تقارير أمنية

عملاء الموساد استخدموا تقنيات حديثة في تشفير ونقل المعلومات

 

المجد-

طلب قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا عقوبة الإعدام للمقدم في الجيش اللبناني غزوان عيد شاهين لإقدامه مستغلاً مركزه العسكري، على التعامل مع مخابرات العدوّ الإسرائيلي وإعطائه صوراً ومعلومات وإحداثيات عن مواقع وأماكن مدنية وعسكرية وأمنية بواسطة الهاتف والانترنت، وعبر رسائل مشفرة خلال حرب تموز وبعدها بهدف تسهيل أعماله العدوانية وفوز قواته، بالإضافة إلى إقدامه حيازة أسلحة حربية وذخائر وقنابل يدوية من دون ترخيص.

وأحال أبو غيدا المقدّم شاهين على المحاكمة أمام المحكمة العسكرية الدائمة.

وجاء في متن القرار الاتهامي أنّه لدى متابعة مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تحرّياتها عن شبكات التجسّس الإسرائيلية، تبيّن لها وجود رقم خليوي لبناني هو 70186937 يتلقّى اتصالات دولية مجهولة المصدر، وأنّ حامله أجرى أوّل اتصال بالرقم الخليوي 03838222 العائد للمقدّم غزوان شاهين بتاريخ 31 تشرين الأول 2006، ثمّ استعمل على آلة الهاتف رقماً دولياً من بريطانيا وآخر بلجيكياً، ورقمين لبنانيين بينهما الرقم الأول المذكور آنفاً.

وبدراسة المواقع الجغرافية"BTS ZONE" للرقمين اللبنانيين، تبيّن وجود تطابق شبه كامل لناحية الوجود في الأمكنة نفسها في منطقة المتن، سدّ البوشرية والدكوانة حيث يقيم شاهين، وفي أوقات متقاربة جدّاً.

وتبين للمخابرات  اللبنانية أنّ " الموساد" يتواصل مع عملائه في لبنان باستعمال أرقام خارجية وبالتحديد أوروبية وليست أرقاماً إسرائيلية، وذلك للتمويه ولئلا يتمّ كشفها، ومن ضمن هذه الأرقام الرقم الألماني 491608126086 الذي تواصل فقط في لبنان مع رقم ألماني موجود على الأراضي اللبنانية وهو 49160818690، وبدراسة المنطقة الجغرافية للرقم 03838222 الخاص بالمقدّم شاهين تبيّن حصول تطابق كبير للوجود في ذات المنطقة، فعلى سبيل المثال تواجد رقم شاهين في 26 آذار 2007 في منطقة البوشرية مع الرقم الألماني المشبوه في السابعة نفسها.

وبعد قراءة مفصّلة لخريطة هذه الأرقام وكيفية توزّعها واتصالاتها، يستنتج القاضي أبو غيدا، أنّ الرقم الألماني المشبوه 491608118690 كان بحوزة شاهين وهو من أبرز الأرقام الأمنية لارتباطه برقم المحرّك الإسرائيلي الدولي الموجود خارج لبنان وهو 491608126086، وأنّ شاهين استخدمه لأوّل مرّة بعد يوم واحد من عودته من سفره إلى ألمانيا في 25 آذار 2007.

 

وكان شاهين كثير السفر إلى الخارج، فسافر إلى الولايات المتحدة الأميركية في العام 2001، ومصر في العام 2003، وأميركا وفنزويلا وإيطاليا في العام 2004، وفنزويلا وإيطاليا وأميركا والمكسيك في العام 2005.

وتمّ تفتيش منازل شاهين في السبتية وبرج حمود ومسقط رأسه الهرمل وصودرت منها: حافظة معلومات "USB" عدد 7، وأسلحة وذخائر، ومجموعة من الخرائط العسكرية السرّيّة، وجداول عديد وتجهيز القطع العسكرية التالية: فوج المدفعية الأول والثاني، ومقر عام الجيش، ونادي ضباط الأرز، وموسيقى الجيش، والنادي العسكري المركزي، واللواء المؤلل، ونادي الرتباء العسكري، واللواء الطبي، والمستشفى العسكري المركزي، ولواء الحرس الجمهوري، وفوج المغاوير، والشرطة العسكرية، والمركز اللبناني للألغام، وفوج المدرعات، والمنطقة العسكرية.

ولدى الكشف على المضبوطات اتضح بأنّ حافظات المعلومات تحتوي على نظام تشغيل "OS" غير متوافرة في الأسواق اللبنانية ومستعملة على أجهزة الكومبيوتر العائدة للمقدّم شاهين، وتحتوي على ملفّات موجودة على حافظات مضبوطة من عملاء سابقين واستعملت لتشفير المعلومات وإرسالها بطريقة سرّيّة.

كما عثر في كومبيوتر شاهين على ملف مضغوط بحاجة لكلمة مرور لم يفصح عنها شاهين، بالإضافة إلى قرص صلب خارجي سعة " 160 GB" يحتوي على ملفات تتعلّق بأمور عسكرية حسّاسة منها خرائط عسكرية صادرة عن مديرية الشؤون الجغرافية لكلّ المناطق اللبنانية وخاصة القرى الحدودية، وصور جوية لعدد كبير من المناطق اللبنانية، وأكثر من مائة مقطع فيديو بعضها يبدأ بكلمات عبرية لمشاهد من حرب تموز معظمها مصور من طائرات المراقبة الإسرائيلية لعمليات قصف واستهداف الأهداف، وتصوير أماكن إطلاق الصواريخ من قبل المقاومة، وتقارير عن الانفجارات الحاصلة في لبنان بين عامي 2004 و2005 مرفقة مع خطيط الانفجار وكمية المواد صادرة عن فوج الهندسة ومنها الانفجارات التي استهدفت مروان حمادة وجبران تويني، ومي الشدياق، وجورج حاوي، ومحمود المجذوب، وسمير قصير، وصور للانفجارات التي وقعت في الأشرفية، ونيو جديدة، وانطلياس، والكسليك، وسدّ البوشرية، وصور لكلّ الجسور الممتدة على طريق الشام وبينها جسر المديرج قبل قصفه وبعد تدميره وهو مصور بدقّة، وصور فيها النائب ميشال عون والرئيس نبيه بري والسيّد حسن نصر الله.

وتبيّن وجود عبارة "تابع لما أرسلته سابقاً" مكتوبة بخطّ اليد على بعض الملفّات الممسوحة"SCANNER"، كما وجدت عبارة "شرح مختصر عن الملف الممسوح".كما تبين وجود أرقام على ظرف أسمر اللون مرتبة فوق بعضها توحي للوهلة الأولى بأنّها عملية حسابية، لكن إذا ما تمّ ترتيبها على النحو العادي، فإنّها تؤلّف رقماً هاتفياً فرنسياً هو ذات الرقم الأمني الذي اتصل بالرقم الألماني الأمني المرجّح استعماله من قبل شاهين.

وبغية التحقّق من هذه الوقائع، جرى استجواب شاهين، فنفى استعماله الخطّ الدولي البريطاني المشبوه على هاتفه الخليوي، كما نفى استعمال الخطّ الأمني المشبوه رقم 03532370 عليه وبمواجهته بلوائح الاتصالات التي تثبت استعماله لهذين الخطين أجاب بأن لا تفسير لديه مستغرباً حصول هذا الأمر!. كما أنّه لم يقدم أيّ تفسير للتطابق الكامل لوجود هذه الأرقام ضمن نطاق سكنه، وذهب أبعد من ذلك إلى القول: أعوذ بالله، لا أعرف الرقم البلجيكي!.

أمّا بالنسبة لتفسيره للأرقام التي كتبها فوق بعضها على الظرف الأسمر، وتؤلّف الرقم الفرنسي، فقال للقاضي أبو غيدا خلال استجوابه: إنّ هذه الأرقام تشكّل دفعات شراء "CD" ولم يقدّم تفسيراً لتطابقها مع الرقم الفرنسي.

وبسؤاله عن سبب احتفاظه بالمستندات العسكرية السرّيّة، قال إنّه احتفظ بها لغاية أكاديمية وعلمية لضمّها إلى مكتبته العسكرية، باعتبار أنّه " زلمي فضولي وكنت انوي أن أسجل دكتوراه فيكون لديّ فكرة بهذا الخصوص"، نافياً عن نفسه صفة المؤلّف العسكري، وعازياً سبب احتفاظه بالخرائط العسكرية إلى أنّه" ضابط وهذا الأمر طبيعي وكلّ ضابط لديه مثل هذه الخرائط".

واستمرّ القاضي أبو غيدا في مواجهة المقدّم شاهين بالأدلّة التي تثبت تورّطه أمنياً، من دون أن يقدّم الأخير الأجوبة المقنعة عليها وإعلانه براءته منها واستنكاره لوجودها، حتّى وصل الأمر به إلى القول: من الآن وصاعداً لا أريد أن أتجاوب معكم في التحقيق ولا أريد أن أوقّع إفادتي".

ولما سئل عن سبب عدم إحضاره جهازه الخلوي معه عند استدعائه إلى التحقيق في وزارة الدفاع، أجاب: لدى استدعائي مررت على محطّة محروقات في سنّ الفيل وأعتقد أنّني أضعته في المحطة"!.

واستمع القاضي أبو غيدا إلى الشاهد العقيد حسن رضا الذي أفاد بأنّ المقدم شاهين هو الذي طلب منه تسليمه الملفّات المتعلّقة بالهبات المقدّمة إلى الجيش اللبناني بحجّة ترتيبها، على أن يكون ذلك بأمانة السرّ ضمن اللواء، وأنّه لا يعرف لماذا أقدم شاهين على إخراجها من المركز وتصويرها في الخارج، نافياً أن يكون مسموحاً للضابط بأن يحتفظ بمثل هذه الملفّات في منزله، وقال إنّ المقدّم شاهين لم يبلغه بأنّه احتفظ بنسخة عنها.

طريق حزب الله

واستمع أبو غيدا أيضاً، إلى إفادة الرائد هادي أبو شقرا بصفته كان مساعداً للمقدّم شاهين عندما كان آمراً لسرّية المشاة المؤللة في بلدة عيتنيت في البقاع الغربي، فسئل عن المستندات المضبوطة مع شاهين والتي تتضمّن إحداثيات عسكرية لمنطقة مشغرة وعين التينة والنبي نون، وعليها عبارة" طريق حزب الله" مع الرمز "B B1 B11" وعما إذا جرى العمل عليها داخل السرية وما إذا كان مطلوباً ذلك، فأجاب إنه يستغرب تحديد الإحداثيات بهذه الطريقة وهو لم يشاهدها من قبل، ولم يكن مطلوباً العمل عليها، مؤكّداً أنّه لا يحقّ للضابط أو آمر السرّيّة الاحتفاظ بإحداثيات وخرائط تتعلّق باللواء في منزله وهناك تعليمات واضحة وصريحة بمنع هذا الأمر.

مقالات ذات صلة