تقارير أمنية

قصة الجاسوس الذي هاجم السفارة التركية بتل الربيع المحتلة

المجد- وكالات

في ذروة تصاعد التوتر بين الجانبين على خلفية مجزرة أسطول الحرية وبعد يوم من الكشف عن تهديدات أصدرتها إدارة أوباما ضد حكومة أردوجان ، قام شخص مسلح مساء الثلاثاء الموافق 17 أغسطس / آب باقتحام السفارة التركية في تل الربيع المحتلة .

وتضاربت الروايات حول حقيقة ما حدث ، حيث ذكر مراسل قناة "الجزيرة" أن شخصا "عاريا" اقتحم السفارة وهو يطلق النار ونجح حراس السفارة في السيطرة عليه .

 وفي المقابل ، زعم "راديو الكيان " أن حادث إطلاق نار وقع داخل السفارة التركية في تل الربيع المحتلة بعد أن تمكن فلسطيني من اقتحام مبنى السفارة واحتجاز رهائن ، قائلا :" تمت السيطرة على شاب فلسطيني من سكان رام الله اقتحم المبنى وبحوزته مسدس وسكين وتحصن داخله حيث احتجز لبضع ساعات رهينتين من مستخدمي السفارة" .

 وأضاف " هذا الفلسطيني يدعى نديم أنجاصة ويطلب حق اللجوء السياسي في تركيا" ، مشيرا إلى أن السفير التركي وعقيلته تمكنا من الخروج من مبنى السفارة بسلام.

وتابع "راديو الكيان" أن هذا الشاب الفلسطيني كان متعاونا في السابق مع جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) واقتحم أيضا في عام 2006 السفارة البريطانية بتل الربيع المحتلة قبل أن يتبين أن السلاح الذي كان بحوزته هو مسدس لعبة .

 واختتم قائلا إن هذا الفلسطيني معروف بضلوعه في أحداث جنائية أخرى وكان قال عقب إخراجه من السفارة البريطانية في العام 2006 إنه كان عميلا للشاباك قبل أن يتخلى الأخير عنه إثر انفضاح أمره .

ومن جانبها ، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن أفيطال حوريش محامي المهاجم تأكيده أن موكله نديم أنجاصة كان يريد الحصول على لجوء سياسي في تركيا.

 وأضاف حوريش أن أنجاصة الذي أصيب في ساقه كان عميلا لجهاز الأمن العام الصهيوني "الشاباك" في الضفة الغربية وسلم دولة الكيان معلومات عديدة وفي أعقاب ذلك أصبح مطلوبا لدى الفلسطينيين .

وتابع أن أنجاصة سجن في دولة الكيان على خلفية مخالفات جنائية ارتكبها وبعد إطلاق سراحه من السجن حاول الهروب ووصل في 17 أغسطس إلى السفارة التركية سعيا لحل مشكلته والحصول على لجوء سياسي، موضحا أنه لجأ من قبل لعدة سفارات لطلب حق اللجوء بالنظر إلى أنه لايستطيع العودة إلى رام الله ، حيث تلاحقه أجهزة أمنية فلسطينية بعد انفضاح أمره بالتعاون مع الشاباك والحكم عليه بالإعدام من قبل السلطة الفلسطينية ، هذا بجانب أن شرطة الاحتلال كانت تلاحقه لقيامه بما أسمتها أنشطة غير مشروعة .

وأشار حوريش إلى أن نديم أنجاصة كان انفضح أمر تعاونه مع الشاباك بعد خطأ ارتكبه الضابط الصهيوني الذي كان يكلفه بالمهام المطلوبة منه ، واختتم قائلا إنه كان توجه إلى مبنى السفارة التركية للحصول على حق اللجوء السياسي وبالنظر إلى أنه كان عاريا فقد شك الحراس في أمره ولذا قام بتهديدهم وسرعان ما احتجز بعض الأشخاص رهائن إلا أن أحد هؤلاء الاشخاص استطاع الإفلات منه وقام بإطلاق النار عليه .

 وأخيرا ، أعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان لها أن شخصا يحمل سكينا ومسدس لعبة اقتحم السفارة التركية في دولة الكيان وحاول احتجاز أحد الدبلوماسيين رهينة قبل أن يسيطر عليه حراس السفارة .

وأضاف البيان " الرجل الذي قالت أنباء إنه فلسطيني تسلق إلى الطابق الأول للسفارة وحطم نافذة وتسلل منها وهو يحمل سكينا وحاوية ماء (جريكان) ومسدس لعبة ، الرجل بدأ يصيح بأعلى صوته مطالبا باللجوء السياسي كما حاول احتجاز نائب القنصل رهينة قبل أن يتغلب عليه حراس السفارة" ، مؤكدا أن الرجل لا يزال يخضع للاستجواب من الجانب التركي.

 وبغض النظر عن الروايات السابقة ، فإن هذا الحادث من شأنه أن يضاعف التوتر بين أنقرة وتل الربيع المحتلة بالنظر إلى أنه كان هناك قصورا في تأمين السفارة من قبل السلطات الصهيونية ، هذا بجانب أن انجاصة كان يتعاون مع الشاباك وهو ما قد يبعث برسالة مفادها أن الحادث قد يكون متعمدا لاستفزاز تركيا مثلما حادث من قبل في واقعة إهانة السفير التركي السابق في تل الربيع وكما حدث بعد ذلك في مجزرة أسطول الحرية عندما تم استهداف السفينة التركية "مرمرة " تحديدا .

 بل واللافت للانتباه أن الحادث السابق جاء بعد أن كشفت صحيفة "الفايننشيال تايمز" البريطانية في 16 أغسطس أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما حذر "شخصيا" رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان من أنه في حال لم تغير تركيا موقفها من دولة الكيان وإيران فإن فرصتها في الحصول على الأسلحة الأمريكية التي ترغب في شرائها ستكون ضئيلة.

 وأضافت الصحيفة أن هذا التحذير "شديد الأهمية" خاصة وأن أنقرة ترغب في شراء طائرات أمريكية بدون طيار مثل طائرات "ريبر" القادرة على حمل صواريخ للاستعانة بها في الهجوم على مواقع حزب العمال الكردستاني التركي المحظور بعد الانسحاب الأمريكي من العراق المقرر نهاية العام المقبل ، حيث يتخذ مسلحو الحزب قواعد لهم في المناطق الجبلية النائية في شمالي العراق قرب الحدود التركية.

ونقلت "الفايننشيال تايمز" عن مسئول بارز بالإدارة الأمريكية القول في هذا الصدد :" قام الرئيس الأمريكي بإبلاغ أردوجان أن بعض التحركات التركية أثارت تساؤلات في الكونجرس حول ما إذا كان بإمكاننا أن نثق في تركيا كحليف وهذا يعني أنه سيكون من الأصعب بالنسبة لنا أن نمرر عبر الكونجرس بعض الطلبات التي قدمتها تركيا لنا مثل إمدادها ببعض الأسلحة لمحاربة حزب العمال الكردستاني ".

وأشار المسئول ذاته إلى أن واشنطن كانت شعرت بإحباط شديد بعد تصويت تركيا ضد عقوبات الأمم المتحدة الجديدة ضد إيران في يونيو / حزيران الماضي ، موضحا أنه عندما التقى أوباما وأردوجان على هامش قمة مجموعة العشرين في كندا ، قال الرئيس الأمريكي إن الأتراك لم يتصرفوا كحليف خلال عملية التصويت على العقوبات في الأمم المتحدة كما طالب أنقرة بتخفيف "اللهجة" فيما يتعلق بالاعتداء الصهيوني على السفينة التركية مرمرة والذي أسفر عن مقتل تسعة أتراك.

واختتم المسئول الأمريكي قائلا :"عليهم أن يثبتوا لنا أنهم حريصون بصورة جدية على مصالح الأمن القومي الأمريكي ، الولايات المتحدة ستراقب التصرفات التركية ثم ستقيم ما إذا كانت هناك جهود كافية تبرر إمكانية تلبية طلبهم بالحصول على طائرات ريبر".

 ما سبق يؤكد أن تركيا تتعرض لاستفزازات وضغوط متواصلة من قبل دولة الكيان وأمريكا للتراجع عن مواقفها المساندة للفلسطينيين من جهة ولحق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية من جهة أخرى .

مقالات ذات صلة