تقارير أمنية

عملاء سقطوا في العمالة بسبب المال

المجد-

يستدرج ضباط الاستخبارات الصهيونية العشرات من سكان القطاع  للتعاون معه وتزويدها بمعلومات عن الفصائل، لكنّ الفلسطينيون  بغزة يتصدون لهذه الظاهرة.

يعود السجين محمود الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد في أحد السجون في غزة لإدانته بالتعاون مع العدو الصهيوني  بذاكرته لليوم الذي تم فيه تجنيده من خلال استغلال ضابط الاستخبارات الصهاينة لحاجته للمال لإتمام زواجه.

والشاب محمود (24 عاما)، الذي قابلته وكالة فرانس برس في السجن، هو واحد من عشرات الغزيين الذين استدرجتهم الاستخبارات الصهيونية للتعاون معها مقابل مئات الشواقل أحيانا (200 الى 300 دولار أميركي) لتزويدها بمعلومات عن فصائل "المقاومة" وأبرزها "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس.

وأعلنت الحكومة في غزة في أيلول/سبتمبر الماضي كشف واعتقال "عملاء" للعدو الصهيوني  تمكنوا من اختراق فصائل المقاومة وساهموا في اغتيال قيادات لها في القطاع.

ويسترجع الشاب محمود وهو قابع في احد زاويا سجن غزة للتأهيل والإصلاح ذلك اليوم قائلا "كنت امشي بالقرب من الحدود مع الكيان الصهيوني في شمال القطاع بالقرب من بيتي فضبطت من قوة خاصة صهيونية للتحقيق".

ويتابع "سألني الضابط عن سبب وجودي بالقرب من الحدود فأخبرته أني مستاء لان زواجي بعد شهر ولا املك المال، فقال لي اعمل معنا ونحن سنعطيك المال".

ويضيف الشاب وهو ينظر للأرض "ابتزني الضابط بالمال…أعطاني ألف شيقل وشريحة اورانج إسرائيلية (هاتف نقال) وقالي لي لا تقلق، نسألك بعض الأسئلة وتجاوبنا عليها وكل مرة سنعطيك نفس المبلغ وسنساعدك في تكاليف زواجك".

وبتنهيدة عميقة يضيف "وافقت".

ويتابع "اتصل بي الضابط بعد شهر من زواجي، حسب الاتفاق، وقال لي بدأ وقت الشغل الآن، وطلب مني أن أراقب اثنين من جيراني يعملان في كتائب القسام".

ويقول مبررا خطوته "كنت أحاول أن اكذب عليه لكنه كان يعلم كل شيء ويكشفني دائما".

 

وواصل محمود التعاون مع الضابط قرابة عام كما يقول، وذلك قبل أن تعتقله الحكومة في العام 2008.

ويروي الشاب الذي لم يكن يتوقع كشف أمره، لكن تم إلقاء القبض علي في كمين من قبل الحكومة بغزة.

ويحتجز في سجون الحكومة بغزة قرابة أربعين متهما بالتخابر مع الكيان الصهيوني بحسب ناصر سليمان مدير سجن غزة للتأهيل والإصلاح.

شادي (21 عاما) "عميل" آخر يقضي عامه الأول من عقوبة السجن لسبع سنوات الصادرة بحقه، ويقول انه ضبط من قوة خاصة صهيونية قرب الحدود الفاصلة، ويضيف "حققوا معي وعرضوا علي أن اعمل معهم فوافقت لأني كنت خائفا وبحاجة إلى المال".

ويتابع "أعطاني الضابط 500 شيقل وهاتف نقال بشريحة اسرائيلية".

ويتابع الشاب "طلب مني الضابط الذي كان يسمي نفسه أبو العبد أن أعطيه معلومات عن الأماكن التي تطلق منها الصواريخ وأسماء مطلقيها".

ويعود شادي بالذاكرة إلى يوم القي القبض عليه، ويقول "كنت في طريقي لمقابلة الضابط على الحدود عندما صادفت مجموعة من مقاومي القسام يستعدون لإطلاق صواريخ… اشتبهوا بي وسلموني واعترفت بكل شيء ".

ويقول إيهاب الغصين المتحدث باسم وزارة الداخلية بغزة"وجدنا الدافع الاقتصادي هو السبب الرئيسي في الغالب لابتزاز العملاء خاصة في ظل الحصار".

ويضيف أن "غالبية العملاء الذين تم اعتقالهم تم ابتزازهم مقابل مبالغ مالية زهيدة لا تتجاوز مئات قليلة من الشواقل"، مشيرا إلى أن "الاحتلال يبتز هؤلاء العملاء بطرق دنيئة قد تكون في بعض الأحيان مقابل توفير سجائر ومخدرات".

هذا وتقوم الاستخبارات الصهيونية بالتعرف على حاجات المواطنين أو بعضهم  من مال وعلاج وغير ذلك لاستغلالها وتوظيفها  ضدهم في عملية الإسقاط والتجنيد الأمني، حيث أن المال واحد من أهم الوسائل التي تستخدمها دولة العدو في تجنيد اكبر عدد ممكن من العملاء.

مقالات ذات صلة