في العمق

أهداف إشاعة تسليم سوريا صواريخ سكاد لحزب الله ؟!!

المجد-

تحدثت التقارير خلال اليومين الماضيين عن مزاعم تقول بأن سوريا قد زودت حزب الله اللبناني بالمزيد من القدرات العسكرية المتطورة وتحديدا صواريخ سكود وذلك على النحو الذي سوف يخل بمعادلة التوازن العسكري عبر الحدود اللبنانية الصهيونية: كيف نقرأ هذه التقارير, خاصة وأن معطيات خبرة الصراعات الشرق أوسطية قد شهدت المزيد من أنواع هذه التقارير وما انطوت عليه من عمليات نفسية.

 

توصيف المعلومات الجارية

تحدث وزير الدفاع الصهيوني الجنرال أيهود باراك يوم الثلاثاء الماضي بأن سوريا قد قامت بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ سكود التي تتميز بقدرتها على استهداف كل المناطق الصهيونية وإصابة الأهداف بدقة عالية هذا برغم النفي السوري القاطع. وقد أعقبت تصريحات باراك موجة من التقارير والتحليلات وعلى وجه الخصوص بواسطة خبراء اللوبي الصهيوني المختصين بالشؤون الأمنية الشرق أوسطية وفي هذا الخصوص نشير إلى الآتي:

• كتب الخبير أندرو تابلر تحليلا نشرته مجلة الفورين بوليسي أشار فيه إلى أن قيام دمشق بتزويد حزب الله بالقدرات العسكرية المتطورة سوف يؤدي إلى الآتي:

– تقويض وعرقلة جهود إدارة أوباما الساعية للتعامل مع سوريا.

– عرقلة قيام مجلس الشيوخ الأميركي بتزكية ترشيح السفير روبرت إس فورد لتولي منصب السفير الأميركي في سوريا.

– خلق انطباع متزايد في أوساط الإدارة الأميركية بأن سوريا ما تزال بعيدة عن تبني المواقف السياسية المعتدلة.

– إثارة الشكوك في مدى مصداقية نجاح جهود التوصل إلى اتفاقية سلام سورية-إسرائيلية.

– سبق أن تحدثت مجلة جينس ديفينس ويكلي العسكرية البريطانية في أكتوبر عام 2009 زاعمة بأن سورية قد زودت حزب الله اللبناني بصواريخ إن-600, والنسخة السورية من الصاروخ الإيراني فتح-110.

– تحدث الجنرال يوسي بيداتس رئيس قسم البحوث في المخابرات العسكرية الإسرائيلية أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع التابعة للكنيست الإسرائيلي قائلا بأن سوريا قد زودت حزب الله بنظام إيغلا-إس المضاد للطائرات بدون طيار والطائرات الهيلوكبتر الإسرائيلية إضافة إلى الطائرات الحربية التي تطير بارتفاع منخفض فوق الأجواء اللبنانية لجمع المعلومات الاستخبارية.

وعلى خلفية هذه النقاط فقد سعى الخبير أندرو تابلر واصفا التوجهات السياسية السورية بأنها تشكل تحديا جديدا لتوجهات إدارة أوباما السياسية الشرق أوسطية الجديدة.

• كتب اليهودي الأميركي ديفيد شينكر ورقة بحثية نشرها معهد أورشليم للشؤون العامة المرتبط بحزب الليكود الإسرائيلي والذي ظل مديره دول فولت من أبرز المستشارين السياسيين لبنيامين نتنياهو, هذا وحملت ورقة ديفيد شينكر عنوان (هل تواجه دولة الكيان الحرب مع حزب الله وسوريا؟).

وأشارت الورقة إلى تحليل الأمر على ضوء النقاط الآتية:

– العداوات بين دولة الكيان وحزب الله لا تمثل شيئا جديدا, ولكن ما هو جديد قد يتمثل في أن تأخذ هذه العداوات بعدا إقليميا لجهة اندلاع حرب كبيرة لم يحدث مثلها منذ حرب عام 1973.

– تحدثت مجلة الانتقاد التابعة لحزب الله اللبناني على خلفية لقاء 26 شباط (فبراير) 2010 الماضي الذي جمع الرئيس الأسد والرئيس محمد نجاد وزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله في دمشق, قائلة بأن الحرب مع إسرائيل قد أصبحت على الأفق.

– تزايدت التوترات على خلفية المعلومات القائلة بأن سوريا قد زودت حزب الله اللبناني بصاروخ إيغلا-إس المضاد للطائرات والذي يمكن أن يؤدي استخدام حزب الله له إلى تقويض عمليات تحليق الطيران الصهيوني فوق لبنان بما يؤدي إلى حرمان إسرائيل من مزايا التفوق الجوي في لبنان, وهو الأمر الذي تنظر إليه دولة الكيان باعتباره يمثل خطاً أحمر.

– اندلعت حرب صيف 2006 بين إسرائيل وحزب الله اللبناني, ولم تقم دولة الكيان فيها بشن وتوسيع الحرب ضد سوريا, ولكن بعد خروج القوات الصهيونية من لبنان لم يكن المنتصر هو حزب الله وحده وإنما كان المنتصر هو حزب الله وسوريا.

– ظلت سوريا تؤيد وتدعم المقاومة الفلسطينية ضد دولة الكيان وفي نهاية شهر آذار (مارس) 2010 الماضي سعت سوريا في القمة العربية التي انعقدت في ليبيا إلى حث الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل التخلي عن المفاوضات واستبدالها برفع السلاح ضد دولة الكيان.

– بعد سنوات من الحصار نجحت سوريا في كسر الجدار وبناء العلاقات والروابط مع أوروبا, وحاليا تسعى سوريا بشكل حثيث إلى بناء الروابط مع أميركا وبقية البلدان الغربية دون أن يكلفها ذلك عناء التخلي عن دعم حزب الله اللبناني وحركات المقاومة الفلسطينية.

على خلفية هذه النقاط توصلت ورقة ديفيد شينكر البحثية إلى استنتاج تحليلي مفاده أنه ما يزال من المبكر جدا التكهن بالتوقيت الذي يمكن أن يحدث فيه شعور متناميا لأن الحرب قد أصبحت وشيكة على الحدود الشمالية الصهيونية, فإيران على سبيل المثال لها مصلحة في الإبقاء على ترسانة حزب الله العسكرية إلى حين حدوث الضربة الصهيونية, وبالنسبة لحزب الله والذي أصبح يقوم مؤخرا بتفعيل هويته اللبنانية وتحسين صورته الداخلية وشن الحرب ضد دولة الكيان نيابة عن إيران, يمكن أن تمثل مجتمعة إشكالية جديدة وبكلمات أخرى فإن فتح جبهة حرب الحدود الشمالية الصهيونية هو أمر سوف يرتبط في جزء منه بإيران, وقد أكد ذلك وزير الدفاع الصهيوني الجنرال أيهود باراك في مطلع شباط/فبراير 2010 الماضي عندما صرح قائلا بأنه في غياب وجود أي ترتيبات مع سوريا فإننا مواجهون بالدخول في صراعات ونزاعات قابلة لأن تتحول إلى مستوى الحرب الشاملة, وأضاف ديدفيد شينكر قائلا بأنه بغض النظر عن ما يمكن أن يحدث بين سوريا ودولة الكيان خلال الأشهر القادمة فإن خيار الحرب أو عدم الحرب مع حزب الله يمكن أن يكون قد أصبح بعيدا عن يد إسرائيل.

سيناريو التصعيد الصهيوني: إلى أين؟

من الواضح أن مسلسل التصعيدات الصهيونية التي تزداد حينا وتنخفض في أحيان أخرى سوف لن يتوقف، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد شهدت الفترة الأخيرة العديد من التصعيدات أبرزها ملف المفاعل النووي السوري-ملف تصريحات فبراير الماضي وما شابه ذلك وحاليا كما هو واضح جاءت حملة بناء الذرائع الجديدة على خلفية ملف صواريخ سكود وهي حملة تبدو من الهشاشة بمكان وذلك لأن أبرز المنخرطين فيها قد كشفوا زيفها وبطلانها فقد أشار أندرو تابلر في تحليله الذي نشره موقع الفورين بوليسي وأعاد نشره الموقع الالكتروني التابع لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قائلا بأن إسرائيل ظلت بشكل تقليدي تقوم بالتعامل مع مثل هذه التهديدات عن طريق قصف مواقع الصواريخ التابعة لحزب الله في لبنان وحاليا فإن دولة الكيان ما تزال غير قادرة على تحديد مكان نصب صواريخ سكود هذه أو حتى أماكن تخزينها وفي جزء آخر أشار إلى عدم وجود ما يؤكد نقل هذه الصواريخ لدى الأميركيين أو حتى لدى الصهاينة نفسهم وحتى ديفيد شينكر لم ينجح في العثور على أي دليل واضح وفقط اكتفى باقتباس تصريحات المسؤولين الصهاينة مثل وزير الدفاع الجنرال أيهود باراك والجنرال غابي أشكينازي والتي جاءت أيضا خالية من المعلومات الواضحة وإضافة لذلك ما كان لافتا للنظر هو التقرير الذي نشرته اليوم صحيفة هاآرتس والتي كانت أكثر واقعية من خبراء اللوبي الصهيوني من اليهود الأميركيين, فقد حمل تقرير صحيفة هاآرتس عنوان لم يتضح بعد إذا كانت صواريخ سكود السورية قد وصلت إلى حزب الله.

ثم بعد ذلك أشار التقرير إلى النقاط الآتية:

• توجد نوايا لدى دمشق لجهة القيام بنقل صواريخ سكود الطويلة المدى إلى حزب الله اللبناني.

• توجد شكوك حول مدى صحة أن صواريخ سكود قد وصلت بالكامل إلى حزب الله اللبناني أو تم إدخالها إلى لبنان.

ثم أشار التقرير بعد ذلك إلى احتمالات أن تكون هناك نوايا لنقل هذه الصواريخ مجزأة بعد تفكيكها, هذا ومن سخرية القدر هذه المرة أن صحيفة هاآرتس وتحليل أندرو تابلر وورقة ديفيد شينكر قد اتفقت جميعها في اعتماد ما تنشره صحيفة الشرق الأوسط السعودية التي تصدر من لندن وصحيفة الرأي العام الكويتية كمصدر للمعلومات في حملة بناء الذرائع ضد سوريا وحزب الله اللبناني. فهل يا ترى نحن أمام عناصر عربية جديدة تسعى إلى القيام بدور "الطرف الثالث" في الصراع العربي الإسرائيلي, وذلك عن طريق القيام بدور نقطة المصدر الأولى للمعلومات الزائفة, بما يتيح لأجهزة المخابرات الإسرائيلية والأميركية ومراكز اللوبي الصهيوني اعتمادها كمصادر أولية, على النحو الذي يضفي المزيد من المصداقية للحملة, خاصة وأنها مصادر عربية.

مقالات ذات صلة