الأمن عبر التاريخ

أولاً: الطاعة والتقيد بالأوامر

المجد-

نقصد بالصفات المهنية تلك الصفات التي تتطلبها مهنة الأمن ،وتعد أمرا ضروريا ، وأساسيا يجب توافره في الفرد العامل في مهنة الأمن التي هي من أخطر أنواع المهن ، وأهمها . لذا كان ضرورياً مراعاة جملة من الصفات التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند اختيار الأفراد للعمل الأمني . ومن هذه الصفات :

الطاعة والتقيد بالأوامر، والدهاء والحيلة والخدعة، وحسن التصرف، والخبرة والمهارة ، ومعرفة لغة العدو ، والحس الأمني وحفظ السر ،والشجاعة ، وقوة الملاحظة ، والقدرة على التنكر، والإرادة ، وسنقف على كل صفة من هذه الصفات على حده.

الصفة المهنية الأولي لرجل الأمن في الاسلام

أولاً: الطاعة والتقيد بالأوامر

الطاعة هي أساس الانضباط الأمني ،والطاعة التامة لتنفيذ الأوامر هي دعامة نجاح عمل الأمن والاستخبارات ، وذلك تبعا لاختلاف وخطورة المهام الموكلة لرجل المخابرات . والإسلام أمرنا بالطاعة ونادي بها ، قال تعالى 🙁 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ .. )النساء59. ولكن الطاعة في الإسلام مقيدة بالشرع فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).

ومن أجل ذلك اشترطنا أن يكون العامل في الجهاز الاستخباري الإسلامي مسلماً، فالمسلم لا يمكن أن يأمر بمعصية إن كان مسلما حقا.

والمسلم لا يطيع في حالة المعصية إن كان مجنداً في الجهاز ، والمتتبع للسيرة النبوية العطرة يجد إن الذين اسند الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم مهمة أمنية من الصحابة كانوا في قمة الطاعة والتقيد بالأوامر.

قال سيدنا حذيفة رضي الله عنه :(لقد رأيتنا في الخندق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة شديدة البرد قد اجتمع علينا البرد والجوع والخوف . فقال رسول الله عليه وسلم: من رجل ينظر إلينا ما فعل القوم جعله الله رفيقي في الجنة. فقال حذيفة يشترط رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة والرجوع . فما قام منا رجل! ثم عاد يقول ذلك ثلاث مرات ،وما قام رجل من شدة الجوع والفقر والخوف.فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لا يقوم أحد دعاني فقال يا حذيفة . قال فلم أجد بداً من القيام حين فوه بإسمي ، فجئته ولقلبي وجبان في صدري ،فقال تسمع كلامي منذ الليلة ولا تقوم ؟ فقلت :لا والذي بعثك بالحق ان قدرت على ما بي من الجوع والبرد . فقال : اذهب فانظر ما فعل القوم ولا ترمين بسهم ، ولا بحجر، ولا تطعن برمح ، ولا تضرب بسيف حتى ترجع إلي. قال يا رسول الله ما بي يقتلوني ، ولكن أخاف أن يمثلوا بي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليك باس فعرفت انه لا باس علي من الكلام رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يقولون. فلما ولي حذيفة ودخل عسكرهم فإذا هم يصطلون على نيرانهم ، وان الريح تفعل بهم ما تفعل . لا تقر لهم قراراً ولا بناء. فأقبلت فجلست على نار مع قوم فقام أبوسفيان فقال احذروا الجواسيس والعيون ولينظر كل رجل جليسه فالتفت إلي عمرو بن العاص فقلت من أنت ؟وهو عن يميني فقال عمرو بن العاص والتفت إلي معاوية بن أبي سفيان: إنكم والله لستم بدار مقام قد هلك الخف والكراع وأجدب الجناب واخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقد لقينا من الريح ما ترون والله ما يثبت لنا بناء ولا تطمئن لنا قدر فارتحلوا إني مرتحل . وقام أبو سفيان وجلس على بعيره وهو معقول ثم ضرب فوثب على ثلاثة قوائم  فما أطلق عقاله إلا ما بعد ما قام ولو لا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي (لا تحدث شيئاً حتى تأتي ولوشئت لقتلته).

من النص السابق تبدو صورة الطاعة والتقيد بالأوامر واضحة جداً ، فالطاعة تظهر لنا من قول سيدنا حذيفة رضي الله عنه :

فلم أجد بداً من القيام حين فوه باسمي .

فلاحظ الطاعة للأمر مع شدة الجوع والبرد والخوف . وهي عوامل قاسية وصعبة على الإنسان ، فالطاعة في مثل هذه الظروف تؤكد مدى صدق وإخلاص وقوة إيمان سيدنا حذيفة رضي الله عنه .

أما الأوامر الصادرة إلي سيدنا حذيفة فكانت :

1.       الذهاب إلي قريش ماذا  فعلوا .

2.       لا ترمين بسهم ولا بحجر ولا تطعن برمح ، ولا تضرب بسيف.

3.       اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يقولون.

فنجد أن سيدنا حذيفة رضي الله عنه تقيد تقيدا تاما بهذه الأوامر،فنظر ما فعل القوم، ثم لم يرم بسهم ، ولا بحجر، ولم يطعن برمح ، أو يضرب بسيف بل قال : ولولا عهد رسول الله صلى اله عليه وسلم لقتلته .

لقد ضرب سيدنا حذيفة رضي الله عنه المثل الأعلى في الطاعة والتقيد بالأوامر الصادرة إليه من قائده الأعلى. فعلى رجال الأمن في الجهاز الاستخبارتي الإسلامي الطاعة التامة لقادتهم في جميع الظروف ، أحلكها وأشهدها ، ولهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة في ذلك ، فها هو سيدنا حذيفة يطيع قائده في أشد الظروف قسوة جوع وبرد وخوف، وعلى رجال الأمن أن يتأسوا به في التقيد التام بالأوامر كما أشرنا.

مقالات ذات صلة