تقارير أمنية

ما وراء شبكات التجسس الصهيونية في مصر؟

المجد-

لا شك أن الكثير من المصريين يتساءلون عن سبب تركيز الأجهزة الاستخبارية الصهيونية على جمع المعلومات حول مصر، على الرغم من معاهدة " كامب ديفيد".

فقبل عام استطاعت أجهزة الأمن المصرية تفكيك عدد من شبكات التجسس الصهيونية، والتي كان آخرها الشبكة التي حاولت اختراق شبكة الاتصال المصرية.

بالنسبة لدوائر صنع القرار في (دولة الكيان) ، فإن هذا السلوك أمر طبيعي. الجنرال يوسي كابروفسير، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية المعروف ب " أمان " يقول أن " مصر تبقى هدفاً استخبارياً من الطراز الأول لنا ".

وأضاف أن التوقيع على معاهدة " كامب ديفيد "، لم يغير كثيراً من الاهتمام الصهيوني بمتابعة كل ما يجري في مصر، على اعتبار أنه لا يوجد ثمة ثقة أن تواصل مصر الالتزام بتلك المعاهدة.

لكن هناك من كبار المسؤولين الصهاينة من هم أقل حذراً في تصريحاتهم إزاء مصر، والحاجة لمعرفة كل معلومة حولها. فوزير الخارجية الصهيوني افيغدور ليبرمان قال في جلسة لنواب حزب " (إسرائيل) بيتنا " في الكنيست " يتوجب علينا ألا نغفو أثناء الحراسة، معاهدة السلام مع مصر ليست بوليصة تأمين، يتوجب علينا أن نأخذ أقصى درجات الحذر، يجب أن نحرص على أن تبقى مصر بعيدة عن منظومات الأسلحة التي يمكن أن تشكل تهديداً استراتيجياً لنا".

إيتان هابر رئيس ديوان رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق اسحاق رابين، وكبير المعلقين في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، أوسع الصحف الصهيونية انتشاراً، والذي ألف عدة كتب عن الأجهزة الاستخبارية الصهيونية، سبق له أن علق على الأنباء التي تتحدث عن نجاح مصر في الكشف عن خلايا التجسس الصهيونية بالقول أن الأجهزة الاستخبارية الصهيونية تنطلق من افتراض مفاده أنه يتوجب محاولة زرع عملاء لها في كل المؤسسات الهامة في العالم العربي، من أجل الحصول على المعلومات التي يمكن على أساسها اتخاذ القرارات السياسية والعسكرية المناسبة.

ومع أن جمع المعلومات الاستخبارية عن العالم العربي يطلع به كل من جهازي " أمان " و" الموساد "، فأنه في كل ما يتعلق بمتابعة أنشطة البرامج النووية في العالمين العربي والإسلامي، فأن هذه مهمة جهاز " الموساد ".

ويقول الصحافيان عوفر شيلح ورفيف دروكير أنه بعد تشكيل الحكومة الصهيونية الحالية، اتخذ رئيس الوزراء الصهيوني ايهود اولمرت قراراً حاسماً بأن يتولى جهاز الموساد وحده مهمة متابعة البرامج الذرية في العالمين العربي والإسلامي، بالإضافة لمواجهة ما يعرف ب " حركات الجهاد العالمية ".

لكن ليس فقط برنامج مصر الذري السلمي يقلق (دولة الكيان) ، بل تبدي المؤسسة الرسمية قلقها من أي توجه لمصر لمراكمة أسباب القوة. رئيس جمعية الفضاء الصهيونية تل عنبر كتب مقالاً في صحيفة معاريف بتاريخ 19-11-2006 حذر فيه بشدة من اعلان مصر عن نيتها إطلاق ثلاثة أقمار صناعية للتصوير العلمي.

عنبر يقتبس قول أحد الوزراء المصريين " لو سألوني أنستثمر في الخبز أم في القمر الصناعي – فلا ريب عندي أن الصحيح هو الاستثمار في القمر الصناعي". المسؤول الصهيوني حذر من أن القمر المصري "ايجبت سات 1" الذي بني في اوكرانيا، سيكون ذو قدرات عسكرية وتجسسية.

وعلى الرغم من أنه يؤكد أن (دولة الكيان) لازالت متفوقة بشكل كبير على مصر في مجال الفضاء، إلا أنه يقول أنه في حال توفرت ارادة وتصميم مصري على اللحاق بدولة الكيان في هذا المجال، فإن هذا ممكن.

الخوف من صعود الإسلاميين

لا خلاف بين قادة الأجهزة الاستخبارية في الدولة العبرية على أن مصر حالياً ملتزمة بقناعة تامة ببنود معاهدة " كامب ديفيد "، ولا تفكر في التراجع عنها.

لكن ما يقلق الصهاينة ويدفعهم لمواصلة جمع المعلومات الاستخبارية حول مصر، هو ما يشير إليه بصراحة سفيرا (لدولة الكيان) السابقين في مصر ايلي شاكيد، وتسفي مزال اللذين يؤكدان أن أكبر خطر يتهدد (دولة الكيان) من جانب مصر هو أن يصل الإسلاميون لسدة الحكم هناك.

في مقابلتين اجرتهما معهما النسخة العبرية لموقع صحيفة " يديعوت أحرنوت " بتاريخ 6-10-2006، أكد شاكيد ومزال أن تدهور الأوضاع الإقتصادية وتراجع الحياة السياسية فيها أصابا قطاعات واسعة من المجتمع المصري بخيبة أمل، الأمر الذي يؤسس – حسب وجهة نظريهما – لحدوث تغيير قد يؤدي الى وصول الإسلاميين للحكم. وحول مظاهر خيبة الأمل لدى المصريين من واقعهم الحالي، يقول شاكيد " لقد فقدت مصر مكانتها كدولة رائدة في العالم العربي، وكدولة مؤثرة على دول العالم الثالث، ودول عدم الإنحياز، وفي افريقيا لم تعد مصر دولة مؤثرة، وبالتأكيد ليس في القارة السوداء أيضاً"..

وينوه شاكيد الى أن الكثيرين من المصريين يشعرون بالحنق عندما يقارنون أوضاعهم حتى بجنوب افريقيا التي تحررت من "الأبرتهايد" فقط في مطلع التسعينيات، وكذلك مع مكانة نيجيريا".. ويضيف شاكيد أن هناك ملايين المحبطين في ظل نجاحات الإسلام الراديكالي في الشرق الأوسط، وهم ينتظرون الفرصة ".

اما مزال فيعتقد أن (دولة الكيان) مطالبة باليقظة وفتح عينيها على كل ما يجري في مصر تخوفاً من" تحقق السيناريو الفظيع المتمثل في صعود الإسلاميين ". ويعتبر مزال أن صعود الإسلاميين لسدة الحكم في مصر يعني عودة (دولة الكيان) الى المربع الأول من حيث القبول بشرعيتها في المنطقة، ناهيك عما يمثله ذلك من تحولات استراتيجية بالغة التعقيد.

الإستخبارات كعنصر حاسم في النظرية الأمنية الصهيونية

الحديث عن كشف المزيد من عمليات التجسس في مصر وفلسطين ولبنان، تأتي في ظل مظاهر الإجماع الصهيوني على ضرورة تكثيف العمل الاستخباري ضد العالم العربي.

فحتى قبل أن تصدر لجنة فينوغراد التي أمرت الحكومة الصهيونية بتشكيلها للتحقيق في أسباب فشل الدولة العبرية في حرب لبنان الثانية تقريرها الأولي، فأن العشرات من كبار جنرالات الجيش والاستخبارات والساسة قد شددوا على أن الإستنتاج الرئيس الذي تم التوصل إليه من الحرب الاخيرة هو ضرورة مضاعفة الدولة العبرية الجهود والإمكانيات في مجال جمع المعلومات الاستخبارية عن العالم العربي، وتحديداً المعلومات المرتكزة على مصادر بشرية، أي عن طريق تجنيد عملاء.

الجنرال شلومو غازيت، الرئيس الأسبق ل " أمان "، أوضح أنه يتوجب اعادة المكانة للمعلومة الاستخبارية كعنصر اصيل من النظرية الأمنية الصهيونية.

ويضيف غازيت أن المعلومة الاستخبارية تضمن لدولة الكيان معرفة مصادر الخطر ومعالجته بشكل دقيق، وبجهود تكافئ الخطر، الى جانب ما يمثله من قوة ردع صادمة للعدو، ناهيك عن أنه يساعد على وضع حد للحرب بسرعة، منوهاً الى أن عدم توفر المعلومة الاستخبارية يفرض على الدولة استخدام طاقات هائلة، وإطالة أمد الحرب؛ مع العلم أن 70% من الجهد الحربي لدولة الكيان يقع على عاتق قوات الاحتياط، الأمر الذي يعني أن اطالة امد الحرب سيؤدي الى شل المجتمع الصهيوني.

صالح النعامي

مقالات ذات صلة