عين على العدو

وحدات نحشون و ميتسادا ..وحدات القمع في سجون الاحتلال الصهيوني

المجد_

للاحتلال الصهيوني وأجهزته المختلفة تاريخ أسود حافل بالجرائم التي لا تعد ولا تحصى ، ومع كل فجر جديد نجد أمامنا عشرات الانتهاكات الفاضحة، ومع الوقت نكتشف جرائم ترتكب بحق الشعب الفلسطيني تفوق ما يمكن أن يتخيله العقل البشري، ولم يتوقف الأمر على المواطنين الأبرياء من أطفال وشيوخ، بل امتد ليطال المعتقلين العُزل، الذين يمارس ضدهم كل أصناف التعذيب النفسي والجسدي، وتتبع معهم سياسة الإهمال الطبي بهدف قتلهم ببطء وسياسة التجويع، وتجرى عليهم التجارب الطبية، وتمارس ضدهم الممارسات القمعية.

وسيسلط التقرير التالي الضوء على التعريف بتلك الوحدات المخصصة لقمع المعتقلين ومهامها وعملها وأهدافها وما تمارسه على أرض الواقع ، علماً أن تاريخها حافل بالإنتهاكات الخطيرة لحقوق الأسرى والمعتقلين والتي تصنف وفقاً للقانون الدولي على أنها جرائم حرب ، تستدعي التحرك العاجل بهدف توثيقها أولاً ومن ثم ملاحقة ومحاسبة مرتكبيها ، وما يجرى في السجون والمعتقلات الصهيونية هو حلقة في سلسلة طويلة من تلك الجرائم.

وحدة نخشون

 تعني في القاموس العبري القوة والصلابة والقسوة ، فيما " ميتسادا " اسم له دلالة تاريخية بالنسبة لليهود ، حيث لا يوجد اختلاف ما بين  عناصر ميتسادا ، و نخشون من حيث التدريب والتسليح وحتى المهام والأهداف ، وان كانت وحدة نخشون قد شكلت لقمع المعتقلين ووحدة ميتسادا لإنقاذ محتجزين ، إلا أن الوحدتين قد استخدمتا لقمع المعتقلين ، وأفرادهما مزودين بأحدث الأسلحة لقمع إرادة الأسرى العزل .

و تعتبر وحدة " نخشون " من أقوى وأكبر الوحدات العسكرية الصهيونية ، وشُكلت خصيصاً -حسبما هو معلن – لإحكام السيطرة على السجون عبر مكافحة ما يسمى  " أعمال الشغب " داخلها ، وهذه الوحدات الخاصة ترتدي زياً مميزاً كتب عليه " أمن السجون " ، وتضم عسكريين ذوي أجسام قوية وخبرات وكفاءات عالية جداً ، سبق لهم أن خدموا في وحدات حربية مختلفة في جيش الاحتلال الصهيوني ، ويمتلك أعضائها مهارات قتالية تقنية من بينها استخدام الأسلحة والمعدات المختلفة إلى جانب القدرات القتالية البدنية اللازمة للمواجهة والاصطدام المباشر.

ويتلقى عناصرها  تدريبات خاصة لقمع أي " تمرد" للأسرى ومواجهة كافة حالات الطوارئ داخل السجون والمعتقلات بما فيها عمليات احتجاز رهائن  .

ويوجد في كل سجن ومعتقل على حده فرقة خاصة من تلك الوحدات ، وتعمل على مدار ساعات اليوم دون توقف أو انقطاع وهذه الفرقة بمقدورها اقتحام الغرف وقمع الأسرى ليلاً أو نهاراً والسيطرة على السجن ، ويمتلكون قدرات وإمكانيات فائقة في التنقل من سجن لآخر ، و يتم استدعاء الوحدة في داخل السجن أو من السجون الأخرى  فور نشوء ما يمكن أن يكون مؤشراً لحدوث احتجاجات من قبل الأسرى ، أو إذا أرادت إدارة السجن التصعيد المقصود والمبرمج تجاه الأسرى ، وإذا تطورت الأمور فان تلك القوات  تكون جاهزة وعلى أهبة الاستعداد . 

وبيَّن الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أن المهام الموكلة إليها تتمثل  في نقل المعتقلين من سجن لآخر ، أو من السجن إلى المحاكمة ، ومنع هروب السجناء ، أو اعتراض قافلتهم ومهاجمتها وتحريرهم من قبل منظماتهم أثناء ذلك ، بالإضافة الى السيطرة على السجن والقضاء على أي " تمرد " للأسرى ومواجهة كافة حالات الطوارئ داخل السجون والمعتقلات بما فيها عمليات احتجاز رهائن .

لكنه في الوقت ذاته أوضح أن كافة المعطيات تؤكد ،على أن أهدافها تتعدى موضوع الحراسة والأمن ، لتستهدف الأسير بذاته ومفاقمة معاناته ، من خلال قمع الأسرى وإذلالهم واجبارهم على تنفيذ أوامر إدارة السجن ، والقضاء على أي ظاهرة احتجاج من قبلهم بكل الوسائل ، ولفرض سياسة الأمر الواقع ، وإجبارهم على القبول بما يقدم لهم من قبل ادارة السجن .

وأشار فروانة أن تلك القوات تعمل على توثيق ما تقوم به من عمليات قمع ، على اعتبار أنه انجازاً وانتصاراً ، ومن ناحية ثانية لمعالجة ما يمكن أن يسجل قصوراً أو ثغرات من وجهة نظرهم ، وبهذا الصدد يؤكد فروانة بان هذا السلوك هو مؤشر على أن تلك القوات ماضية في طريقها ، وتسعى لتطوير قدراتها .

وحول طبيعة عملها يؤكد الباحث فروانة أن عملها قمعي إجرامي يصب في بوتقة أهدافها الغير معلنة ، حيث وفي أحياناً كثيرة اعتدت بالضرب المبرح على المعتقلين ، أثناء نقلهم ، وألحقت بهم الأذى الجسدي والنفسي ، وفرضت بالقوة مع الكثير منهم سياسة التفتيش العاري.

واعتبر فروانة أن أخطر ممارساتها هو اقتحامها لغرف السجون أو لأقسام وخيام المعتقلات ، ليلاً و نهاراً ، بحجة التفتيش المفاجئ أو كعقاب لأبسط الأسباب ، وفي هذه الحالة تبعثر محتويات الغرف وتسكب جميع المواد على بعضها كالقهوة مع الشاي والسكر ومعجون الأسنان فوق ملابس الأسرى ، كما ويتم تمزيق بعض علب السجائر ، ومصادرة ما تبقى من مواد الكانتينا التي اشتراها الأسرى من أموالهم الخاصة  ، وأحياناً يتم مصادرة الأدوات الكهربائية والأدوات المصنوعة من الزجاج ، ومؤكداً أن هذا السلوك ليس له علاقة بالأمن اطلاقاً ، بقدر ما يستهدف حياة الأسرى واستقرارهم ومفاقمة معاناتهم واستفزازهم  .

وأوضح فروانة بأنه في حال حدوث أي احتجاج من قبل الأسرى العزل  ، تقدم تلك الوحدات على اقتحام المكان معززة بأحدث الأسلحة وتعتدي بالضرب المبرح على الاسرى مما يؤدي في جميع الأحوال إلى إصابات ، ولكن بدرجات متفاوتة وأعداد مختلفة  ، خاصة كسور في بعض أجزاء الجسم كالأطراف والأنف والصدر ، أو الإختناق بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع ..

السلاح المستخدم

وكشف فروانة أن تلك الوحدات مزودة بأسلحة متنوعة وحديثة منها السلاح الأبيض ، الهراوات ، الغاز المسيل للدموع ، الرصاص المطاطي ، أجهزة كهربائية تؤدي الى حروق في الجسم ، أسلحة تطلق رصاص حارق ، ورصاص الدمدم المحرم دولياً ، ورصاص غريب يحدث آلاماً شديدة  .

واسترشد فروانة بما نشرته صحيفة هآرتس عن أن سلطات السجون ترفض الكشف عن الأسلحة التي استخدمتها وحدات ميتسادا مؤخراً في قمع المعتقلين في معتقل النقب والتي أدت إلى استشهاد المعتقل محمد الأشقر وإصابة أكثر من 250 معتقل آخر بإصابات مختلفة بينهم بعض الحالات الخطيرة .

 

لم يستبعد الباحث استخدام أجساد الأسرى لتجربة اسلحة جديدة عليها

وبهذا الصدد لم يستبعد فروانة بأن تكون تلك الوحدات قد استخدمت أجساد الأسرى وحياتهم ، حقل لتجربة هذا السلاح " السري" ،  كما تجرى عليهم  تجارب الأدوية ، الأمر الذي  يستدعي المتابعة من قبل المؤسسات المعنية .

رصاص حارق ومؤلم

وذكر فروانة أنه وقبل بضع سنوات بدأت تلك الوحدات باستخدام نوعاً جديداً من السلاح المطاطي ، يطلق عيارات مطاطية تحدث دائرة بقطر 5 سم في جسد الأسير الذي يصاب بها ، وتدخل بعمق 2 ملم مفرزة مادة برتقالية تحدث شعطة ( حارقة ) ، وأسماه الأسرى الرصاص الحارق أو الفلفل ، إضافة الى تخديره لزمن معين ( شل حركته ) ، وهذه إستخدمت مراراً  ضد الأسرى .

واكد فروانة أن تلك الوحدات القمعية مزودة برصاص حي تستخدمه في قمع الأسرى ، وأن اصابة الأسير الشهيد محمد الأشقر ، أكدت  أنه أصيب بعيار ناري قاتل في الرأس ، ولا يمكن لرصاص مطاطي أن يدخل في مقدمة الرأس ويخرج من الخلف ،  مشيراً أن هذه ليست المرة الأولى التي يستشهد فيها أسير نتيجة لاصابته برصاص حي ، حيث سبق وأن استشهد ( 7 أسرى )  نتيجة اصابتهم بأعيرة نارية من قبل الجيش المدججين بالسلاح أو الوحدات الخاصة ومنهم الأسيران أسعد الشوا وعلى السمودي اللذان استشهدا في معتقل النقب في 16 أغسطس عام 1988 برصاص جنود الحراسة المدججين بالسلاح.

الوحدات الخاصة تستخدم كلاب من فصيلة " ميلنواه "

كما بين فروانة أن تلك الوحدات وفي أحياناً كثيرة تستخدم الكلاب من فصيلة " ميلنواه " ، واسترشد الباحث بتقرير نشر في صحيفة " يديعوت أحرنوت " للصحفي الإسرائيلي عمير بن دافيد ، يؤكد ذلك ويبين أن سبب اختيار هذا الصنف من الكلاب (ميلنواه) لأنه (سوبر دوغ) حيث أنها تتمتع بقدرة عالية على العمل وتحمل الألم و مشاكلها الصحية قليلة ، وتستطيع العمل احيانا حتى الموت ولا تكترث بأي شيء، سوى بتنفيذ المهمة التي يكلف بها ، ويتم تدريب هذا النوع من الكلاب لملاحقة الأسير .

وتضيف الصحيفة أن تكلفة شراء كل كلب تتراوح ما بين ( 2-5 ) آلاف يورو ويتم شراؤها بعمر صغير بعد ان تكون قد تلقت تدريبا اساسيا ككلاب دوريات ، وترتفع اسعارها مع ازدياد تدريبها ، وفور وصولها لإسرائيل تبدأ التدرب مع جنود الوحدة ، ويتم تدريب هذا النوع من الكلاب لملاحقة الأسير ، كمثل تدريب الكلاب التي تستخدمها قوات ما تسمى " وحدة مكافحة الارهاب " ، حيث تقوم بالركض نحو مصادر إطلاق النار ومحاولة شل نشاط الشخص الذي يطلق النار.

تمزيق المصحف الشريف والدوس عليه بأقدامهم

وأظهر فروانة في تقريره  أن جرائم وحدات " نخشون " لم تقتصر على القمع والضرب والإيذاء المعنوي والجسدي بالأسرى ، بل امتد في كثير من الأحيان للمساس بالمشاعر والمقدسات الدينية  ، متمثلة بقذف المصاحف الشريفة على الأرض والدوس عليها  وتدنيسها ورميها في دورات المياه وتمزيقها ، كما حصل في معتقل مجدو ونفحة منتصف عام 2005 ، وكشف أن لجنة الداخلية البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي بعد زيارتها التفقدية لسجن مجدو ، أكدت تمزيق نسختين من المصحف الشريف ، و اعتبرت أن الحادثة شاذة ، مؤكداً أن حوادث قذف المصاحف من قبل الوحدات الخاصة بشكل استفزازي أثناء قمعهم للأسرى لا زالت مستمرة .

وحدات " نخشون" تجبر الأسرى على التعري وتلتقط صوراً لبعضهم وهم عراة

وأكد الباحث عبد الناصر فروانة أن وحدة " نخشون " اسم ارتبط بالجرائم بحق الأسرى ، ووحدات مجردة من أدنى معاني الإنسانية ، ولم تكتفِ بما تمارسه من قمع وتنكيل ، بل تفرض على الأسرى التعري بالقوة بحجة التفتيش خلال نقلهم من سجن لآخر أومن السجن للمحاكمة ، وتستلذ على مشاهدتهم وهم عراة ، وفي بعض الأحيان  تضع مجموعة من الأسرى وهم عراة مع بعضهم البعض وتطلب منهم اجراء حركات مشينة ومهينة ، وفي احدى المرات إلتقطت تلك الوحدات صوراً لأطفال أسرى في قسم 7 في سجن هشارون الإسرائيلي وهم عراة ، وهددتهم بها للضغط عليهم لإنهاء إضرابهم ، مما يذكرنا بالمشاهد الأليمة التي حدثت في سجن "أبو غريب" في العراق.

ولم يستبعد الباحث فروانة أن تكون تلك الوحدات قد إلتقطت صوراً عديدة للأسرى الفلسطينيين وهم بهذه الظروف ، " كما حدث في سجن أبو غريب " ، لكنها لم تجرؤ بعد على نشرها لإعتبارات خاصة بها ، ولكنه لا يستبعد تسريبها لوسائل الإعلام في وقت لاحق ، أو قد تستخدم كورقة ضغط على الأسرى ،  معتبراً أن وجود كاميرات للمراقبة والتصوير في غالبية الغرف ، يضع احتمالية وجودها بشكل سري في الغرف التي يفرض فيها التفتيش العاري أمر وارد جداً  .

ومن الجدير ذكره أن شبكة تلفزيون CBS الأمريكية فجرت في الثامن والعشرين من نيسان 2004  فضيحة " سجن أبو غريب" بعد أن نشرت صورا مذهلة ومذلة  لسجناء عراقيين وهم عراة وفي أوضاع مشينة .

عمليات القمع تصاعدت في السنوات الأخيرة وسجلت ارتفاعاً لم يسبق له مثيل هذا العام

ويؤكد الباحث فروانة في تقريره بأن عمليات قمع الأسرى تصاعدت في الأعوام الأخيرة بشكل ملحوظ ، لكنها سجلت ارتفاعاً لم يسبق له مثيل منذ العام 2007 ، تزامناً مع قدوم مدير مصلحة السجون الجديد " بيني كيناك " ، الأمر الذي يعني أن هناك افراط في استخدام القوة ضد الأسرى العزل ، وأصبح أمر عادي  ، وأعرب فروانة عن خشيته بأن يصبح أخبار قمع الأسرى هي أيضاً عادية .

واعتبر الباحث فروانة أن سجل وحدات " نخشون " و " ميتسادا " حافل بعشرات الجرائم التي تصنف في القانون الدولي كجرائم حرب ، وهذا يستوجب توثيقها وملاحقة مرتكبيها قضائياً ضمن المحاكم الدولية ومحاسبتهم على المستوى الدولي .

 

مقالات ذات صلة