تقارير أمنية

يديعوت: داغان يتحمل الفشل في قضية الاغتيال واعتقال برودوتسكي

المجد-

نهاية الرجل الأسطورة، هكذا يمكن وصف وضع رئيس «الموساد» الصهيوني (الاستخبارات الخارجية)، الجنرال في الاحتياط مئير داغان، فقضية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح في دبي، وتورط الدولة العبرية دولياً بسبب العملية، قد يؤديان إلى الإطاحة برئيس «الموساد»، الذي اختارته القناة العاشرة التجارية في التلفزيون الصهيوني رجل العام.

 

داغان، بحسب تقرير نشره محلل الشؤون الإستراتيجية في صحيفة «يديعوت احرونوت» الصهيونية رونين بيرغمان، يمر في هذه الأيام بظروف عصيبة للغاية.

وقال مصدر أمني رفيع المستوى في تل الربيع المحتلة للصحيفة «المبحوح مازال يلاحقنا من قبره»، مضيفاً أن قاسماً مشتركاً يجمع بين اغتيال المبحوح وطرد الممثلين الصهاينة من عدد من الدول، على خلفية الجوازات المزورة في عملية الاغتيال، مروراً بعدم جمع معلومات عن السفينة التركية «مرمرة» وانتهاء باعتقال رجل «الموساد» في بولندا اروي برودوتسكي، هذا القاسم المشترك هو الغطرسة والاستعلائية التي تميز جهاز «الموساد» تحت إمرة داغان.

 

«استقالة» داغان

وأوردت الصحيفة تصريحات لشخصيات عالية المستوى في المنظومة الأمنية في الدولة العبرية، فضلّت عدم الكشف عن اسمها، قالت بشكل غير قابل للتأويل، في دولة الكيان كما في غيرها، الفشل يتم، ولكن على داغان أن يتحمل المسؤولية ويُقدم استقالته من منصبه، وللتدليل على ذلك، أكدت المصادر عينها، انه في العام 1997 عندما فشل «الموساد» في عملية اغتيال رئيس الدائرة السياسية في حركة حماس، خالد مشعل، قدم رئيس «الموساد»، آنذاك، داني ياتوم، استقالته من منصبه، وبالتالي على داغان، بحسب الشخصيات المذكورة، أن يحذو حذو ياتوم.

مع ذلك، أكدت الصحيفة أن داغان لا ينوي الاستقالة، ولكن اعتقال برودوتسكي هو القشة التي قصمت ظهر البعير، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرر عدم تمديد فترة رئيس «الموساد» الحالي، الذي تنتهي ولايته أواخر العام الجاري، لافتة إلى انه في الأسابيع القليلة المقبلة ستتخذ الحكومة الصهيونية قراراً حول الوريث.

وأوضح بيرغمان أن الضرر الذي سببته محاولة اغتيال مشعل في عمان، لا يقترب بالمرة من الأضرار الإستراتيجية التي لحقت بدولة الكيان من قضية المبحوح، ولكن الفرق الوحيد، بحسبه، انه في القضية الأولى استقال رئيس الموساد، أما هذه المرة فلا يوجد أمل في ذلك، على حد تعبيره.

 

وكشفت الصحيفة النقاب، نقلاً عن مصادر أمنية قولها إن مشعل تعلم من محاولة الاغتيال وطلب من الحرس الثوري الإيراني تشديد الحراسة عليه، ومنذ ذلك الحين فشلت جميع محاولات «الموساد» التي هدفت اغتياله.

وهكذا فإن الدعوات لإقالة داغان لم تعد حكراً على أوروبيين شاهدوا مساس داغان و«موساده» بكرامتهم الوطنية، وإنما تعدت ذلك إلى إسرائيليين باتوا يستشعرون الخطر من سلوكيات «الموساد» الحمقاء تحت قيادته.

تحّول هجومي

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من العمليات الفاشلة الأخيرة، فإنه ما من شك بأن تبوؤ داغان المنصب في العام 2002 احدث تغييرات جوهرية في «الموساد»، وحوله إلى جهاز عملياتي مهم، مقارنة بذي قبل، حيث ركز أعماله في قضيتين مصيريتين بالنسبة للأمن القومي في الدولة العبرية: البرنامج النووي الإيراني ومحاربة «الإرهاب» خارج دولة الكيان.

وأضافت أنه بعد سنة ونصف السنة من خدمته، تحول «الموساد» إلى جهاز هجومي خاضع لنزوات داغان، علاوة على ذلك، تمكن رئيس «الموساد» من تعميق أواصر الصداقة والتعاون مع أجهزة استخبارات في العديد من دول العالم، وهذا برأي المحلل الصهيونية إنجاز مهم.

ولكن طلبات رئيس «الموساد» بزيادة دراماتيكية لعمليات الاغتيال خارج دولة الكيان، بحسب المصادر الأمنية، أدت في ما أدت، إلى عزوف عناصر «الموساد» عن الحيطة والحذر خلال تنفيذ العمليات.

ولفت المحلل إلى أن العمليات الجريئة التي نفذها «الموساد» حولت رئيسه إلى «رجل العام» في دولة الكيان والى «عزيز المنظومة الأمنية»، والمقرب جداً من نتنياهو، الأمر الذي دفع الحكومة الصهيونية إلى زيادة ميزانيته بمبالغ خيالية، ومن العمليات المشهورة: تصفية قادة في «حزب الله»، تنفيذ عمليات تخريب في البرنامج النووي الإيراني، تفجيرات في مخازن أسلحة في لبنان، إحباط محاولات من قبل «حزب الله» للانتقام من دولة الكيان لاغتيالها القائد العسكري عماد مغنية، في دمشق، والكشف عن سفن أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى لبنان.

في المقابل، وصل فشل «الموساد» ذروته في اضطرار دولة الكيان للمرة الأولى لمواجهة إدراج ملفها النووي على جدول أعمال، ليس فقط القمة النووية في واشنطن أو المؤتمر الدولي لمراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنما أيضاً مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة النووية، كما قالت المصادر نفسها.

ولكن على الرغم من النجاحات التي سُجلت لـ«الموساد»، قال المحلل صهيوني، إن حالة الغطرسة والاستعلاء التي ميزت «الموساد» خلال تنفيذ عملية اغتيال المبحوح في دبي، طغت على المشهد، فالجهاز نظر نظرة احتقار للطرف الثاني ولم يتخيل أن شرطة دبي ستكشف عن العملية بالصوت والصورة، واعترفت المصادر بأن قائد عام شرطة دبي (الفريق) ضاحي خلفان، والنشر الكبير عن القضية سبّبا للدولة العبرية ضرراً استراتيجياً كبيراً.

إخفاقات «الموساد»

علاوة على ذلك، لفتت المصادر إلى إخفاق «الموساد» في جمع معلومات عن سفينة «مرمرة» التركية، على الرغم من انه يملك القدرات لذلك، وبحسب مصدر رفيع المستوى في تل الربيع المحتلة فإن «الموساد» لم يُولِ أهمية لأسطول الحرية، وبالتالي لم يقم بجمع المعلومات. وبحسب الصحيفة فان «الموساد» على الرغم من الفشل في عملية المبحوح، لم يفعل شيئاً من اجل منع تداعيات القضية، وهو الأمر الذي أوصل دولة الكيان إلى قضية برودوتسكي واعتقاله بموجب أمر من الإنتربول في بولندا. ونقلت الصحيفة عن مصادر ألمانية عالية المستوى قولها أن برلين مصرّة على تسلم برودوتسكي ومحاكمته، بتهم أمنية خطيرة، متوقعة نشوب أزمة دبلوماسية في العلاقات بين دولة الكيان وألمانيا على هذه الخلفية.

وأكد المحلل الصهيوني أن تراجع مكانة الدولة العبرية في العالم مازال مستمراً، واكبر دليل على ذلك، انه خلافاً للماضي، عندما وقع «الموساد» في أخطاء، لم يتمكن هذه المرة، أي في قضية المبحوح، من إبقاء القضية طي الكتمان، بل إن القائم على العملية لم يقُم، كما هو متبع في مثل هذه الحالات، بإخفاء الأشخاص المتورطين عن المشهد، وهو الأمر الذي أدى إلى اعتقال برودوتسكي في بولندا، على حد قوله.

مقالات ذات صلة