تقارير أمنية

عملاء الاحتلال في شباك لبنان وغزة

المجد-

أعلنت وزارة الداخلية بأنها بصدد الإعداد لعقد مؤتمر هام بعد عيد الفطر السعيد تكشف من خلاله عن نتائج حملة "الحملة الوطنية لمكافحة التخابر" ، والتي نفذتها في الفترة من 8 مايو إلى 10 يوليو 2010 ، والتي قال عنها المهندس إيهاب الغصين المتحدث باسم وزارة الداخلية إنها وفرت "كنز معلومات ثمين" عثرت عليه الأجهزة الأمنية الفلسطينية بغزة .

وهو عمل مشابه لما قامت به الأجهزة الأمنية اللبنانية التي استنفرت وعملت بأقصى طاقتها خلال الأشهر الماضية ضد شبكات العملاء في لبنان حسب ما نقلته صحيفة السفير اللبنانية عن المدير العام لقوى الأمن الداخلي في لبنان أشرف ريفي بقوله : " إن القوى الأمنية كانت قد أوقفت منذ عدة أشهر عميلاً اعترف بعلاقته مع (دولة الكيان) من دون أن تكشف عنه ، حتى نجحت في الإمساك بأطراف خيوط ممتدة إلى العديد من خلايا التجسس، مما شكل ساعة الصفر لانطلاق حملة ملاحقة وتفكيك شبكات التجسس، وأن توقيف العميد المتقاعد أديب العلم كان عنصراً حاسماً في تداعي العديد من الشبكات والخلايا التي ضبطت لاحقاً متوقعاً انهيار المزيد منها قريبا"ً.

وقد فاق عدد المعتقلين على خلفيات أمنية في لبنان أكثر من 150 عميلاً وعميلة، وخاصة الشبكات التي كانت تعمل منذ أكثر من 30 سنة وكان مندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة نواف سلام قد سلم رسالتين مطولتين لكل من الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون ورئيس مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر (سبتمبر الحالي) المندوب الدائم لتركيا، كشف من خلالها عن أسماء ما يزيد عن 127 عميلاً وعميلة لـ(لدولة الكيان) بعضهم تم اعتقالهم ومحاكمتهم بصورة وجاهية داخل لبنان، والبعض الآخر لا يزال هن التحقيق بينما لا يزال جزء كبير منهم مطارداً من قبل السلطات اللبنانية.

وتعتبر هذه الضربات الأمنية المتلاحقة والمتسارعة في كل من غزة ولبنان ضربات موجعة جداً لأجهزة الأمن الصهيونية المختلفة العاملة في الأراضي الفلسطينية والعربية، وخاصة للشاباك والموساد بعد ضربة عملية اغتيال الشهيد المبحوح ، والتي كشفت النقاب في حينها عن أكبر شبكة عملاء للموساد، على مستوى العالم، والتي بلغ عدد أفرادها ما يقارب من 30 فرداً، مما دفعها إلى توجيه رسائل عاجلة إلى عملائها تطمئنهم أنها معهم، وستحميهم، ولن تتركهم وحدهم كما أكد مصدر أمني بغزة "للرسالة نت " أن المخابرات الصهيونية أبلغت عملاءها في غزة رسالةً مفادها " لا تسلموا أنفسكم لأجهزة حماس، وسنأتي في أقرب وقت لنسقط نظام حماس الحاكم ، وسنحرركم منه ".

وسنقرأ قراءات أمنية لاعترافات شبكات لبنان المعلنة لعلنا نستقرئ ما سيعلن عنه في مؤتمر غزة اللاحق:

– السرية التامة والتي تمثلت بالتالي:

1- التنظيم الخيطي إذ تعلمت (دولة الكيان) من الضربات الأمنية في الانتفاضة الأولى عندما كان العملاء يتساقطون بالشبكات الجماعية إثر حملات المقاومة الفلسطينية ضد العملاء، فأصبح تنظيم العملاء من شخص لآخر أو مجموعة صغيرة جداً لا تتعدى الأفراد الثلاثة.

2- العودة للنقاط الميتة (البريد الميت) التي لجأ إليها الأمن الصهيوني للتواصل مع عملائه مؤخراً لصعوبة الالتقاء معهم وخاصة في لبنان وغزة فأصبحت الأماكن العامة مثل المتنزهات ودور السينما والمسرح والحدائق والأسواق والطرقات والاستراحات وخاصة البعيدة والتي لا يرتادها الكثير من الناس ملجأ للعملاء ليتبادلوا فيها الأموال والرسائل المغلقة والمشفرة كما جاء في اعترافات العميل اللبناني روبير كفوري.

تجنيد كل من تصل إليه يد (دولة الكيان) بغض النظر عن العرق أو الطائفة أو الدين أو المكانة الاجتماعية أو الأكاديمية أو السياسية أو المهنية، فكل له دوره ويمكن توظيفه وبدا هذا واضحاً في شبكات العمالة اللبنانية حيث تنوع العملاء بين الجنسين وبين المسيحي والسني والشيعي وبين المدني والأمني والعسكري مثل زياد أحمد حمصي (سني) وهو نائب رئيس بلدية سعدنايل في البقاع، وعلي حسين منتش (شيعي)، يملك دكاناً وملحمة في زبدين، ويعمل خلال موسم الحج معرفاً للحجيج، وأخوه يعمل مرافقاً لأحد قياديي حركة «أمل». والعقيد شهيد شحادة تومية (مسيحي) وهو شقيق لخمسة ضباط في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ومديرية الجمارك، والعقيد الركن منصور حبيب دياب والمقدم ضاهر الجرجوعي و مصطفى محمد حسن سعيد (شيعي) الذي كان يعمل موظفاً في أوتيل بعين المريسة وعلي حسن غصين (شيعي) الذي أسقط في ألمانيا ومحمد السيد محمد رضوان (مصري الجنسية، من سكان عيتا الشعب)، فقد كان يعمل في زراعة التبغ و روبير أدمون كفوري(مسيحي) ويعمل سائق جرافة، والفلسطيني محمد عوض.

ثورة الاتصالات والمعلومات (الإنترنت وخاصة مواقع الدردشة والشات والفيس بوك، الهواتف النقالة، طائرات التجسس والرصد)، والتي توظفها (دولة الكيان) أفضل توظيف في تجنيد العملاء أو متابعتهم وتكليفهم بصورة فردية كما جاء في تقرير مجلة" لوماجازين ديسراييل" اليهودية الصادرة في فرنسا بعنوان "آليات تجنيد (دولة الكيان) عملاءها في منطقة الصراع العربي، خاصة الفلسطيني، عبر الإنترنت" وتقرير"حرب الإنترنت لصحيفة اللومند الفرنسية" اللذان سنتطرق لهما في مقالات لاحقة، ولكن نكتفي بقول جيرالد نيرو، صاحب كتاب "مخاطر الإنترنت"، و أستاذ علم النفس في جامعة بروفانس الفرنسية: إن مخابرات الإنترنت تستهدف الشباب في دول محور الصراع العربي الفلسطيني، ودول المحور الجنوب الأمريكي، عبر منحهم فرصة للتعبير بحرية عما يفتقدونه في حياتهم اليومية، بالإضافة إلى استقطابهم عبر مواقع الجنس اللطيف.

وأكد أن تجنيدهم يتم انطلاقًا من الحوارات الخاصة في غرف الدردشة التي تشمل عادةً الحديث عن الصور الإباحية، والجنس، بحيث يسعى رجل المخابرات هنا إلى الإيقاع بذلك الشخص ودمجه في عالم العميل"، كما تستخدم (دولة الكيان) التكنولوجيا لتقليص عدد أفراد المجموعة الواحدة حتى يصعب كشفها وتتبعها، واستخدامها في رصد ومتابعة واغتيالات أهدافها، وهذا ما نعانيه نحن هنا في فلسطين من الرصد المباشر وعلى مدار الساعة من طائرات الاستطلاع ، ولقد عززه السيد حسن نصرالله في مؤتمره الذي عرض من خلاله قرائن تدلل على وقوف (الاحتلال) وراء اغتيال الحريري .

ضرب التنظيمات والحركات والأحزاب اللبنانية ببعضها بل ضرب الدول العربية ببعضها البعض من خلال اختراق التنظيمات كما هو الحال مع العميد المتقاعد فايز كرم العميد الذي كان يعمل رئيساً لشعبة مكافحة التجسس في الاستخبارات العسكرية ، والرجل الثاني في حزب التيار الوطني الحر الذي يقوده العماد ميشال عون، وكاد أن يكون نائباً في البرلمان اللبناني، ووصفته صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية بـ ‘الأمير’ والسياسي ورجل سر ميشيل عون، حليف حزب الله، وضابط استخبارات ممتاز، عرف أدق أسرار أجهزة الاستخبارات، صحب الجنرال عون في زياراته لنصرالله السرية.

وكان شاهداً على أحاديث مع مسئولين كبار من العالم العربي والإسلامي، واعتاد لقاء قمة القيادة العسكرية في نادي الضباط. وكان يستطيع بتحليلاته أن يربط بين المزاج العام السياسي والسلوك الأمني. وكذلك أحمد نصر الله الذي زرع بذور الفتنة بين حزب الله ورفيق الحريري عندما عرض الأمين العام لحزب الله في مؤتمر (القرائن) شريطاً مصوّرا لأحمد نصرالله جاء فيه: ‘كنت أعرف شخصاً يعمل عند رفيق الحريري وقلت له إن حزب الله يريد قتل الحريري، وقد طلب مني هذا الشخص أن أتأكد، وبعد أسبوع قلت له إن هناك شخصًا اسمه محمد عفيف يعمل عند عماد مغنية، وهو يعرف عن اغتيال الحريري. وكنت دائماً أقول له ‘خلّي معلمك ينتبه’ وكنت أقول له هناك سيارة مفخخة على طريق بعبدا، ومرة قلت له إنهم يخططون لقتل بهية الحريري كي يذهب الحريري إلى صيدا فيغتالونه هناك’.

ونتساءل بعد هذه القراءات لاعترافات شبكات العمالة اللبنانية، هل نحن بانتظار صور شبيهة أو قريبة منها لاعترافات شبكات العمالة بغزة من خلال مؤتمر غزة المنتظر؟ وهل ستوجه غزة ضربةً موجعة للأمن الصهيوني كما وجهته لبنان أم أن هناك تبايناً في الآليات والوسائل والأهداف؟.

المصدر: صحيفة فلسطين

مقالات ذات صلة