تقارير أمنية

دولة الكيان تعاود الضغط على المرضى لتجنيدهم كعملاء

المجد-

حاولت مواطنة فلسطينية مراراً الحصول على تصريح لعبور معبر بيت حانون (إيرز) شمال قطاع غزة، لعلاج طفلتها التي لم تكمل 10 سنوات في أحد مستشفيات الضفة الغربية، لكن محاولاتها باءت بالفشل بعد رفض جيش الاحتلال الصهيوني السماح لها بالانتقال إلى الضفة الغربية.

وقد التقتها  احدى الصحف الفلسطينية عند خروجها من معبر (إيرز)، وهي في حالة إرهاق شديد بعد وجودها لأكثر من 7 ساعات متواصلة داخل المعبر لإجراء مقابلة مع الاستخبارات الصهيوني التي لم تمنحها التصريح اللازم للوصول إلى الضفة الغربية.

وقالت: "منذ الصباح وأنا انتقل من مكتب إلى آخر داخل المعبر، ومحاولات التهديد والترغيب مستمرة مقابل الحصول على التصريح المطلوب". وأضافت: "أبلغوني أنني سأضطر إلى إجراء مقابلة أخرى عند الاتصال بي، وكل هذا الضغط في محاولة لابتزازي وإن كان بشكل مبطن".

وتشكل حالة الفلسطينية السابقة نموذجا لحالات كثيرة مشابهة، تعرضت بشكل مباشر للابتزاز، إذ أبلغتهم الاستخبارات الصهيونية أن السماح لهم بعبور (إيرز) يستدعي تقديم معلومات محددة والتخابر مع الاحتلال، كما هو الحال مع أحد الفلسطينيين الذين وقعوا في شرك التخابر بعدما تقطعت به السبل لعلاج أمه من مرض عضال، وفقاً لمصدر أمني فلسطيني في غزة.

وقال المصدر: "إن المواطن تعرض لضغط كبير من استخبارات الاحتلال للتخابر معهم، وتحت الضغط الشديد والرغبة في علاج والدته التي كادت أن تتوفى في ظل إغلاق المعابر، اضطر للتعامل معهم".

وأكد المصدر الأمني أن سلطات الاحتلال تعمل بشكل متواصل على إسقاط الفلسطينيين في قطاع غزة في حبال العمالة من خلال طلبهم العلاج في مستشفيات الضفة أو إسرائيل، لافتاً إلى أن ضعف الاتصال المباشر مع المواطنين بعد الانسحاب الصهيوني من القطاع عام 2005 دفع الصهاينة إلى البحث عن وسائل جديدة لتجنيد العملاء.

وقال: "الحصول على العلاج خارج القطاع تحول إلى وسيلة أساسية لابتزاز الفلسطينيين وإجبارهم على التخابر مع الاحتلال".

ويضطر المرضى في قطاع غزة إلى الانتقال إلى المستشفيات في الضفة الغربية أو دولة الكيان لتلقي العلاج، خصوصاً لبعض الأمراض التي لا تتوفر في القطاع الإمكانات البشرية والتقنية للتعامل معها، في ظل الحصار الصهيوني المطبق.

وكشفت مؤسسات حقوقية عن وجود سياسة إسرائيل متعمدة تتمثل في تضليل المرضى واستغلال حاجتهم الحرجة للرعاية الصحية، وذلك لإغوائهم لكي يتواصلوا مع ضباط أجهزة الأمن الصهيونية. واستعرضت ثلاث مؤسسات حقوقية، هي: أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل، ومركز "عدالة"، ومركز "الميزان" لحقوق الإنسان في غزة في بيان لهم حالات لعدد من المرضى الذين كانوا قد تلقوا وعوداً كاذبة بأنه سيسمح لهم بمغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج، وعند وصولهم إلى معبر "إيرز" يتم اعتقالهم واقتيادهم إلى معتقلات في داخل دولة الكيان.

وقالت: "إن هذه الممارسة غير شرعية، ويتم فيها استغلال الوضع اليائس للمرضى، ويحول العلاج إلى أداة لخدمة جهاز الأمن". وأوضحت "أنه بينما هناك تفهم لحق الدول بفحص الأشخاص الراغبين في دخول أراضيها، فإنها تتساءل إذا كان الأمر له علاقة بإجراءات الفحص المذكور أم أنه ينطوي على تضليل متعمّد من أجل استغلال المرضى كأدوات في خدمة سلطات الأمن الصهيونية".

وأكدت المنظمات الحقوقية أن هذه الطريقة تحول العلاج والنظام الصحي إلى أدوات في خدمة جهاز "الشاباك"، وذلك عبر استخدام الرعاية الصحية كطعم لاعتقال الناس، تجعل من إمكانية الإفراج عن المريض وتلقيه العلاج الطبي منوطاً بحجم تعاونه مع أجهزة الأمن.

مقالات ذات صلة