الأمن المجتمعي

افترسهم الاحتلال في الدهنية ورمى بعظامهم بتل عراد

 


تقديم:هاشم حمدان


كأنما يصر التاريخ على أن يعيد نفسه، وكأنما يصر، في هذا السياق، على إعادة تكرار المصير نفسه الذي ينتظر العملاء، تماما كأنما يصر العملاء على التأكيد على صحة مقولة “من يهن يسهل الهوان عليه”، فيصرون على مواصلة الغوص في مستنقع العمالة، حتى بعد اكتشافهم للمصير البائس والقذر الذي ينتظرهم، وحتى مع مواجهتهم لمصيرهم..


ولا تتناقل وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه التقارير لدوافع أخلاقية، فمع التأكيد هنا على انتفاء الأخلاق عندما يتصل الحديث بالخيانة، فإن الاكتراث لمصير بعض العملاء، كما فعلت “يديعوت أحرونوت”، يأتي من باب الخشية من أن يؤدي ذلك إلى حصول تراجع في حجم العمالة، وما يبدو كأنه “إنسانية” فهو لاعتبارات تتصل بالإنكشاف لوسائل الإعلام أو بالمصلحة الأمنية، خاصة وأن هذه “الإنسانية” المزعومة تجاه من يفتقدون الحد الأدنى منها والذين يقفون تماما في صفوف الاحتلال، تختفي تماما عندما يكون الحديث عن ضحايا جرائم الاحتلال، سواء من المدنيين أو من المقاومين، الذين نعرف أن إنسانيتهم هي النبع الذي يستمدون منه القوة للاستمرار في المقاومة.


ورغم أنهم قدموا “الخدمات” التي لا تحصى لجيش الاحتلال، على المستويات العسكرية والاستخبارية والعملانية، لمدة تزيد عن أربعين عاما، إلا أنهم اقتلعوا من أرضهم منذ بداية الاحتلال لتبنى عليها المستوطنات، وتم نقلهم إلى “الدهنية” جنوب قطاع غزة.. وبعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر، انتزعت منهم الأراضي الزراعية التي كانوا يعتاشون من ورائها، وبقيت في الجانب المصري من الحدود.. وعند اندلاع الانتفاضة الأولى سيجت “الدهنية” بسياج من الجهتين، ومنع الدخول إليها.. وعند تنفيذ خطة فك الإرتباط تم اقتلاعهم من المكان، وألقي بهم في منطقة تل عراد.. وبعد أن سن قانون “الاخلاء والتعويض” لتعويض من يتم إخلاؤهم ماليا، أبلغوا بأنه لا يسري عليهم قانون “الإخلاء والتعويض” الذي اقتصر على المستوطنين فقط.. ومنذ ذلك الحين وهم يتعرضون للتهديد بمصادرة إمكانية تلقي العلاج الطبي منهم، وترحيلهم إلى مكان آخر مرة أخرى، علما أنه لم يتم ربطهم بشبكة الكهرباء أو شبكة المياه، بل ويمنعون من غرس الأشجار.. ورغم كل ذلك، ورغم أن غالبيتهم لم يحصلوا على المواطنة، ورغم أنهم لا يزالون ينتظرون حلا لمشكلتهم منذ 3 سنوات، ورغم أن بعض الجهات الأمنية الإسرائيلية تعتبرهم مثيرين للمشاكل وناكرين للجميل، فهم لا يزالون يصرون على مواصلة الخدمة في جيش الاحتلال، وبل وأداء الخدمة المدنية..


 


ففي صيف العام 2005 جرى تنفيذ خطة “فك الارتباط”. وعلى هامش الاهتمام الجماهيري والإعلامي، قام سكان الدهنية ( أو ما يسمى بـ”قرية العملاء/ المتعاونين”) بحزم أمتعتهم، وقدمت شاحنات عسكرية، وقامت بنقلهم من المكان.


وبعد ساعات من السفر، أنزلت الشاحنات حمولتها على سفح جبل في منطقة تل عراد. وحصل “المتعاونون” على خيام عسكرية للسكن فيها احتماء من شمس آب/ أغسطس الصحراوي. وقيل لهم إن هذه ترتيبات مؤقتة، قد تستمر لثلاثة شهور في أقصى حد، وبعدها يحصلون على “حل دائم”.. إلا أنه اليوم، وبعد ما يقارب 3 سنوات، يقول أحد المتعاونين، خالد ارميلات (35 عاما): ” رائحة الخيام العسكرية لم تفارق أنفي.. فبعد 3 أيام من وصولنا إلى هنا، غادرنا الجيش، ومنذ ذلك الحين ونحن عالقون هنا”..


بعد سنوات من “التعاون الوثيق” مع الاحتلال، تتفاقم المعيشة المزرية لعشيرة ارميلات التي أسكنت لفترة مؤقتة امتدت طويلا على سفح جبل في المنحدرات الجنوبية لجبال الخليل. يعيشون في داخل الخط الأخضر في دوامة بيروقراطية من إنتاج قيادة تنسيق العمليات في الضفة الغربية (الهيئة الوحيدة التي تتابعهم). ويتجول في المنطقة مجموعات من الأولاد الذين ليس لديهم ما يفعلونه، فمنذ بداية السنة الدراسية لم يذهبوا إلى المدارس، خشية من الطلاب والمعلمين، الذين يدفعونهم إلى الاعتقاد بأنهم ليسوا مرغوبين. وبين هؤلاء الأولاد لؤي ابن العشرة أعوام، وشقيقه قصى أبن الخمسة أعوام. ويقول لؤي، بكلمات عربية وعبرية وبحركات يديه، إنه لا يذهب إلى المدرسة، لأنه يتعرض للضرب هناك..


ويقول خالد ارميلات: لقد كبرت في الدهنية، وكانت مكانا جيدا لنا.. ولكن إذا كبر هذا الولد، الساذج الآن، في هذه الضائقة، فأنا أخشى أن يصبح متطرفا يكره هذه الدولة”..


ارتبطت عشيرة ارميلات بالاحتلال منذ أكثر من 40 عاما، بعد احتلال سيناء في العام 1967. وفي حينه ربط الشيخ حسن، الذي كان شيخ عشيرة صغيرة نسبيا، مصالحه المتبادلة مع الجيش الإسرائيلي، وغير بذلك مصيره ومصير عشيرته.


ويقول سويلم ارميلات: “بعد الحرب جلبوني إلى حدود قطاع غزة، وأعطوني السلاح ومنطقة يجب حمايتها. وحافظنا على الخط الأخضر في منطقة جباليا حتى لا يدخلوا من هناك إلى إسرائيل”..


وما بدأ بالحراسة تحول مع مرور السنوات إلى “تعاون” وثيق مع قوات الأمن بكافة أذرعها المختلفة، حيث ساعد أبناء عشيرة ارميلات قوات الاحتلال على المستوى الاستخباري، وعلى المستوى العملاني، بل وتجند عدد منهم في الجيش.


وفي منتصف سنوات السبعينيات تقرر إقامة مستوطنات إسرائيلية في منطقة معيشة العشيرة بالقرب من رفح، وبالاتفاق مع الشيخ حسن تقرر في مقابل المنطقة الواقعة شمال سيناء إقامة بلدة في قطاع غزة للعشيرة تحت اسم “الدهنية” في المنطقة الجنوبية من القطاع.


ويقول سالم عرقيبات (38 عاما) أنه لم يكن هناك بلدة غير يهودية أجمل من “الدهنية”. حيث حصلت كل عائلة على 5 دونمات للعمل بها، وتم إحضار خبراء زراعيين إسرائيليين كمرشدين. وقاموا بتسويق منتجاتهم في إٍسرائيل. وكان في القرية مسجد ومدرسة وحضانة أطفال وحديقة ألعاب وبناية مجلس محلي، وكل ما هو مطلوب في بلدة منظمة.


ويتابع عرقيبات أنهم “كانوا راضين في الدهنية، تحت حماية الجيش الإسرائيلي. وزارهم شمعون بيرس في بلدتهم ذات مرة، وكانوا كعائلة واحدة مع الجيش الإسرائيلي، لدرجة أن الفلسطينيين حاولوا تنفيذ عمليات ضدهم”، على حد قوله.


ويقول ارميلات وعرقيبات، وهما متكئان على صورة جوية للدهنية: “هنا المطار الذي بنى لعرفات بعد أوسلو.. وراء هذا السياج يوجد كرم أبو سالم”.. كما يشيران إلى شهاد الميلاد وبطاقات الهوية الشخصية، بالإضافة إلى صور ضباط كبار في الجيش وهم يشاركون في احتفالات في الدهنية.


ويتابع ارميلات أنه بعد اتفاق السلام مع مصر، بقيت غالبية أراضيهم الزراعية في الجانب المصري من الحدود، وأصبحت معيشة السكان الأساسية، عدا عن الخدمة في الأجهزة الأمنية، العمل في الزراعة في المستوطنات القريبة. وعندما بدأت الانتفاضة الأولى في العام 1987، أغلقت الدهنية من الجهتين بسياج، ولم يسمح لأحد بالدخول سوى للسكان.


ويضيف “الفلسطينيون نظروا إلينا كمتعاونين، ولم ندخل إلى غزة. وتم جلب 15 عائلة من المتعاونين في غزة إلى الدهنية.. ولاحقا حصلنا على بطاقات شخصية، بعضها إسرائيلية زرقاء مع مواطنة كاملة، وبعضها مثل بطاقات سكان القدس، وآخرون حصلوا على بطاقة شخصية فلسطينية برتقالية”.


ويعيش اليوم في إسرائيل 269 شخصا من سكان الدهنية، بينهم 103 أشخاص يحملون بطاقات شخصية فلسطينية. وعلى خلفية حقيقة أن أبناء العشيرة هم مصريون، وبالتأكيد ليسوا فلسطينيين، فإن مدى قانونية توزيع البطاقات الشخصية عليهم غير واضحة.


ويؤكد العميد/ البريغادير جنرال (احتياط) تسفيكا فوغل، الذي أشغل في السابق منصب رئيس مقر قيادة الجنوب، والذي يعرف غزة جيدا، أقوال أبناء الدهنية بشأن مساهمتهم في أمن إسرائيل. ويقول إنه بطبيعة الحال لا يستطيع الدخول في التفاصيل، إلا أنه لا شك أن ما يقولونه هو صحيح. ويضيف أن جزءا ليس صغيرا من عمليات الجيش والمعلومات التي كانت لديه عن غزة، في منطقة الدهنية، كانت منهم.. وبدون شك فقد أنقذوا حياة إسرائيليين.


ويضيف أنه التقى بعدد من أبناء العشيرة، وعن ذلك يقول إن “عدم معالجة إسرائيل لأمور من قدم لها الخدمات الأمنية ليس جديدا”، وللتأكيد على ذلك يسوق ما حدث لجنود ما يسمى “جيش لبنان الجنوبي” بعد الانسحاب من لبنان، ويؤكد أن الأمر نفسه قد حصل مع أبناء الدهنية. كما يضيف أن “العرب في إسرائيل، بما في ذلك العرب البدو، ينظرون إليهم نظرة سيئة، وفي أماكن أخرى فهم معرضون للذبح… ما حصل هو أن الزنجي قد قام بالمطلوب منه، والآن يستطيع الانصراف”.. على حد تعبيره.


 


ويتضح أيضا، بحسب خالد ارميلات، أنه بعد خطاب أرئيل شارون في مؤتمر هرتسليا في العام 2003، بدأت تنتشر بين أبناء الدهنية أنباء عن نية إسرائيل إخلاء قطاع غزة، وكذلك الجيش الذي يوفر الحماية للدهنية. وبعد فترة طويلة من عدم الوضوح، وصل إلى القرية ضابط كبير، وأبلغهم، بدون مفاوضات، بأن من يحملون البطاقات الشخصية الزرقاء سينتقلون إلى “إسرائيل”، ومن يحمل البطاقة الشخصية البرتقالية يبقى في قطاع غزة.. كما تبين لسكان القرية أن قانون “الإخلاء والتعويض” لا يسري عليهم، وإنما على المستوطنين فقط، بمعنى أنهم لن يحصلوا على أية تعويضات.. وكان كل ما حصلوا عليه قبل ذلك هو “ورقة غير موقعة تقول إن إسرائيل سوف تهتم بأمرهم”..


 


ونظرا لأنهم معروفون في قطاع غزة كـ”متعاونين.. عملاء للاحتلال”، فإن ذلك يجعل حياتهم في غزة في خطر. وعليه قرر سكان الدهنية التوجه إلى المحكمة العليا، التي قررت بدورها أن يبقوا جميعهم في داخل إسرائيل، بما في ذلك من يحملون البطاقات الشخصية البرتقالية، وأن يتم شمل من يحملون البطاقات الشخصية الزرقاء ضمن قانون “الإخلاء والتعويض”. وكان القاضية دوريت بينيش قد كتبت في قرارها في حينه إن “هؤلاء الناس لا يريدون أن ينتقلوا إلى رمات أفيف، وإنم يريدون الانتقال من دهنية إلى دهنية أخرى”.


 


وصل الرجال أولا إلى تل عراد في ساعات الظهر، في حين وصل النساء والأطفال في ساعات المساء.. وبالنسبة للجميع فقد كان المكان بمثابة صدمة لهم.. المركبات العسكرية أثارت الغبار في المنطقة، الحرارة عالية جدا، والكهرباء لم تكن متوفرة، والفزع كان عظيما.. وكان هناك الكثير من البكاء والصراخ..


 


ويضيف ارميلات أنهم توقعوا أمرا آخر عندما فكروا بالإخلاء.. بعد 3 أيام حصلوا على طعام وماء من الجيش. ووصل إلى المكان منسق عمليات الجيش في الضفة والقطاع، يوسيف مشلب، والذي قدم لهم الكثير من الوعود، بينها شارع وكهرباء.. وأن الجيش سيقدم لهم الكثير.. ويتابع أنه منذ ذلك الحين لم يصل إلى المنطقة سوى ممثل دائرة التنسيق، أديب حسون، الذي يوجه لهم التهديدات ويغادر المنطقة.. فهو، وبدل أن يقدم لهم المساعدة، يمارس عليهم الضغوط لكي يوافقوا على أسوأ الحلول التي تعرض عليهم. وأحيانا يقومون بوقف العلاج الطبي الوحيد الذي يحصلون عليه في مستشفى “سوروكا”، ويلوحون لهم بأنهم لا يستحقون التعويضات..


 


ولدى سؤالهم لماذا لا يعودون إلى مصر، طالما أنهم مصريون، يقول إنه قبل الانسحاب من سيناء عادت مجموعة صغيرة من العشيرة، إلا أنه بعد الإنسحاب رفضت الحكومة المصرية استقبالهم.


 


وبينما يصر خالد ارميلات على تمسكه بأن يخدم ابنه في الجيش، وأن تؤدي ابنته الخدمة الوطنية الإسرائيلية، فهو يعترف أنه تم استخدامه مثل حجر الشطرنج، حيث نقل من مكان إلى آخر بحسب الضرورة، والآن “عندما أنهت الدولة لحمه، رمت بعظامه إلى تل عراد”.


 


في تشرين الثاني/ أوكتوبر من العام الماضي، 2007، قررت الحكومة، بمبادرة وزير الأمن إيهود باراك، بتحديد مبلغ تعويضات لمن تم إخلاؤهم من ذوي بطاقات الهوية البرتقالية. وتقرر منحهم حق الإقامة، وتشكيل طاقم لإيجاد حل لإسكانهم.


 


واتضح أن مبلغ التعويضات كان زهيدا وبالكاد يكفي لإقامة كوخ من الصفيح أو توفير مولد كهربائي صغير أو الارتباط بشبكة المياه. كما تبين المجالس العربية البدوية القريبة ترفض استقبالهم. وبدلا من إقامة بلدة خاصة بهم، يعمل الطاقم الخاص على توزيعهم على البلدات القائمة، الأمر الذي يعتبره ارميلات خطرا عليهم، خاصة وأن “الدولة لا تضمن سلامتهم وهم سوية، فكيف ستضمن ذلك لاحقا وهم موزعون”، على حد قوله.


 


تجدر الإشارة إلى أن حق الإقامة الممنوح لهم هو من نوع (أ5)، أي أنها من النوع الذي يمنح للاجئين ويتم تجديدها كل عام بشرط عدم وجود أية شبهات جنائية أو أمنية.


 


وبالنتيجة فإن الوضع الخاص لأبناء عشيرة ارميلات الذين يمكثون داخل الخط الأخضر منذ 3 سنوات، وتتم متابعتهم من قبل ما يسمى بـ”دائرة تنسيق العمليات في المناطق”، قد نجم عنه وضع بيروقراطي مثير للسخرية. فتصريح المكوث لارميلات في البلاد يشير إلى أنه يسمح له بالدخول والخروج فقط عن طريق معبر “كيرم شالوم”. وبالرغم من البطاقة الشخصية الفلسطينية (البرتقالية) التي يحملها، فهو يحمل رخصة سياقة إسرائيلية ولوحة ترخيص صفراء. في حين أن الآخرين ممن يحملون البطاقة البرتقالية لديهم جواز سفر إسرائيلي.


 


وفي المقابل، وفي محاولة للتخلص من عبئهم، يدعي مصدر إسرائيلي من وزارة الأمن أن أبناء قرية الدهنية ليسوا متعاونين، ولو كانوا كذلك لكان الشاباك هو من يتابع أمورهم.. ويضيف “الحديث عن عناصر مثيرة للمشاكل، ولو كانوا يتصرفون في مسلكياتهم كما يجب، لكان العرب البدو في تل عراد استقبلوهم.. لقد عملت الدولة لهم الكثير ولكنهم يتصرفون بشكل ناكر للجميل”..


 


في هذه الأثناء تمنع ما تسمى “دائرة أراضي إسرائيل” أبناء العشيرة من غرس الأشجار في المنطقة.. غالبية رجال القبيلة يعملون في المستوطنات القريبة من جنوب قطاع غزة، وبسبب بعد المسافة فهم يبيتون في أماكن عملهم، مثل التايلانديين، ويعودون إلى تل عراد مرة كل أسبوعين.. في حين يعيش النساء والأطفال في أكواخ من الصفيح، ويستخدمون مولدا كهربائيا صغيرا واحدا، علاوة على القناديل..


 


ويقول خالد ارميلات إنهم مهددون الآن بوقف العلاج الطبي الذي يحصلون عليه من مستشفى “سوروكا” في بئر السبع، فهم لا يتبعون لأية صندوق مرضى، كما أنهم مهددون، في حال عدم موافقتهم على قرار الحكومة، بالهدم والترحيل مرة أخرى من المنطقة..

مقالات ذات صلة