عين على العدو

“مفتاح العودة” يسطر النكبة في موسوعة جينيس

 


إسلام أون لاين


“مفتاح العودة”.. ليس مفتاحا أبكم، بل مفتاحا متحدثا بليغا يروي حكاية اللجوء الفلسطيني وجرح النكبة النازف منذ ستين عامًا إلى اليوم.. يحتضنه الجد ويحمله الأب، ومن جيلٍ إلى جيل ينتقل وتنتقل معه ذات الإرادة المتشبثة بالعودة إلى الأرض والمنزل الذي هجروه قسرا.


هذا المفتاح وما يحمله من ذاكرة وأسرار سيتم نصبه على مدخل مخيم عايدة للاجئين ببيت لحم جنوب الضفة الغربية، ولن يكون كأي مفتاح، إذ هو الأب لمفاتيح عكا ويافا والرملة وبيسان وكل القرى والمدن الأسيرة المشتاقة لأهلها وأصحاب الدار.


ومع بدء العد التنازلي لحلول الذكرى الـ”60″ لنكبة فلسطين استعدت مؤسسات أهلية ببيت لحم لإحياء ذكرى النكبة (التي توافق ذكرى إعلان دولة إسرائيل على أرض فلسطين في 14 مايو عام 1948) بطريقة خاصة تتمثل في بناء أكبر وأضخم مفتاح يرمز للعودة ويتوقع دخوله موسوعة جينيس للأرقام القياسية.


 


10 أمتار


وعلى مدخل المخيم الذي يحيطه جدار الفصل العنصري ستبنى بوابة العودة المحتضنة للمفتاح ومعاناة اللاجئين.


مركز شباب مخيم عايدة الاجتماعي صاحب الفكرة والمشروع قال إن اختيار المكان لإقامة البوابة والمفتاح مقابل جدار الفصل العنصري رسالة هدفها تجسيد معاناة الشعب الفلسطيني بعد ستين عاما، خاصة مع استمرار بناء جدار الفصل العنصري الذي يحاصر الأرض من كل الاتجاهات.


وأشار المركز إلى أن الموقع سيصبح مزارا للمتضامنين الأجانب الذين سيسألون عن المفتاح والبوابة، وستأتيهم الإجابات محملة بجرح اللاجئين وحق عودتهم.


وقال منذر عميرة، رئيس مركز شباب عايدة الاجتماعي، في تصريحات لـ”إسلام أون لاين”: إن المفتاح سيكون بطول عشرة أمتار تقريبًا، ويزن طني حديد، لافتًا إلى أن المشروع على وشك الاكتمال وأنه في مراحله النهائية.


وأضاف أن الإعلان عن إتمام إنجاز المفتاح والبوابة سيتم في مهرجان مركزي بمخيم عايدة في الثامن من الشهر القادم، وهو موعد بدء احتفالات إسرائيل بقيامها، وأردف: “أردنا أن يكون التاريخ رسالة للاحتلال بأن إقامة دولتهم هي نكبة لشعبنا”.


 


المعنى الرمزي


وأوضح عميرة أن هذا النشاط يأتي في إطار الفعاليات الفلسطينية لإحياء الذكرى الستين لنكبة فلسطين بطريقة مميزة تمكن من الوصول بالقضية إلى العالم الغربي.


وقال عميرة: “يطمح المركز لإدخال المفتاح الضخم في كتاب جينيس للأرقام القياسية، وهو الأمر الذي سيمكننا من الوصول إلى العديد من الشعوب الغربية التي ستشاهد وتعلم قصة مفتاح العودة”.


وبيّن أن إدارة المركز تنتظر ردًا رسميًا من هيئة جينيس على تسجيلها للدخول في هذه المسابقة، معربا عن أمله في أن توافق المؤسسة على هذا الطلب لما له من أهمية تاريخية ومصيرية بالنسبة للشعب الفلسطيني.


ونوه عميرة إلى أنها المرة الأولى التي تتوجه بها مؤسسة فلسطينية تعنى باللاجئين لمثل هذه المسابقة.


وستشمل فعاليات افتتاح بوابة العودة مسيرة واعتصامًا يتم فيه تسليم وثائق ملكية الأراضي في القرى الفلسطينية ومفاتيح المنازل التي شرد منها الفلسطينيون من جيل الأجداد إلى جيل الأبناء بمشاركة فعاليات ومؤسسات المحافظة وشخصيات من الأراضي المحتلة عام 1948.


وبحسب المركز فإن تكلفة المشروع بلغت نحو 12 ألف دولار أمريكي، وبتمويل ودعم من مؤسسة الرئاسة الفلسطينية ولجنة إحياء النكبة الفلسطينية ومؤسسة البشير للإبداع، وكذلك موقع الزيتونة الإلكتروني الذي وفر الدعم الإعلامي للفكرة وساهم بشكل فاعل في ولادتها للتنفيذ.


واعتبر عميرة اختيار “مفتاح العودة” دون غيره في ذكرى النكبة هو “المعنى الرمزي الذي يحمله للاجئين الفلسطينيين ومحاولة لترسيخه في أذهان الأطفال، خاصة أنه سيأتي يوم ليعودوا لأرض الأجداد التي نهبها الاحتلال”.


يذكر أن ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل أعلن قيام الدولة العبرية عام 1948، وذلك بموجب “وعد بلفور” الذي أطلقه وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور عام 1917 لليهود في العالم، بتأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

مقالات ذات صلة