تقارير أمنية

صحيفة أمريكية: قضية التجسس خطة من بوتين

المجد- وكالات

أكد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أنه التقى المواطنين الروس الذين تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بتهمة التجسس لصالح موسكو، مشيرا إلى أنهم تعرضوا للخيانة.

 وقال بوتين، خلال زيارة لأوكرانيا أمس الأول، فى حديثه عن الجواسيس الروس "سيواصلون العمل (معنا).. وسنجد موقعا قيما لهم"، ووعدهم بتوفير حياة رائعة لهم.

 ولم يفصح بوتين، الذى كان فى الماضى رئيساً لجهاز الاستخبارات الروسى "كى. جى. بى"، عن مكان أو الوقت الذى التقى فيه الجواسيس العشرة، الذين تم تبادلهم مقابل أربعة جواسيس أمريكيين فى إطار صفقة تبادل جواسيس بين موسكو وواشنطن.

 وتابع بوتين حسب ما نقلته وكالة أنباء "انترفاكس" الروسية "تحدثنا عن أمور الحياة ورددنا بعض الأغنيات". وألقى القبض على الجواسيس الروس فى الولايات المتحدة نهاية شهر يونيو الماضى، وتم تبادلهم مقابل ٤ جواسيس أمريكيين فى صفقة تمت بالمطار الدولى بالعاصمة النمساوية فيينا فى وقت سابق الشهر الجارى، فى مسعى من البلدين لعدم الإضرار بالعلاقات الثنائية.

وأرجعت صحيفة "فورين بوليسى" الأمريكية فى تقرير لها، عملية تقارب أساليب عمل المخابرات الروسية بسابقتها السوفيتية إلى التكوين الأيديولوجى لرئيس الوزراء الروسى الحالى فلاديمير بوتين، والذى تربى فى بيت المخابرات السوفيتية قبل انهيار الاتحاد وتقسيم وكالة المخابرات الأجنبية السوفيتية "كى. جى. بى" إلى عدة وكالات منفصلة، ورأت الصحيفة أن قضية التجسس الروسية فى الولايات المتحدة قد تبدو سخيفة ولكن الجواسيس الروس كانوا ينفذون خطة بوتين البارعة، وهى إعادة تكوين الـ "كى. جى. بى".

ووفقا لعمل بوتين سابقا كرئيس المخابرات السوفيتية، والتى تركز عملها فى جمع معلومات عسكرية وصناعية وأمنية عن الدول الغربية، فإن عمليات الجاسوسية بالنسبة لبوتين لا تعد انحرافا، وإنما هو إنجاز يجب تقديره.

وتشير الصحيفة فى تقريرها إلى أنه قبل تولى بوتين مقاليد السلطة فى روسيا عام ٢٠٠٠، لم يكن هذا الاتجاه فى وكالة المخابرات الروسية يعتمد على خدمات الجاسوسية، بل على العكس تماما، فعندما انهار الاتحاد السوفيتى فى أواخر عام ١٩٩١، وتم تقسيم "كى. جى. بى" إلى عدة وكالات مستقلة، بهدف الحيلولة دون ظهور دولة أمنية جديدة فى البلاد، تم اختيار يفجينى بريماكوف، رئيسا لوكالة المخابرات الجديدة.

 وكان بريماكوف له شهرة كبيرة لدى العرب حيث قضى بضع سنوات فى الشرق الأوسط، واكتسب سمعة كواحد من الخبراء الرائدين بالاتحاد السوفيتى فى منطقة الشرق.

وسعى بريماكوف منذ بداية توليه لتغيير الطاقم الذى يعمل معه، واعتمد فى اختياراته على من لديهم خبرة واسعة فى منطقة الشرق الأوسط، فكان هدف بريماكوف الأول هو "تنظيف المنزل" أو استئصال العناصر التى لها صلة بالوكالة السوفيتية القديمة.

 وفى بادرة هى الأولى من نوعها، فتح لبريماكوف مكتب للصحافة داخل الوكالة، كما شجع المسؤولين فى "إس.فى.آر" لتقديم أنفسهم فى وسائل الإعلام الروسية كنوع من رفع السرية عنهم أمام الرأى العام وإظهار الوكالة بشكل ليبرالى أكثر أمام الغرب، إلا أنه احتفظ ببعض الممارسات التى كانت محل انتقاد ومنها حملات التضليل والتى كانت تسمى "تدابير فعالة"، وبخلاف ذلك كان بريماكوف حريصاً على إعطاء الوكالة صبغة بحثية، حيث نشرت الوكالة أبحاثاً سياسية.

 ومع انتخاب بوتين رئيساً لروسيا عام ٢٠٠٠، كان قد عقد عزمه على وضع بصمته على وكالة الاستخبارات، وهو ما كان واضحا عندما قام باختيار سيرجى ليبيديف كرئيس جديد للوكالة.

بخلاف بريماكوف، تتركز خبرة ليبيديف فى منطقة الغرب، حيث قضى أغلب حياته المهنية فى المخابرات الروسية، وهو يعمل فى تلك المنطقة، كما خدم (مثل بوتين) خلال الفترة السوفيتية فى "كى جى بى" فى ألمانيا الشرقية وفى وكالة "سى فى آر" فى الولايات المتحدة.

وبالفعل، عقب تولى سيرجى، أعلنت ٣ دول غربية، هى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، مخاوفها من تزايد نشاط عملاء "سى فى آر" داخل البعثات الدبلوماسية الروسية فى بلادها، واحتدم الأمر مع إعلان الخارجية الأمريكية طرد ٥٠ دبلوماسيا روسيا فى ٢٣ مارس ٢٠٠١ ، والذى اعتبر وقتها أخطر فضيحة تجسس بين البلدين منذ انتهاء الحرب الباردة.

مقالات ذات صلة