عبرة في قصة

عميل للموساد قصد السفارة الصهيونية في قبرص وعرض خدماته

المجد-

يُعتبر العميل جودت محمد خيرالله الخوجة (50 عاماً) من أخطر عملاء العدو الإسرائيلي المرتبطين بجهاز "الموساد، بل الأكثر امتلاكاً للأجهزة المتطورة، من سيارة "بي.أم". 520 صنع العام 2003 مجهزة بجهاز بالغ التعقيد والدقة يتم من خلاله البث مباشرة عبر الأقمار الصناعية، وجهاز كمبيوتر "لاب توب" كان يوصله بخط هاتف خليوي ويبث مباشرة عبر الأقمار الصناعية، فضلاً عن فلاش "ميموري" وجهاز تلفزيون LCD مع كرسي يرسل أيضاً عبر الأقمار الصناعية، وأجهزة الكترونية متطورة تمت مصادرتها من محله المعدّ لبيع قطع غيار السيارات في شارع الحرية قرب مسجد طينال في طرابلس..

وكلف جودت بإجراء مسح شامل بداية للمواقع العسكرية السورية، وبعد الانسحاب السوري من لبنان في العام 2005، ركز عمله في الضاحية الجنوبية وبيروت بواسطة جهاز GPS مخبأ داخل ركينة السيارة، حيث كان يُشغله أثناء توجهه في مهمته، وكان يركن سيارته في المنطقة المحددة لحوالى الساعة، وجهاز الكمبيوتر موصول بالهاتف الخليوي، حيث يتم البث مباشرة عبر الأقمار الصناعية، للإحداثيات في المنطقة مع مسح شامل وتصوير كل ما يتحرك من أشخاص أو سيارات، والتقاط جميع المكالمات الهاتفية التي تجرى في ذلك الحين في المنطة، المركونة بها السيارة، وبثها مباشرة..

وخلال عدوان تموز 2006 طلب منه الضابط الإسرائيلي التوجه الى المصنع والعودة مشغلاً جهاز GPS. .

واتخذ جودت من بيع قطع السيارات ذريعة للسفر المتكرر الى خارج لبنان ولقاء ضباط اسرائيليين، وتسلم معدات متطورة مع قطع السيارات، وهو ما كان يتيح له أيضاً غطاءً للتجول في مختلف المناطق اللبنانية..

وما يُميز العميل جودت أيضاً، أنه هو من بادر في العام 2000 بقصد السفارة الإسرائيلية في قبرص بغية العمل مع "الموساد" الإسرائيلي، حيث استمر في عمله حتى تم توقيفه من قبل مخابرات الجيش اللبناني في 25 شباط 2010 – أي لمدة حوالى 10 سنوات، تقاضى خلالها مبالغ نقدية فاق قيمتها 100 ألف دولار أميركي، فضلاً عن مصاريف السفر والإقامة أثناء ذلك، والسيارة والأجهزة التي جرى تزويده بها..

وقد ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بتاريخ 15 آذار2010 على جودت بتهمة الاتصال بالعدو الإسرائيلي والتعامل مع مخابراته سنداً الى مواد تصل عقوبتها القصوى إلى الإعدام. وأحاله إلى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا الذي أصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه..

وتوقيف الخوجة، أحدث صدمة لدى أفراد عائلته، المشهود لها بالسيرة الحسنة، وكذلك لدى كل من عرفه، نظراً علاقاته الجيدة بهم..

"اللـواء" وضمن ملف الشبكات الإسرائيلية العميلة، تنشر في الحلقة الثانية أبرز اعترافات الخوجة..

العميل جودت محمد خيرالله الخوجة: لبناني، من مواليد طرابلس في العام 1960، سجله في باب الحديد، كان يقيم في طرابلس – محلة أبي سمرا، ويمتلك محلاً لبيع قطع غيار السيارات في شارع الحرية قرب مسجد طينال في طرابلس.

وقد أوقف من قبل مخابرات الجيش اللبناني بتاريخ 25 شباط 2010، حيث أدلى بمعلومات هامة وخطيرة، حيث اعترف بالتحقيق معه أنه كان يعمل في بيع قطع السيارات ويسافر لهذه الغاية منذ العام 1997 الى قبرص، حيث كان يشتري قطع سيارات من هناك، وكان يحقد على الجيش السوري، كونه أوقف من قبله سابقاً عام 1980 لمدة سنتين، بتهمة محاولته إغتيال الرئيس (الراحل) سليمان فرنجية، حيث أخلي سبيله عام 1982، ومنذ ذلك التاريخ وهو يفكر كيفية الانتقام من السوريين…

قصد السفارة الصهيونية

في العام 2000 وخلال وجوده في قبرص قرر أن يقصد السفارة مقر الإسرائيلية بغية العمل معهم، وإعلامهم عن مكان تواجد الجيش السوري في لبنان، حيث توجه إلى هناك وطلب من حارس السفارة "قبرصي" أن يوصله بأي عنصر من جهاز الأمن داخل السفارة، وبعد قليل حضرت عناصر إسرائيلية من داخل السفارة واعتقلته وأدخلته إلى أحد الغرف فيها، وحضر شخص أصلع طويل يتحدث اللغة العربية عرف عن نفسه باسم روبرت، وأنه من المخابرات الإسرائيلية، وسأله عن الذي يريده، فأبدى رغبته بالتعامل معهم وخصوصاً ضد الجيش السوري، عندها أجروا معه تحقيقاً مطولاً، وطلبوا منه العودة إلى الفندق وأن لا يغادره قبل أن يطلبوا منه ذلك..

بعد يومين ورده اتصال من روبرت، طلب منه الحضور إليه في السفارة الإسرائيلية، حيث أخذوا منه نبذة مفصلة عن حياته، بعدها حضر خبير ومعه آلة كشف الكذب، فخضع لاختبار على هذه الآلة، فنحج، وهنا عبر له الضابط روبرت أنه يريده لمهمات في لبنان، سيعلمه عنها لاحقاً وأعطاه مبلغ 900 دولار أميركي، ورقم هاتف نمساوي للتواصل معه وأخذ رقم هاتفه (917293/03)، وطلب منه العودة الى لبنان، على أن يعود إليهم بعد شهر ومعه دليل هاتف لبنان وخارطة سياحية لبنانية.

وبالفعل عاد الى لبنان، حيث إشترى دليل والخارطة من إحدى المكاتب، وبعد شهر وعلى الموعد المحدد سافر الى قبرص وقصد السفارة الإسرائيلية، حيث قابل روبرت الذي أخذ منه معلومات عن تواجد الجيش السوري في منطقة طرابلس وحواجزهم، وطلب منه جمع معلومات عن السوريين في ضواحي طرابلس، وبعدها ذكره أن يستعمل الخط النمساوي في حال تعرض لأي طارئ، وأعلمه الضابط الإسرائيلي أنهم سوف يتصلون به عندما يريدونه، ونقده 900 دولار أميركي.

وعاد جودت الى لبنان، وأخذ يتجول في شكا والميناء والبترون والمدفون ويجمع معلومات عن السوريين، وفي العام 2001 إتصل به روبرت وطلب منه الحضور الى إسطنبول، وإعطاه إسم الفندق الذي يجب أن ينزل فيه، وبالفعل حجز الى تركيا وسافر الى هناك على الموعد المحدد وبقي بالفندق، وفي صباح اليوم التالي ورده إتصال من روبرت وطلب منه مغادرة الفندق الى فندق آخر، حيث ذهب الى هذا الفندق وإنتظر في الصالون، وورده إتصال جديد من روبرت وطلب منه الإنتقال الى فندق ثالث.

وفي هذا الفندق التقى جودت بروبرت، الذي أخذ منه المعلومات التي طلبها منه عن السوريين ونقده 3000 دولار أميركي، وطلب منه أن يجمع معلومات مفصلة ودقيقة عنهم، وحدد موعداً للقائه بعد ستة أشهر في تايلاند، وإعطاه إسم الفندق الذي يجب أن ينزل فيه في بانكوك، وبنفس الطريقة، وذكره بأن يستعمل الخط النمساوي إذا حصل معه أي طارئ، عاد بعدها الى لبنان، وجمع معلومات عن السوريين قدر الإمكان، لجهة أسلحتهم ومعداتهم وأماكن تواجدهم في طرابلس ومحيطها..

وبعد ستة أشهر وفي الموعد المحدد سافر جودت الى بانكوك، والتقى بروبرت وسلمه المعلومات، خيث نقده 3000 دولار أميركي، ولم يحدد له أية مهمة، بل طلب منه أن يجهز نفسه ليتم تدريبه على جهاز إرسال واستقبال.

وفي العام 2002، سافر إلى بانكوك والتقى بروبرت، الذي دربه على جهاز إرسال واستقبال مخبأ داخل طاولة، وعرض عليه صوراً جوية، حيث حدد له مواقع السوريين، واستمر بتدريبه لمدة أسبوع، وزودوه بخريطة جوية لمدينة طرابلس، ومرفأ طرابلس، ونقده 3000 دولار أميركي، حيث عاد جودت إلى لبنان وأحضر معه هذه الطاولة التي بداخلها الجهاز، وبدأ بعمله على الجهاز بإرسال المعلومات عبره.

واستمر على هذا الحال حتى العام 2003، حيث التقى بروبرت في اسطنبول، وكان لقاء اقتصر فقط على تقييم العلاقة، وحثه على متابعة العمل ونقده 3000 دولار أميركي.

وبعد عودة جودت إلى لبنان، أخذ يرسل لهم معلومات عن السوريين، واستمر على هذا الحال حتى الانسحاب السوري من لبنان في العام 2005، حيث طلب منه روبرت الحضور الى اسطنبول، وأن يجهز نفسه لأن الإقامة ستكون طويلة، كونه سيتم تدريبه على أجهزة حديثة، فحضر الى اسطنبول والتقى روبرت، الذي ابلغه أنه سوف يربطه بضابط آخر، وأن علاقته إنتهت معه، حيث ربطه بضابط يهودي من أصل إسباني، ويتحدث اللغة العربية، ولكنه لم يعد يذكر اسمه.

وأحضر هذا الضابط معه ثلاثة أشخاص، حيث أخذوا يدربون جودت على كيفية استعمال الـ "GPS" والدخول على جهاز كمبيوتر مجهز من قبل "الموساد" وكيفية إستعماله، واستعمال "الفلاش ميموري"، وكيفية الدخول الى الخرائط الجوية، وكيفية تحديد الـ "X, Y"، فإستمر تدريبه لمدة إسبوعين بعدها أعطوه الـ "GPS" مخبأ داخل ركيمة سيارة وجهاز الحاسوب و"فلاش ميموري"، ونقدوه 7000 دولار أميركي.

وعاد جودت الى لبنان، على أن يدخل على البريد الالكتروني يومياً إذا كان يريدون منه شيئاً، وفي هذه المرحلة بدأ بتركيز عمله على الضاحية الجنوبية، حيث كانوا يطلبون منه فتح الـ "GPS" والذهاب الى منطقة في الضاحية المحددة له على الـ"X,Y" وركن السيارة لحوالى الساعة وبعدها العودة، واستمر على هذا النحو حتى صيف العام 2005، وبناءً لطلبهم سافر الى اسطنبول وجرى تقييم كل المعلومات التي أرسلها وبقي هناك مدة ستة أيام وأعطوه 7000 دولار أميركي.

دور في حرب تموز

وفي أوائل العام 2006 سافر جودت مجدداً الى اسطنول، واصطحب معه شريحتين خليوتين "غير مستعملين" من لبنان، وذلك بناءً لطلب الضابط، حيث التقى بهذا الضباط وسلمه شريحتا الخليوي، واستعرض معه عمله السابق ونقده 7000 دولار أميركي، وطلب منه العودة الى لبنان، حيث قام لدى عودته بتعبئة هذه الخطوط بناءً لطلب الضابط الاسرائيلي، وتابع عمله بواسطة الـ"GPS" الى حين بدء حرب تموز من العام 2006، حيث أوقفت المهمات الموكلة اليه..

ولكن وفقاً لما يذكر أنه في أوائل شهر آب من العام 2006، وكانت الحرب ما زالت قائمة، إتصل به الضابط الاسرائيلي من خط هاتف خليوي لبناني، وطلب منه شراء شريحتين ووضع كل شريحة بهاتف والإتصال به، وأن يبقيهم مفتوحين، وأن يذهب الى المصنع ويعود، وقام بتنفيذ ذلك، حيث ذهب الى المصنع عن طريق المتن وعاد، وأثناء العودة إتصل به الضابط، وطلب منه أن يحرق الشريحتين ويتلف الآلآت، وعاد مكرراً نفس الموضوع بعد أسبوع، وطيلة حرب تموز لم يطلب منه سوى هذان الأمرين.

وخلال شهر أيلول من العام 2006 وبعد إنتهاء الحرب، وبناء لطلب من الضابط الاسرائيلي، سافر جودت الى اسطنبول، حيث خضع لإعادة تدريب وتذكير لإستعمال الـ" GPS" وأعطاه 7000 دولار أميركي، وطلب منه شراء خط أمني جديد، وعاد الى لبنان واستمر بعمله مركزاً على الضاحية الجنوبية، وذلك حتى العام 2007، حيث عاد الى تركيا بناء موعد مسبق، وقابل الضابط الاسرائيلي، وهناك أخضع على آلة لكشف الكذب، فنحج.

وطلب منه العمل جاهداً الحصول على تأشيرة ألمانية، وذلك حفاظاً على أمنه كون رحلاته الى تركيا أصبحت كثيرة، فعاد الى لبنان واستمر بعمله، وحاول الحصول على تأشيرة ولم ينجح، وتواصل مع الضابط الاسرائيلي وأبلغه بأنه لم ينجح في ذلك، فطلب منه الذهاب الى السفارة البلجيكية، ومنها استحصل بسرعة على تأشيرة دخول.

سيارة وأجهزة متطورة

وفي الموعد المحدد سافر جودت الى بروكسل والتقى الضابط، الذي أعلمه أنه أرسل له سيارة "بي.أم." من نوع 520 صنع العام 2003، وسوف تصل قريباً الى لبنان وبداخلها جهاز متطور، وأنه سوف يدربه على الجهاز.. وبالفعل دربه على هذا الجهاز بحيث يستعلمه هو وهاتف خليوي ويبقى على الـ "X,Y"، وزوده بجهاز تلفزيون بداخله جهاز ارسال استقبال عبر الأقمار الصناعية. ونقده الضابط الإسرائيلي 30000 دولار أميركي من أجل العمل على اخراج السيارة من المرفأ في لبنان وتسجيلها.

وعاد جودت الى لبنان محضراً معه التلفزيون و30000 دولار أميركي، وأخرج السيارة، وبدأ بإستعمالها، وتخلى عن جهاز الـ"GPS" القديم، وأخذ يجمع لهم المعلومات المطلوبة منه عبر الجهاز الموجود بالسيارة، ويرسلها لهم لاحقاً عبر الكمبيوتر.

وفي شهر آذار من العام 2009 توجه جودت الى بروكسل، حيث التقى الضابط الإسرائيلي، وكان لقاءً لتقييم أعماله فقط، ونقده الضابط الإسرائيلي 12000 دولار أميركي، واستمر بعمله حتى شهر أيار من العام 2009، حيث بدلآت الأجهزة الأمنية اللبنانية توقف العديد من العملاءن فوردته رسالة من الضابط الاسرائيلي، طلب منه إتلاف كل شيء استلمه منهم من العام 2000 وحتى تاريخه، وعدم الاتصال بهم في الوقت الحاضر كي لا ينكشف أمره.

وبالفعل أقدم جودت على اتلاف كل شيء كان قد تسلمه من الإسرائيليين (جهاز الإرسال القديم – الـ "GPS"، "فلاش ميموري"، وجهاز "GPS" داخل السيارة) ما عدا التلفزيون، وإنقطع عنهم لمدة سبعة أشهر، بعدها إتصلوا به الضابط الإسرائيلي وطلب منه استئناف العمل من جديد.

وفي شهر تشرين الثاني من العام 2009 وبناء لطلبهم، قابل الضابط الإسرائيلي هم في بروكسل، حيث ربطه هذا الضابط بضابط اسرائيلي آخر يُدعى توماس، حيث أحضر الأخير فريق عمل فني زود جودت بأربعة "فلاش ميموري" وجهاز جديد للسيارة، وجهاز خليوي، وطلبوا منه متابعة العمل كالسابق ونقدوه 18000 ألف دولار أميركي، وأعطوه موعداً جديداً في حزيران 2010، حيث عاد الى لبنان وتابع عمله في مناطق الضاحية الجنوبية، حيث ذهب الى حارة حريك، بئر العبد، مسجد القائم – الحي الأبيض، الرويس، برج البراجنة، الليلكي، وكان بالإضافة الى أنه يتوقف حسب طلبهم، عندما يعود يرسل لهم المعلومات ويخبرهم عن مشاهداته في المنطقة.

وقد ضبط مع العميل جودت الخوجة:

v     "فلاش ميموري" عدد ستة (أربعة منهم مسلمة له من قبل "الموساد").

v     جهاز كمبيوتر محمول عدد إثنين.

v     سيارة "بي.أم." 520 سوداء اللون وبداخلها جهاز إرسال (والسيارة والجهاز مسلمان له من قبل "الموساد" الإسرائيلي).

v     هاتف خليوي عدد إثنين.

v     تلفزيون LCD مع كرسي يبث بواسطة الأقمار الصناعية.

 

المصدر: اللـواء

مقالات ذات صلة