في العمق

الحفاوة الأميركية بالضيف الصهيوني

 

المجد_

شغل العديد من المراقبين والمعلقين في الدولة العبرية بإيجاد تفسير للتحول الذي طرأ على موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما، من رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتياهو، خلال اللقاء الأخير بينهما مطلع شهر تموز (يوليو)، الذي وجد تعبيراً له في حفاوة الاستقبال التي لقيها نتنياهو من أوباما من جهة، والحرص على نجاح اللقاء بما يتوافق والمصالح الصهيونية من جهة ثانية.

 

وفيما برز إجماع شبه تام بين المعلقين الإسرائيليين على اعتبار أن اللقاء بين الرجلين كان ناجحاً جداً بالنسبة إلى نتنياهو تحديداً، وأن الأخير حصل تقريباً على كل ما أراده، ربط معظم المعلقين سر نجاح نتنياهو بالضعف الداخلي لأوباما، وخضوعه لضغط اللوبي اليهودي، وحاجة أوباما إلى لقاء ناجح مع نتنياهو، يعيد تأكيد حرصه على المصالح الصهيونية.

 

في هذا السياق، وضع محرر الشؤون السياسية في صحيفة هآرتس، ألوف بن، موقف أوباما من نتنياهو، ضمن خانة استكماله لعملية التحول في السياسة الخارجية، وأضاف أن الاستقبال الودي الذي منحه أوباما لنتنياهو في البيت الأبيض أظهر أن أوباما استوعب الرسالة، التي تمثلت في طلب أعضاء كبار في حزبه منه أن يتعامل على نحو جميل مع نتنياهو، لأنه، بحسب بن، مع تعامل جميل كهذا يمكن أوباما أن يأتي إلى الناخبين وإلى المتبرعين اليهود، قبيل الانتخابات للكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر)، وأن يريهم بأنه خلافاً لما قيل عنه، فإنه مؤيد كبير لـ«إسرائيل» ولرئيس وزرائها.

 

وفي تحليل لخلفيات موقف الإدارة الأميركية الحالية الإيجابي جداً من نتنياهو، رأى نداف أيال، في صحيفة معاريف، أن الإدارة الأمريكية فهمت أن حملة الضغوط على نتنياهو أدت إلى حد أقصى من النتائج المحتملة في المرحلة الحالية، وأن استمرارها كفيل بأن يضعضع الاستقرار الإقليمي، وأنه لا يمكن التوقع من نتنياهو دفع ثمن سياسي ومواصلة تجميد البناء في مستوطنات الضفة من دون أن يتمكن من عرض إنجاز سياسي ذي مغزى.

 

وبحسب أيال، فإنه من الناحية الموضوعية، كان للطرفين مصلحة عليا في نجاح اللقاء. لكن السؤال المشوق، الذي يطرحه أيال، هو لماذا غير أوباما التكتيك. ومن وجهة نظره، «فقد شخّصت الإدارة الأميركية حكومة نتنياهو الحالية، من اللحظة الاولى، كعائق خطير أمام التقدم في المسيرة السلمية ولا سيما بسبب تشكيلتها الائتلافية، لكن أيضاً بسبب نتنياهو نفسه. مستشارو الرئيس قدروا أن بيبي قابل للضغط. واعتقدوا أنه إذا لم يدفع رئيس الوزراء إلى مسيرة سياسية، فلا أمل في أن ينفذ شيئاً. الضغوط الهائلة التي مورست على نتنياهو في بداية ولايته والطريقة التي رد فيها في خطاب بار إيلان أثبتت صحة موقف المعسكر الذي اعتقد في البيت الأبيض أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يفهم سوى لغة القوة..».

 

يضيف أيال أنه «في هذه الأثناء حصل شيء استثنائي: النهج المتصلب لأوباما، مضاف إليه الشك الجماهيري الإسرائيلي، أدى إلى ضعف مكانة الولايات المتحدة كصديق أقرب لإسرائيل. هذا التدهور أدى إلى سلسلة خطوات سلبية بالنسبة إلى أمريكا. داخل إسرائيل، قدرة الإدارة الامريكية على دفع خطى السلام تقلصت. والإسرائيليون عولوا أقل فأقل على الرئيس الأمريكي. أما في العالم، وبالأساس لدى الفلسطينيين، فإن العلاقات المتدهورة بين إسرائيل والولايات المتحدة، اعتبرت استمراراً لضعف إسرائيل. نهج أوباما، الذي كان يرمي إلى ثني نتنياهو، استوجب من الزعماء العرب أن يطرحوا مواقف أكثر تصلباً. بحماسة أو انطلاقاً من الإحساس بالضرورة صعدوا جميعهم إلى الشجرة واستقروا هناك، بارتياح، بانتظار إن يحدد الرئيس الأمريكي لهم وقت النزول».

 

في ظل هذا الواقع، يعتقد كثير من المعلقين في الدولة العبرية أن نتنياهو عاد من لقائه مع أوباما، بإنجازين هامين، يخلصهما دوف فايسغلاس، في يديعوت أحرونوت، بالحصول على تأييد أميركي مجدداً لسياسة الغموض النووي الإسرائيلية؛ وتغيير «العلاقة الشخصية»، بين الرجلين، حيث يشير فايسغلاس إلى أن «الجهد الذي بذله رئيس الولايات المتحدة في إظهار الحميمية والود لضيفه الإسرائيلي كان في واقع الأمر اعترافاً بإخفاق سياسة «الضغط» على إسرائيل ودليلاً على صلابة أساس العلاقات بين الشعبين لا بين الإدارتين خاصة». وبحسب فايسغلاس، «من الواضح للجميع أن تغيير علاقة أوباما بنتنياهو لا ينبع من تحول ما في سياسة إسرائيل، بل من عدم الارتياح العام في الولايات المتحدة من «الشجار» المعلن الصارخ مع إسرائيل. ذلك أن أعضاءً في مجلس النواب، وأشخاصاً من قيادة الحزب الديموقراطي، ورؤساء منظمات يهودية وزعماء مجموعات مسيحية كل هؤلاء أظهروا امتعاضاً أخذ يزداد من فساد العلاقات. وقد تبين للرئيس الأمريكي أنه بسبب التأييد الواسع لإسرائيل، فإن قدرته على الإفضاء بعلاقات الدولتين إلى أزمة «مخطط لها» هي محدودة».♦

العودة

مقالات ذات صلة