الأمن عبر التاريخ

ثالثاً: الخبرة والمهارة

المجد-

فالخبرة المكتسبة من التجارب الشخصية، وتجارب الآخرين، والمهارة في أداء الواجبات من أبرز صفات رجل المخابرات،فالخبرة والمهارة تمكنه من معالجة الأمور ، وتقييم المعلومات ، والاستنتاج الدقيق ،والتحليل العميق لكل المعلومات ،أو التصرفات الصائبة في شتى جوانب الحياة .

يقول علي نميري :(إن العمل في أجهزة الأمن والمخابرات عمل فني يتطلب مهارة عالية وكفاية فنية متخصصة واتقاناً في الأداء.فهذه الأجهزة تتعامل مع عدو ماكر مزود من أدوات التقانة بما يمكنه من كشف الأسرار وتجاوز الأستار باستشعار عن بعد، وتسجيل ، وتزويد الوثائق مريع لذا يلزم المتصدي لمثل هذا العدو أن يكون خبيراً ماهراً متقناً لعمله)

ومن المهارات المطلوبة لرجل الأمن تعلم الأمور التي تعينه  على أداء مهمته على الوجه الأكمل مثل: إجادة وإتقان إصابة الهدف( الرماية )أو السباحة ، لأنه ربما يضطر إن يجتاز نهرا في حالة الضرورة ، أو يتطلب عمله أو العملية الموكلة إليه أن  يسبح. وكذلك لابد من إجادة قيادة السيارات بأنواعها المختلفة، ولا بأس من إجادة قيادة السفن والبواخر والمعديات،ويكون حسنا لو تعلم قيادة الطائرات ، لأنه ربما يقع في مشكلة تملي عليه استخدام مثل هذه الوسائل ، وهو أمر متوقعة في مجال العمل الأمني .كما لابد له من إجادة التصوير وقراءة الصور الجوية ، فربما احتاج لها أثناء عمله ، وكذلك معرفة جميع أنواع السيارات والموديلات ، وهو أمر ضروري لرجل الأمن . وأيضا إجادة استخدام جميع أنواع الأسلحة المتعارف عليها لأنه ربما يحتاجها أثناء تأدية واجبه، فقد كان أفراد جهاز المخابرات النبوي يجيدون استخدام جميع أنواع الأسلحة المتاحة آنذاك، من رمح، وسيف، وسهم، ومعول، ونحوها.

ومن المهارات المطلوبة في رجل الأمن والمخابرات الياقة البدنية العالية وهو ما أمر به الإسلام(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ..) الأنفال :60 ،وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم )المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف). ( ورحم الله رجلا أراه من نفسه قوة ) ومن المهارات كذلك تعلم فنون الدفاع عن النفس مثل التاكوندا ، والكراتيه ، والجودو، ونحو ذلك لأنها أسلحة قد يحتاجها رجل الأمن أثناء قيامه بعمله وتأدية واجبه.

ومن الأمور التي تكسب رجل الأمن الخبرة ، كثرة التكاليف بالأعمال الاستخبارية على أن  يصاحب كل عملية تقويم سليم توضح فيها الايجابيات للاستفادة منها مستقبلا ، والسلبيات لتفاديها في المهمات المقبلة ، والمستقبلية. والمتتبع للسيرة النبوية العطرة يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكلف بعض رجال المخابرات في الجهاز النبوي بعدة مهمات لاكتساب الخبرة.ومن أمثلة ذلك سيدنا عبد الله بن أنيس الذي كلفه بمهمة اغتيال سفيان بن خالد الهذلي ثم كان ضمن المجموعة التي اسند إليها مهمة اغتيال أبي رافع.

مقالات ذات صلة