الأمن عبر التاريخ

الصفة المهنية الثانية لرجل الأمن في الإسلام

المجد-

من أهم الصفات اللازمة لرجل الأمن والاستخبارات الدهاء والذكاء ،لأنه سوف يمر ويتعرض لمواقف حرجة وخطرة ، فإذا لم يتصف بالدهاء والحيلة والذكاء فشل في مهمته وظفر به عدوه ، وبالتالي يخسر جهاز الاستخبارات فردا من أفراده هو أحوج ما يكون إليه ، ويفقد في الوقت ذاته الحصول على  معلومات تكون في غاية الأهمية ، لذا لزم التنبه لتوفر مثل هذه الصفات في رجل الأمن الإسلامي. ولقد جاء في الحديث النبوي : (المؤمن كيس حذر).

وقال صلى الله عليه وسلم: "الحرب خدعة" وفي السيرة النبوية العطرة مشاهد واضحة لاستخدام الدهاء والذكاء والخديعة ومن هذه الشواهد:

1.    خديعته للأعرابي في واقعة بدر عندما قال له: "نحن من ماء".

2.    ما قام به سيدنا نعيم بن مسعود في غزوة الأحزاب فاستخدم ذكاءه ودهاءه مع اليهود وقريش وغطفان، ونجح في تفكيك وحدة الأحزاب وزرع الشك بينهم ونفذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم (خذل عنا ما استطعت ).

3.    تحايل وخديعة أبي نائلة لكعب بن الأشرف عندما ادخل يده في  شعره موهماً إياه أن يشم الطيب حتى اطمأن له كعب واحكم قبضته في شعر كعب فقتله باقي المجموعة.

4. ولعل ابرز مثال للدهاء وحسن التصرف ما قام به سيدنا حذيفة رضي الله عنه حينما تصرف تصرفاً ذكياً حكيماً ينم عن سرعة بديهة وحسن تصرف، وذلك حين فاجأ مجالسيه قبل أن يسألاه ،ويكشفا أمره. فقال لمن بيمينه من أنت؟ ولمن بشماله من أنت ؟ ولولا هذا التصرف الذكي لانكشف أمر حذيفة.

5.  ومن صور الدهاء والذكاء والخديعة ما قام به سيدنا عبد الله بن عتيك رضي الله عنه حين قام بمهمة اغتيال أبي رافع اليهودي في خيبر. وذلك عندما ضربه المرة الأولى ولم تغن عنه شيئاً خرج من الغرفة وغير صوته موهماً أبا رافع بأنه أحد حراسه فانطلت الحيلة على أبي رافع ورد على عبد الله بن عتيك ، وحينها علم عبد الله موضعه وضربه ضربة قضت عليه . وبهذا الدهاء والخديعة تمكن سيدنا عبدالله رضي الله عنه من تنفيذ المهام الموكلة إليه.

من الشواهد الأنفة الذكر نستطيع القول أن النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام كانوا يتسمون بصفة الدهاء والذكاء ، ولذا وفقوا في جميع المهام التي قاموا بها من خلال عملهم في مجال الأمن والاستخبارات ، وتفوقوا على العاملين في هذا المجال من أجهزة المخابرات المعادية من قريش وباقي العرب واليهود وحتى الروم والفرس .

ومن هنا ينبغي أن يراعي في اختيار رجال الأمن والمخابرات في الجهاز الإسلامي يراعي فيهم الاتصاف بالدهاء، والذكاء، والخديعة. وقد نبه علماء الأمة إلي ذلك، يقول صاحب كتاب صبح الأعشى في صفات رجل الأمن والاستخبارات:" أن يكون كثير الدهاء والحيل والخديعة ليتوصل بدهائه إلي كل موصل ، ويدخل بحيلته في كل مدخل ويدرك مقصده من أي طريق أمكنه، فان متى كان قاصراً في هذا الباب أوشك أن يقع ظفر العدو به أو يعود صفر اليدين من طلبته".

ومن الحيلة كذلك ما ذكره الهرثمي حين قال :"وقد تحتاج في بعض الأحوال أن يعرف عدوك قبل أمورك وتدبيرك على حقيقته ، لما تحاول مكابدته ، فتلطف في ذلك بإظهاره لجواسيسه يوصلوه إليه على ما ظهر لهم فيه" .

من النصين الأنفين يتضح لنا مدى اهتمام علماء الأمة بهذه الصفات، وكيف أنهم حضوا عليها وأوصوا بها وما أحوجنا الآن لذلك ، وبخاصة نحن في زمان تقدمت فيه الحيل الأمنية وتطورت الخديعة إلي درجة مذهلة الأمر الذي يحتم وجود أفراد في جهاز الأمن والاستخبارات الإسلامي على قدر كبير من الذكاء والدهاء والخديعة وحسن التصرف حتى يتسنى لهم كشف حيل وخديعة أعداء الأمة من المخابرات المعادية، وفي الوقت ذاته الوصول إلي مبتغاهم من معلومات ، ونحوها تماماً كما كان يفعل سلفهم الصالح.

مقالات ذات صلة