عين على العدو

الخبير القانوني كرمينتسر: هذا القانون

المجد_

حظي التعديل الذي أدخلته الحكومة الصهيونية على ما يُسمى «قانون المواطنة»، الذي يفرض أداء قسم الولاء لـ«دولة إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية» على كل من يريد الحصول على الجنسية الإسرائيلية من غير اليهود، حظي باهتمام إعلامي واسع وكبير، بين منتقد له على خلفية البُعد العنصري الجلي الكامن به والموجّه بحق فلسطينيي 48 من جهة، وبين مؤيد له بادعاء أنه يُسهم في تكريس الطابع اليهودي للدولة العبرية وترسيخه. ويمكن إجمال الدوافع التي تقف خلف التعديل الجديد باعتبار أن الغاية (ضمان يهودية الدولة) تبرر الوسيلة (سنّ قوانين عنصرية بحق فلسطينيي 48).

 

في هذا السياق، انتقدت صحيفة هآرتس التعديل القانوني، فرأت في افتتاحيتها أنه مضر ولا حاجة له، وقالت إن أحداً لا يعرف ما هي الدولة اليهودية، وإن محاولة تمييزها من شأنها أن تصطدم بمعارضة من مواطنين كثيرين، بمن فيهم اليهود.

 

وقالت هآرتس إن الأغلبية اليهودية في «إسرائيل» ليست مضمونة إلى الأبد، ولكن ثلاثة عناصر ستضمنها على المدى المنظور هي: «إقامة دولة فلسطينية، التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى نطاق إسرائيل، وقانون العودة الذي يسمح لكل يهودي بالمواطنة».

 

وأضافت أنه «لما كان أحد لا يعرف حقاً ما هي الدولة اليهودية، ولما كان خُمس الإسرائيليين هم فلسطينيين، فواضح أن بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل هناك من يختلف مع تعريفها كدولة يهودية. وعن حق فإنهم يريدون المساواة في كل المجالات. وعلى أي حال لا معنى للطلب من السلطة الفلسطينية، التي ترى نفسها أيضاً ممثلة للشعب الفلسطيني بعمومه، الاعتراف بإسرائيل دولةً يهودية. يوجد تخوف من أن يكون هذا الطلب المحدد يستهدف تفجير المفاوضات، في الوقت الذي ينبغي فيه لمسألة البحث العملي أن تكون التخلي عن حق العودة، الذي سيضمن أغلبية يهودية».

 

ورأت الصحيفة في التعديل القانوني «مشروعاً كيدياً، مثيراً للشقاق، مميِّزاً، بل وربما غير دستوري. والمعنى الوحيد من ناحيته لذلك هو التمييز تجاه العرب».

اسم تشفيري للاضطهاد

 

بدوره رأى الخبير القانوني مردخاي كريمنتسر، في صحيفة هآرتس، أنه «بحسب القانون القائم، الولاء هو لدولة إسرائيل فحسب»، وأضاف: «يريد القرار تطبيق الواجب على غير اليهود فقط، ولهذا فإنه مرفوض لكونه تمييزياً».

 

وفيما أشار كرمينتسر إلى أن هذا القانون «شاذ في عالم التشريع»، رأى أن غايته هي التشكيك بـ«ولاء على مواطني الدولة العرب، الذين يمكن افتراض أن كثيرين منهم ما كانوا مستعدين للتوقيع على إعلان كهذا، وذلك لأن الدولة عوّدتهم أن تعبير «دولة يهودية» هو اسم تشفيري لتسويغ اضطهاد الأقلية العربية وتمييزها السيئ المنهجي، ولأن مصير الطلب الفلسطيني لتقرير المصير في دولة فلسطينية مستقلة ما زال غير واضح»، وخلص إلى أن ضرر هذا القانون أكبر من جدواه.

 

وفي معاريف، رأى المحلل السياسي عوفر شيلح أنه «مثلما لا يوجد أي سبب عملي لتأييد تعديل قانون الجنسية، لا يوجد أيضاً أي سبب عملي لمعارضته. فالحديث عن كلمات فارغة، كلام فاضي، فالفلسطيني الذي يريد جنسية إسرائيلية بفعل الزواج، وهذه هي الجماعة التي يريد ليبرمان ويشاي أن يصدّوها أكثر من الجميع، لن يحجم عن أداء يمين الولاء».

 

وأضاف شيلح أنه ليس في التعديل أيضاً أي شيء معيب مبدئياً، «وأعتقد أيضاً أن أداء يمين الولاء كشرط للحصول على الجنسية أفضل من الآلية المريبة لقانون العودة، الذي يتزود بفضله غير قليل من النماذج الظلامية بالجنسية الإسرائيلية، وهم لا يزالون خارج البلاد ويجعلون إسرائيل أرض ملاذ ليوم شديد. وبالمناسبة، إن مقدار غير اليهود الذين أصبحوا إسرائيليين بفعل قانون العودة أكبر بأضعاف من مقدار الفلسطينيين الذين يهددون بإفساد تفوقنا السكاني».

 

«غلبنا الخوف»

 

وبحسب شيلح فإن «المقلق في التعديل ليس مضمونه ولا توقيته وصورتنا في العالم بسببه، بل في كونه برهاناً آخر على تغلب الخوف علينا».

 

في المقابل رأى حاييم شاين، في «إسرائيل اليوم» أن تعديل القانون عمل «منطقي، جدير، وبقدر كبير يمثل استعادة للمجد. مجد ضاع في عشرات السنين الأخيرة وبدأ بالعودة إلى مكانه».

 

وأضاف شاين أن التعديل على قانون المواطنة هو تعديل رمزي، «فعدد الطالبين للحصول على الجنسية في إسرائيل كل سنة ليس كبيراً، والحديث هو عن بضعة آلاف. ومع ذلك، فإن في تعديل القانون قولاً هاماً تجاه كل أولئك الذين يسعون إلى قطع الدولة عن يهوديتها. التعديل يمثل أساساً تربوياً ينخرط في سياقات أخرى ترمي إلى تعزيز الصلة بين التراث اليهودي والدولة».

 

وأشار شاين إلى أن كل شخص يطلب الحصول على الجنسية في دولة معينة يُفترض به أن يقبل قِيم تلك الدولة. فتصريح المواطنة يأتي ليضمن قبول المتجنس وفهمه معنى كينونة الدولة التي يطلب الانضمام إليها».

 

وإذ رأى شاين أنه في كل دولة متنورة يُشترط قبول المواطنة باختبارات معينة، رأى أن «تصريح الولاء هو عملياً الحد الأدنى الذي يمكن مطالبته ممن يطلبون الانضمام إلى إحدى الدول الخاصة والرائعة التي توجد اليوم في العالم، دولة يهودية وديموقراطية».♦

مقالات ذات صلة