عبرة في قصة

ربما تكون عميلا وأنت لا تدري!

المجد-

كثيرة هي المعلومات التي تصل لجهاز الشاباك دون أن تكلّف من أرسلها عناء البحث والتحري والرصد والتنصت وغير ذلك من وسائل التجسس، فإذا كنت ثرثاراً تحب الكلام، وفي نفس الوقت أنت قيادي في أحد فصائل المقاومة، فإنك عميل للشاباك من دون أن تدري…

فكيف يحصل ذلك في مجتمعاتنا؟ وهل ينقصنا الوعي الأمني، أم ما ينقصنا هو فقط إدارة المعلومة السرية؟

أبو صهيب قائد ميداني يعمل منذ سنوات في مقاومة ومقارعة قوات الاحتلال الصهيوني، وفي ذات يوم وبعد عناء الرباط خرج أبو صهيب من منزله ليجلس مع جيرانه أمام منزل أحد الجيران، وهذه عادة جميلة من عادات الشعب الفلسطيني، وبدأ حديث رجالات الحارة حول قضايا الساعة السياسية والاقتصادية والوضع الاجتماعي والرياضي وغير ذلك من "حواديت" الحارة.

كان يجلس ضمن هذه الحلقة أبو محمد وهو مرتبط مع الاحتلال منذ عام 1989م- وهذا ما اكتشفته المقاومة لاحقاً-، وفي سياق الحديث أسهب أبو صهيب في الحديث عن المقاومة وإنجازاتها، ودافع دفاعاً مستميتاً عنها دون الخوض في التفاصيل.

وأثناء الجلسة رن الهاتف النقال لأبو صهيب، فرد أبو صهيب قائلاً: السلام عليكم، كيفك أبو ماجد، إن شاء الله الاجتماع سيكون يوم غد في منزل أبو فؤاد، وسيحضره المجلس العسكري، وسيتم طرح كل المشاكل والخطط المستقبلية، تحياتي لك أخي أبو ماجد، وأغلق أبو صهيب هاتفه النقال، واستكمل حديثه مع الجيران.

الجمل السابقة هي ما سمعها بشكل واضح العميل أبو محمد، وبعد أن انفضت الجلسة وعاد كل واحد إلى منزله، ذهب العميل ليبلغ قيادة الشاباك بما سمع، فطلب الضابط من أبو محمد بتزويده برقم جوال أبو صهيب، ولم يكن ذلك بالشيء الصعب كون أبو صهيب هو جار لأبو محمد، فأعطاه رقم الهاتف النقال، وانتهى دور أبو محمد عند هذه اللحظة، وبدأت معركة الشاباك المعلوماتية، حيث حصل الشاباك من خلال وسائله الخاصة على رقم أبو ماجد، وهو الشخص الذي تحدث مع أبو صهيب، وتعرف على هويته الكاملة، وبدأت عمليات الرصد، حتى بدأ الاجتماع، وبعد عشر دقائق من الاجتماع، اتصل رجالات الشاباك بأبو صهيب من رقم مجهول المصدر، وعندما تحدث أبو صهيب بقوله السلام عليكم، كانت الذبذبات تعطي إشارة لصاروخ أرض أرض ينطلق نحو المكان الذي يتواجد به أبو صهيب ومجموعته، فاستشهدوا جميعاً، وانتقلوا إلى جوار ربهم.

 

الخلاصة: الثرثرة الزائدة في المجالس، وعلى الهواتف، وعبر وسائل الإعلام، قد تجعل منك مصدراً للمعلومات بدون قصد، وقد تتسبب في قتل إخوانك، أو فضح أسرار تنظيمك أو جهازك الأمني، فينبغي على كودارنا الوطنية والإسلامية أن تعي خطورة المرحلة، وأن لا تكونوا بقصد أو بغير قصد عملاء للشاباك .

حسام الدجني

مقالات ذات صلة