تقارير أمنية

ثلاث رسائل مهمة في قضية العملاء

المجد-

لقيت خطوة فتح باب توبة العملاء التي أعلنت عنها الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة الداخلية والأمن الوطني، ثناءً واستحساناً بين أوساط الشعب الفلسطيني، على اعتبار أن ذلك يقع من طرف مسؤول وصاحب رسالة سامية.

ولاشك أن قضية المتعاونين مع العدو الصهيوني؛ قضية خطيرة إلى أبعد الحدود، لا يستوعبها المواطن الفلسطيني ، وعلى مدار سنوات طويلة استطاع العملاء تحقيق بعض الأهداف الميدانية للعدو الصهيوني، ولكن سرعان ما انكشف أمرهم وانفضحت سريرتهم، وباتوا منبوذين في الصف الفلسطيني، وباتت مطالبات إعدامهم تتصاعد يوماً بعد يوم.

وفي إطار ردعهم، أقدمت الحكومة الفلسطينية على خطوة مهمة تمثلت في القصاص منهم، وإعدامهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم، وبالتالي بتر محاولات الالتحاق بهم.

فرصة جديدة تمنحها الحكومة الفلسطينية اليوم للعملاء عبر فتح باب التوبة لهم، لكي يعودوا إلى حضن الشعب الفلسطيني وبالتالي العودة إلى الوطن.

هذه الفرصة؛ خطوة محسوبة للحكومة الفلسطينية ، وهي في الاتجاه الصحيح، ولعلها من خلال تلك الخطوة تمنح العملاء فرصة للعودة والتوبة والإنابة.

ونحن اليوم بصدد توجيه ثلاث رسائل مهمة:

 الأولى إلى للعملاء أنفسهم، فنقول لهم: أيها العملاء إن الحكومة الفلسطينية تفتح لكم اليوم باب التوبة والعودة إلى الشعب الفلسطيني، لقد مضت سنوات وشهور وأيام على خستكم ونذالتكم وخيانتكم لأبناء شعبكم وأمتكم، لقد راحت بسبب وشاياتكم عشرات الأرواح، وفاضت عائلات بأكملها إلى بارئها بسببكم، وهذه فرصة لكم لأن تعودوا إلى حضن شعبكم وأمتكم وأن تتنازلوا عن هذا المبدأ الوضيع الحقير، فصدقوني لن تخسروا شيئاً، على العكس أنتم الرابح الأول من وراء هذه الخطوة.

أما الرسالة الثانية فنوجهها إلى الاحتلال الصهيوني، ونقول له: أيها الاحتلال لقد مضى على ظلمك وغيك وقتلك لأبناء شعبنا الفلسطيني وتشريدك له 62 عاماً، ولكنك منذ تلك اللحظة وحتى الآن فشلت فشلاً ذريعاً في الانتصار على الشعب الفلسطيني، شعبنا المشرد مازال صامداً في وجه سياساتك العنصرية ولن يتراجع عن حقوقه وثوابته، وقد تكون حققت بعض الإنجازات الميدانية من خلال ارتكابك جرائم حرب ضد المواطنين الفلسطينيين ، من خلال سحق عائلات وأحياء بأكملها بالصواريخ وأطنان المتفجرات ، ولكنك فشلت في الانتصار، وقد يكون ساعدك في ذلك العملاء الميدانيين، ولكن هذه القضية في طريقها إلى الانتهاء من خلال الخطوة التي أعلنتها الحكومة الفلسطينية في غزة، ففتح باب التوبة للعملاء خطوة تؤتي أكلها، حيث مازال عملاؤكم يسلمون أنفسهم إلى الحكومة الفلسطينية، وهذه الإجراءات محفوفة بسرية كاملة وكبيرة، ويتم معالجتهم في إطار برنامج وضعته الحكومة، للقضاء على هذه الحالة الاستثنائية.

أيها الاحتلال؛ قد تمارسون الضغط على المرضى الذين هم في أمس الحاجة إلى العلاج، وقد تتمكنون من إسقاط بعضهم، وهذا يدلل على أنكم بعيدين كل البعد عن الإنسانية، وحتماً ستفشل في سياستك اللاأخلاقية، إننا نعلم أنكم منزعجون إلى أبعد الحدود من هذه الحملة التي أعلنت عنها الحكومة الفلسطينية، ولا مجال لممارسة الحرب النفسية التي تعكف طواقمكم على ممارستها بحق الشعب الفلسطيني، لأنها بكل بساطة ستفشل كما فشلت كل سياساتكم ضد الشعب الفلسطيني.

أما الرسالة الثالثة فنوجهها للحكومة الفلسطينية ولقادتها ووزرائها، نقول لهم: إن هذه الخطوة التي أعلنتم عنها، هي خطوة في الاتجاه الصحيح، وإن دلت فإنما تدل على روح المسؤولية العالية التي تستشعرونها تجاه أبناء شعبكم وأمتكم، وإن هذه المبادرة الكريمة تنم عن انتماء أصيل للعائلات وللأفراد، فأنتم تريدون أن تطهروا الشعب الفلسطيني من الخبث، وتريدون أن تعيدوا هؤلاء التائهين إلى الصف الوطني، بعد أن مارسوا دوراً خطيراً بحق المقاومة ورجالها والشعب بأكمله.

إننا نتمنى أن يأتي اليوم الذي يكون فيه الشعب الفلسطيني خالياً تماما من العملاء والخونة والمرتدين عن الصف الوطني، فيا أيتها الحكومة سيري على بركة الله، وسدد الله على طريق الحق خطاكِ، وحتما ستنجحين في الوصول إلى المراد والهدف النبيل الذي وضعتيه، وهو إنقاذ أبناء شعبنا الفلسطيني من الولوغ في وحل التخابر والعمالة، وحمايته والحفاظ عليه للبقاء في الصف الوطني الفلسطيني وخدمة القضية الفلسطينية.

اسماعيل ثوابتة

مقالات ذات صلة