في العمق

المعركة مستمرة في حرب العملاء

المجد-

كما البلسم الشافي جاء المؤتمر الصحفي لوزارة الداخلية الخميس الماضي في مدينة غزة على قلوب ونفوس الشعب الفلسطيني، كما كان كالسيف البتار على رقاب العملاء وأسيادهم من الصهاينة، وعلى المرجفين في الأرض ممن انبروا في ترويج الإشاعات وتوزيع الاتهامات والنيل من أعراض العائلات والشرفاء من أبناء المجتمع الغزي.

كماء المطر المنهمر سقط المؤتمر على لهيب القيل والقال، وأجزم أن الجميع تحولق حول التلفاز وأخذ ينتظر هذا المؤتمر بفارغ من الصبر، وما أن انتهى المتحدثون وانطلق المشاهدون حتى أخذت تسمع أحاديث مختلفة وأجواء إيجابية ورضا لدى المواطن أنهى الإشاعات وحالة البلبلة التي أثيرت خلال الأيام الأخيرة، وعاد الحديث أكثر إيجابية وأكثر سخطاً على العملاء وعلى الصهاينة وعلى مروجي الفتن ومرددي الشائعات وناقليها، وأيقن المواطن انه في أيدٍ أمينة وأنه مصان في عرضه من قبل الحكومة التي تحافظ على مشاعره وسمعته.

صحيح أن الأرض التي اكتوت بلهيب الطقس ونار الشائعات كانت عطشى لهذا المؤتمر، ورغم أنه تأخر في نظر البعض، إلا أن هذا التأخير ورغم أنني من الداعين للإسراع ، قد يكون مرده هو هذا المظهر والمضمون البليغ الذي ظهر به بعد جمع الحقائق والمعلومات، وكان المؤتمر بلا شوائب إلا شائبة واحدة كنت أتمنى أن لا تكون، وإن كانت هذه الشائبة من وجهة نظر الكثيرين كانت من دواعي المكاشفة، وإن كنت أفضل أن تبقى في طي التلميح لا التصريح.

بعد هذا ماذا تبقى للعملاء الذين لم يكتشفوا بعد، ألم يدركوا أن الطوق حول رقابهم يقترب وأن سقوطهم ليس ببعيد لأن الحملة متواصلة، ألم يأخذ هؤلاء العبرة ممن تحدثوا أمامهم عبر وسائل الإعلام والذين ظنوا أنهم بعيدون عن يد الأجهزة الأمنية وكانوا مخدوعين بما طمأنهم به الاحتلال الصهيوني، تماماً كهؤلاء الذين يظنون أنهم في مأمن الآن، وهم اقرب إلى حبال العدالة الملتفة حول رقابهم.

ودعوتي إلى هؤلاء, سارعوا إلى تسليم أنفسكم فهذا أشرف لكم، وسيكون في صالحكم، كما كان من قبل عندما فتح باب التوبة وباب الاعتراف الذاتي وتسليم النفس والمعلومات بإرادة وقناعة، وهذا قد يكون فيه الشفاعة لهم وقد يخفف من العقوبة، والتي قد تصل إلى عقوبات تعزيرية، ومن ثم تكون الطهارة والتوبة من هذا الرجس والإثم.

وهنا أدعو وزارة الداخلية للتفكير مرة أخرى في فتح باب التوبة بعد هذا النجاح وتلك الفرصة التي أعطيت لهم وربما كانت إحدى الوسائل التي كشفت عن هذه المجموعات، التفكير في هذا الأمر جيد وقد يؤتي أكله، وفي نفس الوقت أدعو هؤلاء العملاء إلى الإسراع بالبحث عن باب التوبة قبل أن تصل يد العدالة إليهم وعندها لا ينفع ندم.

ومن نافلة القول هنا ما سمعته حول سقوط العميل الذي تسبب في استشهاد ستة من كتائب الأقصى في عرض البحر جنوب مدينة غزة، أن إلقاء القبض عليه كان أولاً بقدر الله، وانتباه مجموعة من المواطنين إليه خلال تواجده في مكان لا يتواجد فيه عادة الناس في هذا الوقت كما أن الوقت لم يكن مناسباً ما أثار الشبهة فيه، عندها لم يكن حديث هؤلاء المواطنين ( وأنا مالي) ولكنهم تصرفوا بمسئولية تامة وكانت هذه المسئولية سبباً في سقوط رأس كبيرة في العمالة.

هذا الذي أقول به ليس من باب الظهور بمظهر العارف، ولكن بهدف أن أوجه رسالتي إلى المجتمع الفلسطيني بأن يكون على يقظة ،وان يشكل درعاً واقياً للمجتمع، وعيناً تساعد رجال الأمن على الوصول إلى هؤلاء العملاء، فالمعركة مع العدو طويلة، وهذه حلقة من حلقاتها، وكل مواطن هو على ثغر من الثغور يجب أن يحافظ عليه، وفور حدوث شبه هنا أو هناك، أو عمل مريب عليه التوجه إلى أقرب جهاز أمن له علاقة بما شك أو اشتبه ، وترك الأمر لهذه الأجهزة لتأخذ بعد ذلك إجراءاتها، والكتمان يجب أن يكون سيد الموقف.

نقطة أخيرة نحذر منها وهي داء الثرثرة والذي أخذ يستشري بيننا والذي يتسبب في نشر الشائعات والنيل من أعراض الناس، فليس كل ما يسمع به المرء يمكن أن يكون مادة للحديث، وليس كل معلومة لدى البعض هي للنشر أو لحديث المجالس، لذلك علينا أن نكون كاتمي أسرار، وأن يكون حديثنا بقدر تقدره المصلحة العامة.

مصطفى الصواف

مقالات ذات صلة