنها اكتشاف أي سرقة قبل حدوثها، وأضاف قائلاً: إن أجهزة الرقابة المعنية لا تستهدف إلا أولئك الذين يخوضون في الدين، أو ربما يستخدمون مترادفات كثيرة ككلمة الإرهاب دون مراقبة القرصنة الإلكترونية التي تشكل إرهاباً حقيقاً.

وأنهى كلامه بأن أولئك القراصنة يتم اكتشافهم ولكن، كما يقول المثل، "بعد خراب مالطة" وبالتالي بعدما يتسبب ذلك في أزمة حقيقية.

فقر التشريعات القانونية:

وعما إذا كانت هناك تشريعات خاصة بقراصنة الإنترنت قال المبرمج: "يوجد فراغ تشريعي في أغلب الدول العربية"، مضيفاً أن هذه الجرائم تخضع لقانون العقوبات العادي في مصر على سبيل المثال، وبالتالي اقتصرت العقوبة فيه بين 24 ساعة وثلاث سنوات، وهي لا تتناسب بحال من الأحوال مع حجم هذه الجرائم.

ولفت إلى أهمية صدور تشريعات رادعة للجرائم الإلكترونية، مع ضرورة تكاتف البرلمانين بين كافة الدول العربية لإنتاج ما يشبه البرتوكول؛ لإصدار قانون دولي يصدر قوانين رادعة لكل من يمارس القرصنة.

وشدد على ضرورة توافر بيئة تشريعات تواجه القرصنة والهكرز في كل مكان وتكون رادعة لكل من يحاول ممارستها.

القراصنة لصوص بطبيعتهم:

وحول أسباب لجوء البعض للقرصنة الإلكترونية يقول احد المبرمجين، والذي يعمل في إنتاج مواقع الإنترنت: "السرقة هو دافع القراصنة، وأنا أظن أن هؤلاء بطبيعتهم لصوص ولا فرق بينهم وبين غيرهم من اللصوص، فهم يجيدون استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، ورغم سقوط هؤلاء القراصنة واحد تلو الأخر، إلا أنهم يصرون على هذا الأسلوب في السرقة".

ويضيف بالقول: "هناك قراصنة يأجّرون كما اللصوص تماماً، غير أنهم لا يقومون بعمليات سطو كبيرة خشية أن يفتضح أمرهم، ويقتصر عملهم فقط على السطو على مواقع شهيرة أو تشويه صور رموز وعلماء على مواقعهم بعد سرقتها".

وطالب بضرورة التعامل مع هؤلاء القراصنة بأسلوب لائق ومختلف يتناسب مع حجم الجرم، وبالشكل الذي يردع الآخرين بحيث لا يتكرر بهذا الشكل.

حكم القرصنة في الشرع:

يقول الدكتور طه أو كريشة (الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف): "إن حكم الحرابة والسرقة ينطبقان تماماً بتمام مع أولئك الذين يمارسون هذه القرصنة على الإنترنت، فإذا ما كان يسطو أحد على بنك أو شركة للسرقة الإلكترونية فينطبق عليه نفس حكم السارق على أرض الواقع، وربما يطبق علية حد الحرابة إذا كان ذلك يتعلق بسرقة ملفات مهمة كملفات الأمن القومي والتي قد تؤدي إلى حدوث أضرار عسكرية للبلاد".

وأضاف بالقول: "إن هذا الحكم يظهر في قولة تعالى: (يا أيها الناس لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)، فكل ما تم سرقته يدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل".

وذكر الدكتور أوكريشة أن هؤلاء القراصنة في الشرع يعاملون معاملة اللصوص وقطاع الطرق، وربما كان عقابهم أشد وأقسى لأنهم يتخفون بما يفعلونه فضررهم على المجتمع أكبر.

مقالات ذات صلة