تقارير أمنية

الاتصالات..حرب التجسس القادمة

المجد-

فجر الكشف في العاصمة المصرية القاهرة مؤخرا عن شبكة التجسس التي كانت تستهدف شبكة الاتصالات وتجنيد بعض موظفيها للعمل لمصلحة الموساد الصهيوني قضية التجسس الامريكي ـ الصهيوني على شبكات اتصالات دول المنطقة لخدمة أغراض سياسية واقتصادية واسعة.

 كما أعادت الحديث عن مشروع ايشلون التجسسي الذي أطلقته دول غربية بقيادة الولايات المتحدة؛ فقد أعلنت القاهرة، تفكيك شبكة تجسس، تضم مصرياً و"صهاينة" اثنين، كانت تعمل على جمع المعلومات وتجنيد عملاء ليس فقط في مصر بل أيضاً في سوريا ولبنان.

وكانت صحيفة مصرية مستقلة قد ذكرت في وقت سابق أن أجهزة الأمن المصرية كشفت عن شبكة تخابر "الصهيونية" تضم موظفين في شركة "موبينيل" لخدمات الهاتف المحمول، تدربوا في تل الربيع المحتلة, إلا أن مصادر في الشركة التي يمتلكها رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس نفت الخبر في بيان مقتضب, ويبدو أن هناك رابطا ما بين الخبرين خصوصا مع الكشف عن أن المصري المتهم في القضية كان يعمل في شركة اتصالات مصرية.

ومن قبل ذلك كشفت الحكومة اللبنانية عن اختراق الموساد الصهيوني لشبكة اتصالاتها وتجنيد عدد من العاملين فيها حيث تمكنت بيروت من القبض على عدد منهم وقدمت الحكومة اللبنانية شكوى لمجلس الامن بهذا الخصوص. إن حرب الجواسيس بين الكيان الصهيوني ودول المنطقة وعلى رأسها دول الحدود مثل مصر وسوريا ولبنان ليست بالجديدة ولكن اللافت هنا هو التركيز على شبكة الاتصالات في عصر الثورة المعلوماتية التي تعتمد على الاتصالات ودخول الولايات المتحدة كلاعب رئيسي مكشوف في هذه الحرب.

وإيشلون  اسم يطلق على نظام آلي عالمي لاعتراض والتقاط أية اتصالات، مثل: مكالمات الهاتف، والفاكسات ، ورسائل البريد الإلكتروني، وأية اتصالات مبنية على الإنترنت، وإشارات الأقمار الصناعية بشكل روتيني يومي لأغراض عسكرية ومدنية.

في حين يعتقد البعض أن إيشلون هو اسم كودي لجزء من نظام، يعترض ويلتقط الاتصالات التي تتم بين الأقمار الصناعية. وتقوم على إدارة وتشغيل نظام إيشلون وكالات الاستخبارات في خمس دول، هي: الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا.

وتقود هذا النظام وكالة الأمن القومي الأمريكي،  بالتعاون مع وكالات استخبارات البلدان الأخرى المشاركة فيه، وهناك العديد من التقنيات تمكِّن إيشلون من القيام بمهامه، وتمر بمراحل عدة، تبدأ باعتراض المراسلات والتقاطها، ثم مرحلة الترجمة، ثم مرحلة التحليل، وآخر تلك المراحل مرحلة الاستنتاج والوصول إلى خلاصة عملية التجسس هذه.

ويعتمد هذا النظام على ثلاث طرق رئيسية لاعتراض الاتصالات: أولها التفريع المادي:حيث يكون هناك اتصال مادي فعلي بوسائل الاتصالات؛ كالأسلاك، أو كوابل الألياف الضوئية، أو محولات التليفونات؛ لذا تعد تلك الطريقة ضعيفة تقنيًّا، مقارنة بقدرات تقنيات الاتصال الحديثة، وهي تتم إما عن طريق تفريع سري خفي، أو تفريعة تقدمها شركات التليفونات.

ومع مرور الوقت، اعتمد جواسيس إيشلون على التفريعات التي تقدمها شركات التليفونات. الطريقة الثانية اعتراض إشارات الأقمار الصناعية: حيث يتم إرسال إشارة اتصالاتية إلى قمر صناعي للاتصالات، والذي يقوم بدوره بإرجاعها إلى أقرب محطة استقبال أرضية من الجهة المقصودة لتقوم بتوجيهها إليها، وحيث إنه من الممكن استقبال هذه الإشارات الراجعة إلى الأرض عبر مساحات شاسعة (مئات الآلاف من الكيلومترات)، فإنه يمكن لأي هوائي أرضي موجّه تجاه ذلك القمر الاتصالاتي أن يلتقط إشارة تلك المكالمة، وبالفعل فإنه اعتمادًا على تلك الحقيقة، فإن نظام إيشلون له محطات أرضية موجّهة لكل قمر اتصالات صناعي في أي مدار حول الأرض.

الطريقة الثالثة اعتراض موجات المايكروويف: حيث تتم معظم الاتصالات الإقليمية من وإلى أبراج تحمل هوائيات لإرسال واستقبال موجات المايكروويف،وبالرغم من أنّ الإشارة تتجه مباشرة من هوائي لآخر، فإن هذا لا يعني أن 100 % من الإشارة تنتقل للهوائي المستقبل، بل إن أقل من 1% فقط هو الذي يتلقاه الهوائي المستقبِل، بينما يستمر الباقي في خط مستقيم. ويمكن لقمر صناعي التقاط باقي هذه الموجات إذا اعترض سبيلها، بدلا من ضياعها في الفضاء.

يقول خبير الاتصالات المصري أحمد بسيونى أن هناك مشروعات عديدة لدى الدول الأوربية للسيطرة على شبكات الاتصالات في الدول النامية وأهمها مشروع ايشلون " الاذن الكبري" الذي أنشأته أجهزة المخابرات الغربية و يهدف إلى اختراق شبكات الاتصالات حول العالم والتنصت عليها‏,‏مؤكدا على  ضرورة الحرص في تنفيذ مشروعات اتصالات مشتركة  مع الشركات الأجنبية حتى لا يتم اختراق النظام الخاص بها.

والمعروف أن "الخبرات الأجنبية" حاضرة في كل مشاريع الاتصالات العربية تقريبا وهو ما يسهل من عملية اختراقها.

لكن المثير هنا أنه رغم هذا المشروع التجسسي العملاق تسعى الولايات المتحدة وحليفتها في المنطقة إلى تجنيد أفراد داخل شبكات الاتصال الوطنية وهو ما يدل على وجود ثغرات في هذا النظام ووجود احتياج للمزيد من المعلومات الخاصة والدقيقة والتفصيلية التي تستخدمها ليست في أغراض سياسية فحسب بل واقتصادية أيضا مثل التنصت على الشركات الكبرى لمعرفة أرقام عطاءاتها في المشاريع الضخمة والتغلب عليها وهي حرب اقتصادية لا تقل شأنا في تأثيرها عن الحرب العسكرية, كذلك معرفة الحياة الخاصة لبعض الشخصيات السياسية والاقتصادية البارزة والضغط عليها للحصول على المزيد من المعلومات الحيوية ضاربة في ذلك عرض الحائط بمفاهيم احترام الحريات الشخصية التي تتشدق بها صباح مساء.

مقالات ذات صلة