في العمق

سقوط مبارك ومخاوف دولة الكيان

 المجد-

استحوذت تطورات الحدث المصري، على اهتمامات الصحف العبرية، التي أسهبت في تناول التداعيات والدلالات السياسية والأمنية والإستراتيجية لسقوط نظام حسني مبارك، وتوقفت على نحو خاص عند مخاطر التأثير الكبير والنفوذ الواسع اللذين تحظى بهما حركة «الإخوان المسلمون»، وانعكاسات ذلك على اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والدولة العبرية. ولم توفر الصحف العبرية توجيه سهام النقد الحاد إلى سلوك الإدارة الأميركية لتخلّيها عن الحكام في المنطقة، إلى جانب عرض للمخاوف الإسرائيلية عموماً من سقوط الحليف العربي الأكبر في الشرق الأوسط.

 

الخوف

في هذا السياق، تطرق رئيس الموساد السابق، أفرايم هليفي، إلى المخاوف الصهيونيةمن الثورة المصرية، فكتب في «يديعوت أحرونوت»، أن الكلمة البارزة في مقالات كبار الصحفيين الإسرائيليين هي كلمة «الخوف».

ورداً على سؤال طرحه عن الذي يخافون منه في الكيان العبري، أجاب هليفي بأنهم يخافون من «إسقاط الرئيس مبارك، الحليف المخلص لدولة الكيان في الحماية المتشددة لمعاهدة السلام والشخصية التي تقف في وجه التهديد الإيراني»، وأنهم يخافون أيضاً من «صعود حركة الإخوان المسلمين، لدرجة تحقيق أغلبية في الانتخابات، ونشوء حكم على نمط النظام الإيراني على ضفتي النيل، ومن تضعضع النظامين في الأردن وفي السعودية، ومن مظاهر ضعف الولايات المتحدة في ضوء ما يجري، من أن أوباما أدار ظهره للحاكم المصري، الصديق المخلص لواشنطن، وربما بشّرت هذه الظاهرة بإمكانية أن يكون بانتظار الحلف الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ودولة الكيان مصير مشابه».

 

وتابع هليفي عرضه لمخاوف الإسرائيلية من الثورة المصرية، فأشار إلى خوفهم «من صعود قوة حماس نتيجةً للتحرر المتوقع للحركة الشقيقة في مصر (الإخوان المسلمون) من موقع المقموع الخارج عن القانون. وبعد أن تتعزز قوة حماس تخاف إسرائيل من ضعف فتح، التي تقود السلطة الفلسطينية، وتحاورها. والقائمة تطول. إسرائيل تخاف من تحول لبنان إلى دولة حزب الله، وتخشى تدهور علاقاتها مع تركيا. وبالطبع، تواصل الخوف من التهديد النووي الإيراني».

 

توجهات الجيش المصري

 

من جهته، طمأن دافيد بكعي، محاضر العلوم السياسية في جامعة حيفا، إلى أن الجيش المصري لن يسمح لحركة الإخوان المسلمين بتولي السلطة في مصر، وكتب في «معاريف» يقول: «رجاءً لا تخطئوا. الجيش في مصر سيعدّ للانتخابات العامة، بل وستكون أيضاً انتخابات للرئاسة. وسيفرض النظام وسيعيد الحياة إلى مسارها. لكنّ من يتوقع مظاهر الديموقراطية والحريات، لا يفهم الواقع. الجيش لن يسمح للإخوان المسلمين بالانتصار، وهم سينتصرون إذا ما كانت حقاً انتخابات حرة حسب قواعد الديموقراطية الغربية، وهم سيقيمون في مصر صيغة سنية لإيران. في أفضل الأحوال، الجيش سيسمح للإخوان المسلمين بأن ينالوا 20% من الأصوات، التي كانوا قد حصلوا عليها في انتخابات عام 2005».

 

تساءلت إيزي لبلار في صحيفة «إسرائيل اليوم»، عما إذا كانت مصر ستتحول إلى ديموقراطية أم أصولية، فرأت أن ثمة خشية من تحول مصر إلى دولة أصولية، وحذرت من الاتكال المطلق على الولايات المتحدة، وخاصة في عهد أوباما لأنها قد تتخلى عن حلفائها عند أدنى طارئ.

 

تخوّف وخيبة

 

ووجدت لبلار صعوبة في «أن نفهم كيف ساعد ليبراليون متنورون على إبعاد الرئيس مبارك، وهذه خطوة قد تُفضي إلى تولّي سلطة يسيطر عليها أصوليون إسلاميون يلتزمون قوانين الشريعة». وأضافت: «لا ينبغي أن نُقلل من شدة الأخطار التي تجابهنا وتجابه العالم إذا أصبح الإخوان المسلمون قوة عظيمة التأثير في النظام المصري الجديد. فسنوات السلام البارد الثلاثون لنا مع مصر ستُقطع على نحو مفاجئ، وقد نضطر إلى مواجهة جيش عظيم ذي قوة عنيفة يتمتع بالسخاء الأمريكي الذي يشتمل على أحدث المعدات العسكرية أيضاً».

 

وترى لبلار أن الدول المسلمة المعتدلة التي ستظل موالية للغرب، ستخضع للضغط وتتوحد تحت الأصولية الإسلامية. والأخطر من ذلك هو أنه «سيتوحد أهل السنة والشيعة أيضاً تحت الكراهية المشتركة لإسرائيل والغرب. وستكون التأثيرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية عظيمة».

 

وختمت لبلار بالقول إنه «يجب علينا أن نُعد أنفسنا لأسوأ سيناريو، وهو أن تصبح مصر دولة إسلامية أصولية تنضم إلى إيران ولبنان وتركيا وربما إلى الأردن أيضاً».

 

وعبّر المحلل السياسي في «هآرتس»، ألوف بن عن خيبة الأمل الإسرائيلية من موقف أوباما، ورأى أنه فيما كان يُنظر إلى الرئيس الأسبق جيمي كارتر على أنه الرئيس الذي «فقد إيران» بسبب حدوث الثورة الإسلامية خلال ولايته، فإن الجميع سيتذكر أوباما على أنه الرئيس الذي «فقد» تركيا ولبنان ومصر، وفي فترة حكمه «انهارت منظومة التحالفات الأميركية في الشرق الأوسط».

العودة

 

مقالات ذات صلة