تقارير أمنية

اعترافات موقوف «ألفا»: 14 عاماً مع «الموساد»

المجد- وكالات

مع توقيف العميل (شربل ق.)، يتبين أن الصهاينة لم ولن يوقفوا «استثماراتهم»، لا على صعيد تجنيد العملاء والشبكات ولا من خلال تركيزهم، خاصة بعد التحرير في العام ألفين، على قطاع الاتصالات الحيوي جداً، وهو الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة حول حجم العملاء المزروعين في هذا القطاع، سواء في الشركات الخاصة أو حتى في بعض المؤسسات الرسمية، في الشبكة الخلوية أم في الشبكة الثابتة؟

يطرح هذا الموضوع، أيضاً، اسئلة كبيرة حول اشخاص آخرين أوقفوا وكانوا يتاجرون بالخطوط أو حول قضية فتحت وسرعان ما أقفلت وهي قضية محطة الباروك التي كان الصهاينة من خلالها يتحكمون بـ«داتا» المعلومات في قطاع الانترنت.

أيضاً يصبح السؤال مشروعاً حول حقيقة الدور الذي لعبته المديرة التنفيذية لشركة «الفا» الهولندية انيكي بوتر التي تمكنت من الفرار من لبنان في نهاية عام 2007 قبل ساعات من تنفيذ أمر إلقاء القبض عليها…

في التفاصيل، أظهرت الاعترافات الأولية للموظف في شركة «ألفا» شربل ق. ليس تعامله مع «الموساد» الصهيوني وحسب، بل فداحة الأعمال التي قام بها طيلة 14 سنة من التعامل مع الصهاينة، من خلال وظيفته في قطاع الاتصالات، سواء في الشركة التي كان يعمل فيها حتى لحظة توقيفه مساء يوم الخميس الماضي أو قبلها في وزارة الاتصالات، وهو الأمر الذي جعل مراجع أمنية لبنانية تؤكد لـ«السفير» أننا أمام أكثر من صيد ثمين لا بل نحن أمام كنز ثمين جداً من حيث الخدمات والمعلومات التي كان يقدمها طوال هذه السنوات للصهاينة.

وفي التفاصيل، أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، وبناءً على معلومات أولية تقاطعت من غير مصدر، تمكنت من تحقيق إنجاز أمني من خلال رصدها المدعو شربل ق. وهو من مواليد عام 1954 علمان ـ الشوف، وعندما باتت تملك أدلة حول تعامله، قررت بالتنسيق مع قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، ومع النيابة العامة، توقيفه، حيث سارع الى الاعتراف بتعامله مع «الموساد» الصهيوني منذ العام 1996.

وعلى الفور، أعطت النيابة العامة إذنا لمديرية المخابرات في الجيش بمداهمة مبنى شركة «الفا» في الشيفروليه في فرن الشباك صباح يوم الجمعة الماضي، وتمت مصادرة جهاز الكومبيوتر الذي كان شربل يستخدمه، كما تمت مصادرة وثائق من سيارته ومكتبه، بالإضافة الى وسائل للاتصال يجري فحصها حالياً من قبل فنيين في الجيش اللبناني.

وقد أظهرت التحقيقات الأولية مع شربل أنه ومن خلال موقعه الحساس جداً في شركة «ألفا» مكّن العدو الصهيوني من الدخول الى شبكة الاتصالات الخلوية والتنصت ورصد أشخاص، وهو الأمر الذي جعله يقدم خلال «حرب تموز» 2006 خدمات لا توصف للصهاينة، كونه كان يستطيع تحديد مكان وجود أي شخص حامل لخط «ألفا» على كل الأراضي اللبنانية وكذلك الوصول الى الأسماء والأرقام والعناوين والسيَر الشخصية الخ… فضلاً عما كان يتيحه له تحكمه الفني بالإرسال والترددات من تقديمه.

ما هو الموقع الذي كان يشغله شربل في «ألفا»؟

يقول موظفون في الشركة إن شربل كان مسؤولاً عن قسم الـ«بي تي اس» (BTS)، وهو القسم الذي تمر به المرحلة الأولى من كل الاتصالات عبر هذه الشركة، ومنه يمكن التحكم بأكثر من 650 محطة إرسال تابعة للشركة المذكورة في جميع المناطق اللبنانية، كونه هو القاعدة التي تتولى توصيلهم ببعضهم البعض، ويستطيع من خلال عمله أن يحدد موقع أي خط على هذه الشبكة، ليس في منطقة وحسب بل في أضيق نطاق ممكن (مجمع سكني)، وكان يستطيع أن يعرف من أي «ريليه» يأخذ الخط نفسه الإرسال، ذلك أنه كلما تحرك حامل الخط من منطقة الى أخرى تتغير المحطة التي تؤمن له الإرسال، حتى ولو لم يكن يجري محادثة.

وقد أظهرت التحقيقات الأولية مع شربل أن الصهاينة كلفه بزرع أجهزة فنية في كل المحطات التابعة للشركة، ومن خلالها أمكن تزويد الصهاينة بالترددات التي تعمل عليها المحطات المذكورة، الأمر الذي يجعل الصهاينة قادراً على التحكم بكل مسار عملية الاتصالات الخلوية في الشركة المذكورة، لا بل «يمكن القول إن «الموساد» الصهيونية أصبح له شبه سيطرة فنية على شركة «ألفا» بفضل شربل والأدوار الفنية التي كان يقوم بها ضمن «مسرح عمله الفضفاض» على حد تعبير مصادر أمنية لبنانية.

ويحاول المحققون الوصول الى معرفة من هم شركاء شربل في هذه العملية، ذلك أن أكثر من خبير فني أشار الى أن الموقوف ربما يكون شبكة بحد ذاتها وربما يكون جزءاً من منظومة أو شبكة أكبر… والسبب أن شربل بمقدوره الوصول الى التنصت والتسجيلات إذا كان شريكاً مع شخص آخر، أو اشخاص آخرين، وهناك ترجيحات بأنه استطاع التنصت على خطوط معينة خلال «حرب تموز»، مثلما كان بمقدوره تعطيل أي هوائي إرسال وكذلك تشغيله، فضلاً عن برمجة الخطوط، كونه كان معبراً إلزامياً لكل عملية الاتصالات في الشركة المذكورة.

وقال وزير الاتصالات شربل نحاس لـ«السفير» إنه عرف باكتشاف المشتبه به من خلال وسائل الإعلام، لافتاً الانتباه الى انه جرى الاستفسار حول الامر من شركة «ألفا» التي أكدت نبأ توقيف الموظف يوم الخميس الماضي، فأبلغناها بأننا نستغرب عدم مبادرتها الى إطلاعنا على الموضوع في حينه، مشيراً الى انه لاحظ أن الشركة مربكة.

وأوضح نحاس أن الموظف الموقوف قديم في هذا القطاع، ويمارس عمله منذ أيام شركة «سيليس»، وكان في السابق موظفاً في وزارة الاتصالات، مشيراً الى انه ليس من موظفي الصف الأول في شركة «ألفا» (أي ليس مديراً)، بل هو تقني (رئيس قسم)، من دون ان يعني ذلك التقليل من أهمية المعلومات التي ربما يكون قد حصل عليها.

وقال نحاس إنه يهتم بالموضوع من زاوية ان هناك عقد إدارة بين الدولة اللبنانية وشركة «ألفا»، ونحن يهمنا ان تكون الجهات التي نتعاطى معها محصنة وغير مخترقة.

الاستحقاق النفطي

الى ذلك، تنعقد اليوم اللجان النيابية المشتركة برئاسة الرئيس نبيه بري للبحث في اقتراح القانون المقدم من النائب علي حسن خليل حول الموارد النفطية في لبنان، ويُفترض أن تكون الاتصالات السياسية التي سبقت انعقاد الجلسة قد أسفرت عن تأمين مظلة حماية لها، نصاباً ومجريات.

وقال بري لـ«السفير» إن اللجان ستباشر في درس الاقتراح، من دون ان يعني ذلك أي تضارب مع عمل الحكومة، مشيراً الى انه متى أنجزت الحكومة مشروع القانون حول التنقيب عن النفط نضمه الى الاقتراح، وإذا وُجدت نقاط تباين او تناقض بين الطرحين، فإن اللجان المشتركة تعمل على التوفيق بينها للخروج في نهاية المطاف بصيغة واحدة.

وإذ أوضح بري ان الاتصالات التي تمت خلال الأيام الماضية ساهمت في تأمين أجواء إيجابية لجلسة اليوم وأنه تبلغ بأن لا نية بمقاطعتها من أحد، كرر التأكيد انه في حال جرى تطيير النصاب مرة أخرى، فإنه سيعاود الدعوة الى جلسات أخرى للجان، لأنه من غير المقبول ان نستمر في تضييع الوقت بينما العدو الصهيوني باشر في الإجراءات العملانية للتنقيب عن النفط.

وشدد وزير الطاقة جبران باسيل لـ«السفير» على تكامل عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية من أجل الخروج بمشروع موحد، مشيراً الى وجود اتفاق مع رئيسي المجلس والحكومة على عقد جلسة اللجان وأن تحصل مناقشة تكمل روحية ما بدأته الحكومة، على أن تنعقد اللجنة الوزارية المعنية يوم غد، مشدداً على أهمية الخروج بتصور لبناني موحد لهذا الموضوع الاستراتيجي «الا اذا كانت هناك نيات مبيتة بالتعطيل وهو ما ستبينه الأيام المقبلة».

مقالات ذات صلة