تقارير أمنية

محاولات اغتيال العلماء للايقاع بالأعداء

المجد- وكالات

أيقن العدو الصهيوني أن سلاح العلم ووجود العلماء وغيرهم أقوى من السلاح النووي نفسه وأهم من أسلحة الدمار الشامل، خصوصا وأن الأدمغة العلمية هي الأساس للوصول إلى إنتاج هذا السلاح وهذه التقنية العالية، التي لولا وجودها لما أصبح هناك هكذا سلاح، ولهذا فقد عمل العدو الصهيوني بشكل دؤوب عبر أذرع أجهزته الإستخباراتية المنتشرة في معظم الدول العربية والأوروبية على تصفية هذه الأدمغة كي تخلو له الساحة، وليحول بذلك دون وصوّل هذه التقنية للدول المناوئة له لأنه إذا ما أتيح استغلالها فإن من شأنها أن تحدث انقلابا وتحوّلا استراتيجيا كبيرا في المنطقة وتغيّر بقواعد اللعبة النووية حتى ولو على صعيد الاستخدامات السلمية لهذه الطاقة.

 انطلاقا من كل ذلك، نجد لدى تقليبنا لصفحات التاريخ بأن العدو الصهيوني قام بتصفية العديد من العلماء النوويين في الدول العربية، نذكر منهم على سبيل المثال عالمة الذرة المصرية الدكتورة سميرة موسى التي أجرت أبحاث هامة تؤدي إلى كسر احتكار الدول الكبرى لإمتلاك السلاح النووي، وتوصلت من خلالها إلى تصنيع القنبلة الذرية من معادن رخيصة يتوفر وجودها لدى كل دول العالم مهما كانت صغيرة فكانت تلك النتيجة سببا لمقتلها.

وتطول قائمة اغتيالات العلماء، ومن بينها قيام "الموساد" الصهيوني باغتيال العالم المصري يحيى المشد، الذي أشرف على البرنامج النووي العراقي، وكذلك العالم الدكتور سعيد سيد بدير، الذي قام بإنجاز 13 بحثاً علمياً عن الأقمار الصناعية، والعالم اللبناني الفذ رمال حسن رمال الذي يعدّ من ألمع اختصاصي الفيزياء في القرن العشرين، ومن بين علماء الذرة المصريين أيضا الذين تم اغتيالهم العالم الدكتور مصطفى مشرفة أحد تلاميذ العالم ألبرت إينشتاين، وأحد أهم مساعديه في الوصول للنظرية النسبية حيث توفي في 16 يناير 1950.

وفي هذا السياق، فقد ظهرت أصابع "الموساد" الصهيوني ملطّخة بدماء عدد كبير من علماء العالم العربي والاسلامي الذين أبوا إلا أن يخدموا وطنهم وأمتهم، هذا فضلا عن مسؤولية "الموساد" عن إختفاء عدد كبير من العلماء والمفكرين العرب، ومن لم تستطع "دولة الكيان" تصفيته جسديا بنفسها أوكلت المهمة لحلفائها الأميركيين والأوروبيين ليقوموا بهذه المهمة إما عبر التصفية الجسدية أو التصفية المعنوية وهو ما حصل مع عالم الذرة الباكستاني الشهير عبد القدير خان الملقب بـ"أب القنبلة النووية الباكستانية" بعد اتهامه بتسريب التقنية النووية لإيران وفرض الإقامة الجبرية عليه قبيل إطلاقه لاحقا بموجب حكم قضائي صدر لصالحه.

ويستمر "النزف" في طاقات وكفاءات الأمة، حيث تكشّف مؤخرا عن وجود مخطط صهيوني غربي يهدف الى إعاقة وعرقلة البرنامج النووي الايراني السلمي عبر ملاحقة علماء الذرة الايرانيين واختطافهم أو تصفيتهم وذلك بعد فشل الجهود الديبلوماسية وانعدام السبل العسكرية لإيقافه، وهو ما تجلى مؤخرا بعدما أعلنت ايران عن نجاحها بتفكيك شبكات تجسس تابعة للموساد الصهيوني تقف خلف اغتيال العالم النووي الإيراني مسعود علي محمدي منذ عام.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد كشفت السنوات الأخيرة عن مدى تغلغل أجهزة العدو الاستخباراتية داخل منظومة الدول العربية والاسلامية، لا سيما بعد تلقي "الموساد" الصهيوني العديد من الضربات الموجعة جراء كشف سلسلة طويلة من شبكات عملائه في الداخل اللبناني، والتمكّن من تعطيل موارد معلوماته الاستخباراتية داخل شبكات الهاتف والأنترنت وغيرها من التقنيات العالية التي يعتمدها العدو، هذا فضلا عن تمكّن شرطة دبي من كشف شبكة "الموساد" التي قامت باغتيال القيادي في حركة "حماس" محمود المبحوح وافتضاح أمرها.

بالإضافة الى تمكّن السلطات المصرية مؤخرا من اعتقال الجاسوس المصري طارق عبد الرازق المتهم بالتجسس لصالح "دولة الكيان"، وذلك بعد عملية رصد استمرت لعدة سنوات على ما يبدو، إذ ان متابعة عبد الرازق كشفت عن ثلاث شبكات تجسس تعمل لصالح "دولة الكيان" في كل من سورية ولبنان، مما ساعد الدولتين على تفكيك هذه الشبكات والقبض على عناصرها.

وفي مفارقة تظهر مدى عدوانية الكيان الصهيوني، فإنه وعلى الرغم من توقيع مصر لاتفاقية تسوية مع العدو الصهيوني وتطبيعها للعلاقات مع هذا الكيان إلا أنه لم يسلم الأمن القومي المصري من الاختراقات الاستخباراتية الصهيونية وعمليات التجسس وقد سجل في هذا السياق، عدة اختراقات للموساد الصهيوني للساحة المصرية:

– ففي عام 1985 أعلنت مصر عن القبض على شبكة تجسس مكونة من 9 أفرادٍ، من الموساد.

في أب/أغسطس 1986 تمَّ القبض على شبكة تجسس أخرى، ضمَّت عددًا من العاملين بالمركز الأكاديمي الصهيوني في القاهرة، إلى جانب سيدة أميركية تعمل في هيئة المعونة الأميركية، حيث ضبطت أجهزة الأمن المصرية بحوزتهم كميةً من الأفلام والصور ومحطة إرسال واستقبال ومعمل تحميض، وتبيَّن أن هذه الصور تمَّ التقاطها لوحداتٍ من الجيش المصري أثناء الليل باستخدام أشعة الليزر.

– وفي أواخر عام 1986 تم ضبط أربعة جواسيس في شرم الشيخ.

– وفي عام 1987 تم ضبط شبكة تجسس من السائحين أثناء زيارتهم لشرم الشيخ.

– وفي عام 1990 ألقت أجهزة الأمن القبض على إبراهيم مصباح عوارة، لاشتراكه مع أحد ضباط المخابرات الصهاينة في تحريض الفتاة المصرية "سحر" على القيام بالتخابر ضد مصر، وكانت "سحر" قد رفضت التجسس على وطنها، وأبلغت أجهزة الأمن المصرية بمحاولة تجنيدها، وتم ضبط العميل وصدر ضده حكمٌ بالسجن 15 سنةً.

– وفي عام 1992 سقطت شبكة "آل مصراتي"، التي ضمَّت 4 جواسيس، وهم: صبحي مصراتي وأولاده ماجد وفائقة وجاسوس آخر هو "ديفيد أوفيتس"، وقد اعترفت "فائقة مصراتي" في التحقيقات بأن "الموساد" جندّها للعمل لديه منذ سنتين عن طريق المتهم "ديفيد أوفيتس" الذي تولَّى تدريبها على جمع المعلومات عن الأهداف العسكرية والاستراتيجية والشخصيات العامة في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى