تقارير أمنية

دولة الكيان تدرك تنصت حزب الله وتحاول مكافحته

المجد-

في الخامس والعشرين من أبريل من العام 2008 كشفت القناة العاشرة في التلفزيون الصهيوني عن قرار اتخذته قيادة الجيش الصهيوني بمنع الجنود والضبّاط من استخدام الهواتف الخلوية، خوفاً من تنصّت حزب الله على مكالماتهم. وجاء في التقرير الذي بثّه التلفزيون أنّ الجيش بدأ حملة جديدة لمنع استخدام الهواتف الخلوية، ونقل عن مسؤولين كبار في أجهزة الاستخبارات العسكرية قولهم إن «حزب الله يتنصّت علينا تماماً مثلما نفعل نحن».

وقال المقدّم ايال ناحوم، مساعد رئيس قسم أمن المعلومات، إن «العدوّ يطرح على نفسه السؤال بالضبط مثلنا، عن مكان وجود المعلومات السهلة والمتوافرة. فعملية زرع عميل وتشغيله أصعب من محاولة التقاط موجة البث في الهواء».

وذكرت القناة أن الجيش الصهيوني عثر خلال حرب تموز 2006، داخل منشآت تابعة لحزب اللّه، على نصوص لمحادثات هاتفية كان قد أجراها الضباط والجنود الصهاينة، مشيرةً إلى أن الحزب حصل على هذه النصوص عن طريق التنصّت.

الخبر لم يعد غريباً في الأوساط الصهيونية. فالمصادر الصحافية والأمنية العبرية تجمع على أنّ الحرب الاستخبارية الدائرة بين دولة الكيان وحزب الله، هي حرب ضروس، وتكاد تكون متكافئة. كانت كذلك على صعيد المصادر البشرية (تجنيد العملاء). لكن ما ظهر إلى العلن بعد عدوان تموز 2006، هو ما كشفته الصحافة الصهيونية عن قدرة التنصت الموجودة لدى حزب الله.

وكان الكاتب في صحيفة هآرتس، زئيف شيف، أول من تحدّث عن أجهزة متطورة في حوزة حزب الله، إذ كتب يوم 4/10/2006 أن الجيش الصهيوني اكتشف أن «مواقع الرصد والمراقبة التابعة لحزب الله كانت مجهزة بالأجهزة المتطورة، غالبيّتها أوروبية». وبحسب شيف، فإن حزب الله «كان يتنصت دائماً على محادثات الصهاينة عبر الهواتف الخلوية، بما في ذلك أفراد الجيش. وقد ركّز الحزب في عمليات التنصت على البلاغات التي تُرسَل إلى أجهزة النداء الخاصة (البايجر)، والتي تُرسل بعض البلاغات إليها بواسطة أقمار اصطناعية».

وفي كتابه «نيران على قواتنا» المنشور عام 2007، كتب مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة «معاريف» عمير راببورت، واصفاً معركة بلدة مارون الراس، ليل 19ـــــ20 تموز 2006. يقول راببورت إنّ الجنود دخلوا مبنى في القرية، «كان مقراً للتنصت تابعاً لحزب الله. المعدّات التي وُجدت عند حزب الله تتمتع بجودة عالية، وتتفوّق كثيراً على المعدات التي امتلكتها وحدة التنصت الصهيونية.

حزب الله كان يتنصت على الجيش الصهيوني 24 ساعة يومياً. ليس فقط على شبكة الهواتف في الوحدات على الحدود، بل تنصّت على الوحدات الفاعلة ميدانياً. كان أفراد حزب الله يمتلكون تفاصيل ومعلومات عن قادة الجيش، وأعدّوا ملفاً كاملاً عن غال هيرش (القائد السابق لفرقة الجليل) بعد تتبّعه».

وفي كتاب «بيت العنكبوت» لمراسلَي الشؤون العسكرية والعربية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هارئيل وآفي يسكاروف، الصادر عام 2008، يتحدّث الكاتبان عن وثائق عُثر عليها في مارون الراس، تضم «قائمة موجات بث تكتيكية يستخدمها الجيش الصهيوني، وإلى جانبها نصوص لأحاديث على شبكة الاتصال الصهيونية العسكرية، بعضها تابع لوحدات تدربت في الجولان وأخرى على شبكات الاتصال في الضفة الغربية. كذلك اكتُشفت وسائل رصد متطورة داخل أحد بيوت قرية ميس الجبل أيضاً. وإحدى نقاط التنصت كانت تتابع شبكة المروحيات التابعة لقيادة المنطقة الشمالية».

وأبرز ما نُشر في هذا الإطار، ما ذكرته «يديعوت أحرونوت» يوم 12/11/2009، عندما أكدت الصحيفة أنها حصلت على نشرة داخلية سرية لحزب الله، تصف وصفاً مفصّلاً نشاطات الجيش الصهيوني وقيادة منطقة الشمال. وبحسب الصحيفة، فإن «النشرة تُظهر إلى أيّ مدى نجحت استخبارات حزب الله في التغلغل داخل الجيش الصهيوني، وتثبت أنّ حزب الله لديه مصادر معلومات لا بأس بها».

وتنقل الصحيفة عن ضابط شغل في السابق منصباً رفيعاً في قيادة المنطقة الشمالية قوله «إن درجة تفصيل حزب الله في وصف منظومة الرصد والإنذار للجيش الصهيوني أذهلتني». وتوقّف عند «المادة الوافرة عن الطائرات بدون طيار. تلك الطائرات التي حسبنا أنها تعمل بسرية تامة». كان ذلك، قبل أن يعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أنّ المقاومة تمكّنت منذ تسعينيات القرن الماضي، من اعتراض بث صور طائرات التجسس الصهيونية.

مقالات ذات صلة