في العمق

خبراء: “العميل” وفق “انغماسه بالتخابر” يُعاقب و”التوبة” تعفيه

المجد –

كثيرٌ من الشهداء الفلسطينيين قضوا ضحية "لعملاء" جندتهم دولة الكيان لخدمة مصالحها العسكرية، فكانوا بمجرد انخراطهم في "شرك العمالة" يُصنفون "مُتخابرين أو متعاونين" وتَقصم ظهورهم مهام "عسكرية" مُجبرين على تنفيذها، وإلا تَكشف المخابرات أوراقهم و"تلقي" بهم "عراةً" لا ظهور لهم أمام المقاومة الفلسطينية والشعب " الناقم"، "يُصفّونهم" بطريقتهم ويوصمون عائلاتهم "بعارٍ" يلاحقهم العمر كله..

فهل تُنقذ حملة "التوبة" للعملاء، التي فتحت بابها وزارة الداخلية الفلسطينية "المتخابرين" مع دولة الكيان من تبعات تعاونهم، وهل يمكنها احتواء الشباب الفلسطيني الذي ضيقت عليه دولة الكيان الخناق، ودفعته دفعا للتخابر معها؟ وهل يُمكن أن يُسامح المواطن الفلسطيني من ارتكب مع عدوه جرائم بحقه؟..

هذه الأسئلة وغيرها طرحت في ندوة صحفية عقدت بعنوان "التخابر مع الكيان.. أسبابه.. تبعاته وعلاجه"، رغبة منها في كشف بعض التفاصيل عن حملة " التوبة" والتي تهمك عزيزي القارئ للموافقة عليها أو "استهجانها"..

"الساذج" ليس بعميل

في استيضاح موجز عن مهمة العميل أشار قائد جهاز الأمن الداخلي في غزة أبو عبد الله إلى أن مهمة العملاء في القطاع تختلف وفق المهام الموكلة إليهم، قائلا: "البعض من المجندين أو المُسقطين كعملاء يكون دوره الإدلاء بمعلومات لا تستطيع الوسائل الصهيونية المباشرة الوصول إليها، أو تكون مهمته إكمال المعلومات الناقصة لدى جهاز المخابرات الصهيونية.. ودولة الكيان بالمناسبة لا تكتفي بعميل واحد لنفس المهمة فتجند أكثر من شخص لتتأكد من صدق المعلومة الواحدة وصوابها".

وتابع: "البعض الآخر من المتخابرين تكون مهمته إيصال الأموال إلى العملاء عن طريق تركها في نقاط ميتة- مناطق بعيدة عن النشاط البشري- وتصل مهام البعض الآخر في كثير من الأوقات إلى القتل المباشر والمشاركة في الإجتياحات باستكشاف المناطق والاشتباك مع المقاومة الفلسطينية".

وتجند دولة الكيان العملاء عن طريق "الشين بيت أو الشاباك" -جهاز المخابرات الصهيوني- بحيث تُوكل مهام تجنيد الشباب الفلسطيني إلى ضابط صهيوني تُطلق عليه اسم عربي، يُسقط أو يُجند بدوره عدداً من العملاء يتعاونون بصورة مباشرة معه عن طريق جوال (الأورنج) ، وباستخدام رسائل "مشفرة" خاصة كـ " زياد عند أحمد" كناية عن وصول المستهدف لمكان محدد، وخلافه.

والعمالة وفق تعريف أبو عبد الله هي :" التواصل مع المخابرات الصهيونية بهدف إيذاء المجتمع الفلسطيني، ومد دولة الكيان بمعلومات أمنية وعسكرية، وتنفيذ بعض العمليات التي لا تستطيع القوات الصهيونية تنفيذها داخل الصفوف الفلسطينية، بشرط أن يكون العميل مدركا وعلى علم بطبيعة علمه لمصلحة الاحتلال".

ولكن :" إذا أوصل المواطن الفلسطيني معلومات أمنية بسذاجة وبطريقة غير مباشرة لدولة الكيان، عبر وسيط مثلا، دون علم منه بأنها ستنقل إلى المخابرات الصهيونية، فهو غير مذنب ولا يعد ما يفعله تخابراً، أما إذا أدرك خطورة نقله للمعلومات واستمر بذلك فإنه عميل للاحتلال" استدرك أبو عبد الله.

ونظرا لخصوصية قطاع غزة، عملت دولة الكيان بكل قوتها لتجنيد الكثير من الشباب الفلسطيني، فهم يدُها التي "تطول" إن عجزت طائراتها وسلاحها البري، لذلك كان لا بد من حملة "شرسة" تقطع هذه اليد، وبالفعل نُفذت أحكام الإعدام بعملاء بعد القبض عليهم وإثبات التهم الموجهة إليهم بالتخابر مع دول الكيان..

"التائب" يُعفى قانونيا..

" ولأن الاحتلال يُسقط بوسائل دنيئة الكثير من شرفاء الشعب الفلسطيني، وأبناء العائلات المحافظة، راعت وزارة الداخلية الفلسطينية رغبة الشباب الفلسطيني المتعاون مع الكيان الصهيوني بالعدول عن علاقته بهم، ففتحت باب التوبة"، قال أبو عبد الله متابعا :" والتوبة تكون باعتراف العميل الكامل والصادق حول عملية إيقاعه في الشرك الصهيوني، وعدد مرات التعاون وآليته وتفاصيل أخرى أكثر دقة يُقر بها في جلسة التوبة".

ولن تكون التوبة وفق أبو عبد الله هي اعتراف الجاني بجرائمه فقط، لكنها ستضمن له حكما بالإعفاء منها، تبعا لوعود وزارة الداخلية التي تُصيغ قضائيا قانون إعفاء فلسطيني للعملاء التائبين..

وكانت "الداخلية الفلسطينية" قد أعلنت عن " فتح باب التوبة للعملاء" بتاريخ 8 أيار/مايو، وتستمر الحملة إلى تاريخ العاشر من تموز/ يوليو وهو " وقت كاف لاستقبال المتخابرين مع دولة الكيان، بعده ستعلن حملة شرسة على العملاء، ستنفذ بحقهم أحكام الإعدام وفق القانون الفلسطيني"، تبعا لأبو عبد الله.

وعن درجة السرية التي يحصل عليها التائب حفاظا على علاقاته الاجتماعية وحالته النفسية، قال أبو عبد الله: "السرية أحد أهم الشروط التي أكدنا عليها قبل فتح باب التوبة، إذ إن الراغب في التوبة ما عليه إلا أن يقابل رئيس المخابرات الفلسطينية تحت أي غطاء، دون أن يعترض طريقه أي من أفراد أجهزة الأمن أو الشخصيات الاعتبارية كمخاتير العائلات وفق تعليمات مشددة أمليت عليها مسبقا".

تابع: "إضافة إلى أن التائب سيقابل المحقق في مكان عام في القطاع، مع مراعاة بعد مكان اللقاء عن الاعتبارات العسكرية والأمنية، ولن يتجاوز اللقاء ساعة ونصف من الزمن، يملأ خلالها التائب استمارة معلوماتية، ويجيب عن عدد من الأسئلة، ومن ثم يعود إلى حياته الطبيعية".

لن تكون شهادة التائب هي توبة بحد ذاتها، إذ إن "وزارة الداخلية ستتأكد بطريقتها من توبة العميل، حتى يُعفى عنه قضائيا، وفي حال كانت توبته غير صحيحة، أو لم يتب ستحول قضيته إلى القضاء الفلسطيني الذي يحكم بأمره وفق جرائمه"، أكد أبو عبد الله متمما كلامه.

مصيره "مظلم".. إذا انتهى دوره

من جهته، أشار الكاتب مصطفى الصواف إلى أن وجود العملاء داخل المجتمع الفلسطيني يقوضه في حين يقدم الكثير من الخدمات الجليلة لدولة الكيان التي تحاول أن تثبت أن أذرعها طويلة، قائلا :" العملاء في جسم المجتمع الفلسطيني كالسرطان يؤذي جسم حامله، ودولة الكيان تسعى إلى إسقاط أكبر عدد من الشباب الفلسطيني في شركها مستفيدة من الميزات التي يتفرد بها ابن البلد والتي أهمها أنه يُنفذ مهام تصعب على سلاحها العسكري والتكنولوجي".

وأضاف: "ابن البلد إن جندته دولة الكيان تستطيع من خلاله الوصول إلى مناطق ومعلومات تعجز عن تحصيلها بقوتها العسكرية، عدا عن أنه مقبول اجتماعيا ولديه علم ودراية كافية بتفاصيل جغرافية ومعلوماتية تحتاجها دولة الكيان في عملياتها العسكرية"، مدللا بالحرب الأخيرة على غزة وما استفادته دولة الكيان من عملائها في تحديد مواقع المقاومة الفلسطينية ومكان اختبائهم.

 وأكد الصواف على أن دور العملاء في فلسطين تتشعب "استهدافاته"، فهو "اجتماعي واقتصادي وسياسي ونفسي وأخلاقي، وخطورته لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، قائلا: "يهدف الاحتلال إلى تخريب المنظومة الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية، وبعض العملاء يتخصص دوره في جانب واحد من هذه الجوانب كالاقتصاد مثلا أو الأخلاق"..

وعن ما إذا كانت حملة "التوبة" للعملاء تُضعف أو تؤثر في المعلومات الاستخباراتية الصهيونية، أجاب: "أدركت دولة الكيان بعد إعدام اثنين من المتخابرين لصالحها، مدى جدية محاربة ظاهرة العملاء في القطاع لذلك عملت على زيادة وتيرة الاتصالات العشوائية غير المنظمة لإسقاط أكبر عدد ممكن من الشباب الفلسطيني وكثفت وسائل التجنيد لتعوض أولئك الذين ألقي القبض عليهم أو تابوا".

ونفى أن تكون المخابرات الصهيونية دخلت مرحلة "ضبابية" تُعجزها عن استقاء أخبار القطاع، قائلا: "دولة الكيان تعمل وفق خطط أمنية مدروسة، ومحاربة العملاء في غزة لا شك أنها ستضعف سطوتها على معلومات وخفايا المقاومة في القطاع، لكنها لن تدخلها حالة تيه أو ضبابية معلوماتية".

وحذر الصواف المتعاونين مع دولة الكيان من مصير "مظلم" وتعيس يلقونه إذا انتهت مهامهم أو كُشفت "أوراقهم"، وقال :" تُهمل دولة الكيان المتعاون معها بعد انتهاء مهمته والحاجة منه، حتى أنها في كثير من المرات كشفت عملاءها بصورة واضحة للمقاومة الفلسطينية حتى يتم إلقاء القبض عليهم وتصفيتهم، أي لفظتهم لما انتهت مهامهم (…)".

غياب الوعي الأمني "زاد عددهم"

في حين عدد دكتور علم النفس الأمني خضر عباس بعض الوسائل التي يمكن أن تستغلها دولة الكيان لإسقاط وتجنيد العملاء، قائلا : "استحدثت دولة الكيان أساليب جديدة للتجنيد بعد أن كانت تعتمد على نظام الشبكات الذي يُركز على الإسقاط الجنسي والأخلاقي للشخص، راكنة إلى قدرتها على حماية عملائها في مراكزها الأمنية ومستوطناتها، ولكن بعد انسحابها من غزة ابتكرت أسلوب التجنيد الشخصي الذي يربط العميل باتصال مباشر مع مسؤوله".

 فدولة الكيان إذن تستغل وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة كما ذكر سابقا، كالإنترنت والهواتف المحمولة لإيجاد "خط" تواصل مع عملائها، بعد أن تجندهم مستغلة حاجتهم المادية والمالية، وأحيانا رغبتهم في السفر.

وقد استطاعت دولة الكيان أن تُطور الرسائل و"الشيفرات" السرية المستخدمة في الاتصال حتى قاربت تلك التي تستخدمها المقاومة الفلسطينية في رسائلها، وفق د.عباس الذي أضاف أنها تُجند عملاء "خاصين" كذلك لمسح نقاط الضعف والقوة في الشخصيات المُستهدفة للتجنيد، الأمر الذي يسمح لها بتكوين " قاعدة " كاملة تقريبا للبيانات عن الشباب الفلسطيني المُستهدف، وبالتالي يكون إسقاطه أسهل عليها..

وفي حديثه أكد د. عباس على أن غياب الوعي الأمني لدى شرائح كبيرة من أبناء الشعب الفلسطيني ساعد بـ "سذاجة" على انتشار العملاء، قائلا :"أحد العملاء في فترة سابقة أخبرني أن المعلومات كانت تصل له من الناس كثيري الكلام، الذين يقدمون المعلومات على طبق من ذهب بسبب ثرثرتهم وطول لسانهم".

وأضاف :" يجب أن نتعلم الأمن كما نتعلم سورة الفاتحة، خاصة وأن دولة الكيان تُجند لصالحها كل من تطاله يدها، لا لأنها تحتاج لمعلوماته ولكن لسعيها إلى تدمير الشعب الفلسطيني"، مشيرا إلى أن تقوية الوازع الديني، وتنمية الشعور الوطني، والتعليم الأمني العالي أهم أسباب الوقاية من الوقوع في شرك الاحتلال..

وأوصى د. عباس في حديثه جهاز المخابرات الفلسطينية بتمديد حملة "التوبة" ولا تحدد سقفاً زمنياً معيناً لها، مع مراعاة السرية التامة، مؤكدا على أن العملاء المتورطين إلى درجة كبيرة لن يقدموا على التوبة لأن دولة الكيان "تُمسك عليهم الكثير من التجاوزات التي يقتلهم الإعلان عنها" وفق د. عباس، وأشار إلى أن اتباع أساليب الوقاية من العمالة هو الخطوة الأكثر صوبا، خاصة في ظل عدم تقبل المجتمع للتائب من العمل التخابري مع دولة الكيان.

المكاسب "فتات".. و"الخسارة" أعظم

وفي السياق ذاته، لخص دكتور علم النفس والاجتماع درداح الشاعر العوامل التي يمكن أن توقع المواطن الفلسطيني في شرك العمالة الصهيونية، قائلا: "انعدام المنظومة الأخلاقية للعميل تجعل قابليته للتخابر مع العدو كبيرة، إذ أن بعض العملاء يتجه لذلك إشباعا لذاته لأنه يرى عدوه كياناً ذا شأن ويعتقد أن الاقتراب منه يحقق حالة نفسية جيدة، وفي بعض الأوقات يحاول التخلص من إحساسه بالدونية والعجز بالعمل لدى الاحتلال، لما يُجزيه الأخير عليه من الشكر والثناء في حين يرفضه المجتمع".

وأكد على أن الحاجة الاقتصادية، إضافة إلى انعدام المنظومة الأخلاقية، سبب قوي لوقوع الأفراد ضحايا بيد دولة الكيان التي تستغل حاجاتهم المادية والنفسية على اختلافها، وقال: "الدولة الصهيونية تعطي العملاء في بداية تجنيدهم أو إسقاطهم أموالا جزيلة، ومن ثم ترمي لهم بالفتات، فهي تستغل حالتهم المادية لمصلحتها فقط، والعطاء المالي الذي يحصلون عليه لا يتجاوز الفتات، ولا قيمة له مقابل ما يخسره العميل من حياة اجتماعية ورضا ذاتي".

وإضافة إلى ما ذكر سابقا عن أسباب تدفع "المُغرر به" للعمل مع الكيان الصهيوني, يُعد انعدام المعيار القانوني في فترات سابقة من حياة الشعب الفلسطيني وسلبية الثقافة السائدة في المجتمع الفلسطيني، عاملين مهمين، وفق د. الشاعر الذي قال: "غياب ملاحقة العملاء سابقا، وضُعف آليات ووسائل عقابهم كان سببا في اتساع شريحة المتخابرين مع الكيان، وسيادة حالة اللا مبالاة الاجتماعية ونقص الوعي الصحيح حول خطورة عمل العملاء والثقافة السلبية في المجتمع التي تعلي من شأنهم ساعد أيضا على انتشار هذه الظاهرة"..

وأكد الشاعر على أن "ضعف الحصانة" التربوية للجيل الجديد مدخل خصب للكيان الصهيوني يمكنها بواسطته تجنيد وإسقاط الشباب الفلسطيني، خاصة وأن " التربية الأمنية للمواطنين مفقودة "، وفق د. الشاعر، مقابل النظرة السلبية للعميل وعائلته التي يُمارس بحقها الظلم الاجتماعي الذي يمكن أن يحرفها عن طريقها الصحيح باللجوء إلى دولة الكيان انتقاما من المجتمع ورفضا لمعاملته..

وعن الطريقة التي يمكن من خلالها أن يتخلص "العميل" التائب فيها من شعوره بالذنب، أشار الشاعر إلى أن تقبل المجتمع للتائب، ومشاركة الأخير في الحياة الاجتماعية بصورة صحيحة، تُعوض عن سلبياته السابقة، تخفف من إحساسه بالذنب وتساعده على التأقلم مع المجتمع بصورة صحيحة..

عقابه وفقا لـ"ذنبه"

من جهة أخرى، أكد عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية د. ماهر السوسي أن الشريعة الإسلامية لم تحدد عقوبة للعميل أو المتخابر مع العدو، من باب أن أضراره ونتائج عمله السلبية تختلف من شخص إلى آخر، وقال :" الآثار السلبية للعمل مع العدو تختلف وفق درجة ارتباط العميل، فقد تكون آثارها لا تغتفر، أو لا يكون لها أثر خطير على المجتمع".

وأشار إلى أنه قبل تقرير العقوبة على العملاء يجب "دراسة" حالة كل منهم على حدة، والتعرف على درجة ارتباطه بالكيان, وأيضا " التأكد من طريقة اشتراكه في العمل معهم، فهو إما عَمل بقصد ورغبة منه بذلك، أو غُرر به وتعاون معهم بعد إكراه وتهديد".

وأكد د. السوسي على أن الله تعالى رغَبَ الناس بالتوبة وحَضهم عليها بقوله تعالى :" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"، مشيرا إلى أن توبة العميل لا تؤخذ "بعلاتها"، فالتائب يجب أن يعقد العزم والنية على ذلك، ولا يعود لممارسة "نشاطه مع دولة الكيان"، وأن يرد الحقوق إلى أهلها، إن كان قد اعتدى على حقوق الناس..

وشدد على أن الكلام في التوبة لا يؤكدها، " إنما تؤكدها التصرفات الصحيحة التي تعكس ندم العميل"، قال السوسي، مضيفا :"على المجتمع الفلسطيني أن يتقبل التائب فكل إنسان يخطئ، ومن المجحف أن نعاقب الإنسان بعد اعترافه بذنبه، الله تعالى يعفو عن التوابين"..

ومن الناحية القانونية أكد مدير دائرة اللجان التشريعية في المجلس التشريعي أمجد الأغا أن القانون الفلسطيني لعام 1936 يحكم على " العملاء" بالإعدام، ويُطلق عليهم لفظ "خائن"، وينص كذلك على أن " كل من تآمر مع شخص لإشهار الحرب على فلسطين وسكانها، يعد خائناً وينفذ به حكم الإعدام"، مشيرا إلى أن التعامل يجب أن يكون مباشرا وبصورة واضحة، وفق المادة 49 من ذات القانون.

وتابع :" أما في حالة التستر على خائن أو إمداد الطرف المعلن للحرب بمعلومات والاشتراك في الخيانة، يُحكم على الخائن وفق المادة 51 بالسجن المؤبد، ويراعي القانون الفلسطيني تدرج العميل في تخابره مع العدو، فإذا كان ذا باع طويل، يكون عقابه أقل من ذلك الذي تكون علاقته سطحية أو بسيطة.

وأشار الأغا إلى أن القانون السابق بأحكامه، يُطبق على المدنيين، في حين يطبق قانون العقوبات الثوري الفلسطيني والذي أصدر عام 1976 على العسكريين المتخابرين مع العدو، قائلا :" تُطبق المحاكم العسكرية أحكاما بالإعدام وفقا لجريمة العسكري الذي تعاون مع العدو، في حين تُخفف العقوبات للمُتراجع عن العمالة، فيحكم بالمؤبد، ولكن وفق شروط من الواجب توافرها".

وهذه الشروط هي وفق الأغا :"عمر العميل وسجله العدلي أي سوابقه في التعامل مع دولة الكيان، ومدى انغماسه في التخابر والعمالة"، مضيفا :"يُمكن أن يُمنح العفو العام عن العميل بعد توبته إذا قُدم مشروع قانوني من المجلس التشريعي، وهذا يُعد عفواً عاماً".

واستدرك :" يُمكن أيضا أن يُنفذ العفو الخاص الذي يكون من صلاحيات السلطة الفلسطينية، ولأن دورها غائب في غزة، يحق للحكومة في غزة إصدار هذا العفو، وهو قانوني ويُعمل به"..

صحيفة فلسطين

مقالات ذات صلة