عين على العدو

دم ولد صغير !!

دم ولد صغير !!


صور الفظاعة تنتهي فقط باتفاق سياسي


ايتان هابر -يديعوت


مدير مكتب رابين سابقا


 


لنفرض للحظة، للحظة فقط، ان الرواية الإسرائيلية عن احداث امس في غزة صحيحة، وحقيقية وصادقة. لنفرض للحظة، للحظة فقط، ان مروحية اصابت جماعة مخربين وكان هؤلاء مجاورين لأم غزية وصغارها الاربعة، وان المروحية اصابت موادهم المتفجرة التي اصابت الام وأبناءها.


ماذا إذن؟


إن ما لم يفهموا قط في الإعلام الإسرائيلي، وأصبح يبدو أنهم لم يفهموا، ان العالم ووسائل إعلامه لا يبحثان الرواية الصحيحة ولا عن العدل. لا يسأل العالم ولن يسأل كيف دفعت الأم وأبناؤها الأربعة بالضبط إلي مفرق احداث واحد مع مجموعة مخربين وما الذي يحدث هنا؟


وجدت دائماً، وتوجد اليوم، صور مزعزة لاولاد مقطعي الاوصال، واحتفظ بالتفسيرات اصدقاء اعزاء في الجيش الاسرائيلي، ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية ورئيس الحكومة ايضا احتفظوا بها لانفسهم. لاوقات اخري. ليس هذا يومكم.


توجد ايام (ولا سيما ليال، عندما تضاء الشاشة الزرقاء في مئات ملايين البيوت في العالم)، تكون طريقة هربنا الوحيدة ـ كاسرائيليين او كيهود او كأغيار مناصرين لاسرائيل ـ ان ندخل الفراش وان نوطي انفسنا باللحاف الي ما فوق الرأس او ان ننكمش تحت الطاولة وننتظر بصبر. وان ندعو الله ان تحتل العناوين بعد ساعة او يوم قضية اخري.


هذا ما كان ينقصنا فقط: امس نشر قرار الحكم علي افراد الشرطة من حرس الحدود الذين نكلوا بشبان فلسطينيين وطرحوا واحداً منهم من سيارة جيب مسرعة بسرعة 80 كلم في الساعة. هنا لم تطلق مروحية النار، وهنا لم تختبئ مجموعة مخربين وماذا سنقول عن هذا؟


سنقول ان الجيش الاسرائيلي ما يزال اكثر الجيوش في العالم اخلاقاً وقيما، وان الفلسطينيين يجب ان يقولوا شكراً لانه لا يوجد لهم عدو كالروس في الشيشان او الامريكيين في العراق. ما نزال الافضلين. وسنضيف ونقول انهم يطلقون النار علي عمد لقتل مواطنين في سديروت مثلا. وانهم يفجرون الحافلات. وسنقول ان قتلي امس قتلوا خطأ واننا سنفحص ونحقق واننا ما زلنا في الانتفاضة منذ عشرين سنة. كان جنود اليوم لم يولدوا بعد عندما اندفع جمهور غزي بعد حادثة طرق (كانون الاول/ديسمبر 1987) وخرج بجموعه وبدأ ما يعرفه كل ولد اليوم ـ الانتفاضة.


كما في يوم الاحد ذاك، الحال بعد عشرين سنة ايضا، علينا ان ندخل في رؤوسنا انهم يحاربون من اجل دولتهم وحريتهم (اجل كما حاربنا في 1948)، وان اتفاقاً سياسياً فقط ـ اتفاقاً سياسياً فقط! سينهي صور الفظاعة. جميع الصور. تلك التي رأيناها امس في غزة وتلك التي رأيناها مراراً لا تحصي في سديروت، وفي الحافلات المتفحمة واشلاء البشر المنثورة في الشوارع، وبرك الدم في مركاز هراف وفي مئات مواقع اخري.


يا الله، كيف نتوصل الي اتفاق كهذا.

مقالات ذات صلة