تقارير أمنية

التصاريح الأمنية أفخاخ الشاباك لوحل العمالة

المجد-

تستغل سلطات الاحتلال الصهيوني حاجة الفلسطينيين الماسة للحصول على تصاريح أمنية للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 48م, من خلال مساومتهم على العمل لصالح أجهزتها الاستخبارية، وذلك على غرار مساومتها للمرضى للتعاون مع مخابراتها نظير السماح لهم بتلقي العلاج داخل الأراضي المحتلة عام 48.

ويركّز الاحتلال في منح هذه التصاريح على فئة عمرية تتراوح ما بين 18-30 عاماً, حيث يحصلون في البداية على مثل هذا النوع من التصاريح لثلاثة أو أربعة شهور, وبعد انتهاء مدة التصريح؛ تساوم المخابرات الصهيونية العامل على التخابر معها مقابل الموافقة على تجديده.

النجاة من المصيدة

أحمد مسعود, عامل من الخليل جنوب الضفة الغربية، يقول: إنه حصل على تصريحٍ من قِبل شخص قدَّم نفسه على أنه مقاول يعمل داخل دولة الكيان، ليبدأ العمل في إحدى ورش البناء في إحدى المدن في الداخل الفلسطيني المحتل".

استمر مسعود بالدخول والخروج على ذات التصريح لمدة ثلاثة أشهر, ليفاجأ ذات يومٍ بقوة من مخابرات الاحتلال تحضر إلى مكان عمله، وتسحب التصريح منه وتساومه على العمالة أو ترك العمل، ليفضل الخيار الأخير والمكوث في بيته بلا دخل. ويؤكد أن الحال هذه, تكررت مع عمال آخرين يعرفهم، مشيراً إلى أن كثيرين منهم أُجبروا على قطع مصدر رزقهم بسبب المساومة التي تعرضوا لها على لقمة عيشهم.

مسعود يحمد الله كثيراً على هذا الحال, مبرراً ذلك بأنه نجا من مصيدةٍ حاول العملاء ومخابرات الاحتلال إيقاعه بها ومساومته على لقمة عيشه ليخون وطنه, محذراً كافة المواطنين الفلسطينيين وخاصة طبقة العمال من خطورة هذه التصاريح التي تؤدي بحسب رأيه إلى الهاوية، وتهدد مستقبل العامل ومصيره.

مساومة

ولا تختلف قصة العامل مسعود عن محمد أسعد من جنوب الخليل، الذي يؤكد أن عمالاً تعرضوا للمساومة على تصاريحهم، وهو من ضمنهم، حيث ترك العمل وفضَّل التهريب والتسلل للحصول على عمل جديد بلا تصريح.

يقول أسعد: "من الرجولة أن يحصل الإنسان على لقمة عيشه بالحلال، ويبتعد عن مثل هذه التصاريح التي قد تؤدي للعمالة وأكل الحرام". ويلفت إلى أن التهريب والتسلل إلى مكان العمل صعب وفي غاية الخطورة، لكنه أفضل من الانجرار وراء الخدع والمكائد التي تنسجها المخابرات الصهيونية عن طريق عملائها في ما يسمى بالتصاريح الأمنية.

ويرى بأن العمل داخل دولة الكيان أصبح غير مجدٍ، داعياً إلى البحث عن بدائل جديدة في الضفة الغربية للعمال الفلسطينيين ليتمكنوا من الاستغناء عن الاحتلال واستغلاله لحاجتهم من أجل إسقاطهم في حبائله.

 أما العامل محمود عطية, فيرى بأن التصريح الأمني رغم مخاطره الأمنية، فإنه يعد استغلالاً مادياً للعامل، من خلال دفعه حوالي نصف أجره اليومي للشخص الذي قدم له التصريح.

ويبين أنه يدفع شهرياً حوالي ثلاثة آلاف "شيقل" للمقاول الذي يعمل معه، مشيراً إلى أن آخر الشهر يأتي وقد أكل التصريح وتكاليفه معظم الأجر وتبقى له القليل. ويوضح أن عدداً من العمال جرت مساومتهم على العمل مقابل التعامل مع المخابرات الصهيونية وتم سحب تصاريحهم، لكنه وبعد مدة تفاجأ باستئنافهم للعمل بتصاريح أمنية جديدة، مشككاً بأنهم رضخوا للاحتلال ووقعوا في وحل العمالة التي يرى بأنها نهاية الطريق وسقوط في الهاوية.

وتصف جهات حقوقية هذه المساومة بأنها "نوع من الإكراه المادي والمعنوي مقابل لقمة العيش، وخطوة خطيرة إلى أبعد الحدود واستخداماً للسلطة الموجودة لدى مقدم التصريح من أجل الحصول على أموال من العامل، وإخضاعه لمحظورات وطنية واجتماعية".

وتعتبر ذلك العمل تعسفياً في استخدام الحق، من منظور مؤسسات واتفاقات حقوق الإنسان والقانون الدولي، ومرفوضاً من كافة الجوانب، مبررة ذلك بأن العملية تشمل استخدام إنسان لخدمة إنسان آخر، مقابل إجباره على ارتكاب محظورات أخلاقية ووطنية تتمثل بالعمالة للاحتلال.

وتضيف: "من ناحية مادية، فإن أصحاب هذه التصاريح يدفعون تعبهم اليومي لصالح الدوائر الصهيونية التي تستصدر التصاريح ووسطائهم من سماسرة العمل الفلسطيني، ناهيك عن الخطورة الأمنية".

المصدر: فلسطين اون لاين

مقالات ذات صلة