تقارير أمنية

حرب مشتعلة على الفيس بوك

المجد-
تواجه الدعوات إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة التي يخطط لها شباب عرب على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" يوم 15 مايو المقبل، حربا شعواء من أطراف عدة، بينها إدارة الموقع واليمين المتشدد الأمريكي، يقابلها حرب مقاومة من النشطاء العرب الذين يعدون لزحف مليوني للاجئين الفلسطينيين في الداخل وفي الدول العربية المجاورة لدولة الاحتلال باتجاه الحدود معها، قد يتطور إلى اعتصام يطالب بتطبيق حق عودة اللاجئين لديارهم.
فبعد أن ألغت إدارة الموقع صفحة "الانتفاضة الفلسطينية الثالثة"، ألغت حسابات "الأدمن" أو مؤسسي بعض الصفحات الداعمة للانتفاضة، قام مجهولون بتقليل أعداد أعضائها بطريقة آلية، استجابة لضغوط صهيونية وبدعوى أن تلك الصفحات تحرض على العنف ضد اليهود.
كما قام أحد المحامين من صفوف اليمين الأمريكي المتشدد، برفع قضية ضد إدارة " فيس بوك" يطالبها فيه بتعويض مليار دولار كعطل وضرر ، "لتأخر فيس بوك في غلق صفحة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة"، ومطالبا بمنع نشر صفحات مماثلة في المستقبل.
حملة شعواء
وفي دعوى قضائية، أقامها المحامي لاري كليمن، الناشط في اليمين الأمريكي، يدعو فيها موقع "فيس بوك"، لإغلاق كل الصفحات التي تدعو أو تحرض على "انتفاضة فلسطينية ثالثة" ، وبتسديد مليار دولار لتأخر الموقع في إغلاق صفحة "الانتفاضة الفلسطينية الثالثة".
وقال المحامي كليمن، المقرب من حزب الشاي الأمريكي، في القضية التي رفعها "إنه كيهودي شعر بأنه مهدد بهذه الدعوة إلى قتل يهود عبر صفحات منشورة على موقع التواصل الاجتماعي"، على حد قوله.
وطالب كليمن أيضا بمنع "فيس بوك" من نشر صفحات مماثلة لصفحة "الانتفاضة الثالثة" في المستقبل، وإغلاق القائم منها، بحسب موقع "فرانس برس".
وجمعت صفحة "الانتفاضة الفلسطينية الثالثة" في أيام قليلة أكثر من 500 ألف شخص، ولكنها في ذات الوقت أثارت حفيظة الإدارة الصهيونية التي طالبت بإغلاقها، حتى أن وزير الإعلام الصهيوني وجه رسالة للموقع تطالبه بحذفها، وهو ما قامت به إدارة الموقع الاجتماعي.
 
وبررت الإدارة قرار إغلاق الصفحة، بأنها "تحرض على اليهود، وتحتوي على دعوات لممارسة العنف ضدهم"، على حد قولها.
وفي نفس السياق، وبحسب عدد من نشطاء "فيس بوك"، لجأت إدارة الموقع إلى إلغاء حسابات بعض من مؤسسي الصفحات الداعمة للانتفاضة الفلسطينية الثالثة، أو تقليل أعداد أعضاء تلك الصفحات آليا، في وسائل أخرى لمنع انتشار الدعوات إلى انتفاضة الفلسطينية الثالثة.
فمن جانبه، قال أحمد ناجي أحد مؤسسي صفحة تسمى "الانتفاضة الفلسطينية الثالثة – مصر" : "إن إدارة فيس بوك قامت بحذف حسابات مؤسسي الصفحة؛ لمنعهم من التواصل مع أعضاء الصفحة، على الرغم من أن اهداف الصفحة كلها كانت لدعم القضية الفلسطينية ورفع الحصار عن غزة ودعم الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي دعت لها الصفحة الرئيسية الخاصة بالانتفاضة على الفيس بوك".
وتساءل حسن زكي، أحد نشطاء "فيس بوك"، على صفحة "انتفاضة فلسطينية ثالثة" إن كانت إدارة الموقع تقوم بتقليل أعداد أعضاء المنضمين إلى صفحات داعمة للانتفاضة الفلسطينية ، قائلا "ألاحظ شيئا غريبا، وهو أن أعداد المنضمين في أكثر من صفحة لدعم الانتفاضة الثالثة تقل في العدد، هل تقوم إدارة فيس بوك بتقليل أعداد المنضمين لتلك الصفحات؟، لا استبعد".
ويجمع محللون فلسطينيون على أن الباعث على الخشية الصهيونية من مثل هذه الدعوات هو الخوف من أن يتحرك الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ومناطق 48 والشتات، ويتوحد حول هدف طرد الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
30 نقضة
وعلى غرار ثورات الحرية التي اجتاحت العالم العربي في نهاية 201 ومطلع 2011، والتي بدأت معظمها بدعوات على "فيس بوك"، تم استحداث مئات الصفحات البديلة لصفحة "الانتفاضة الفلسطينية الثالثة" المغلقة، والتي انضم إليها آلاف من النشطاء، وكان شباب مصر وتونس والجزائر في مقدمة منشئي الصفحات المساندة للانتفاضة الثالثة.
ومن تلك الصفحات المتضامنة صفحة "مصريون يدعمون الانتفاضة الفلسطينية الثالثة"، وكذلك صفحة "معا لنصرة الانتفاضة الفلسطينية"، و "فكرة مصرية انتفاضة فلسطينية ثالثة 2011"، " الإنتفاضة هي الحل.. الأمة تريد إنتفاضة فلسطينية"، "انتفاضة فلسطينية ثالثة لتحرير القدس"،" انتفاضة فلسطينية للابد ولو أُغلقت سنقاطع الفيس بوك"، "من أجل إنتفاضة ثالثة لتحرير فلسطين "، "الانتفاضة الفلسطينية الثالثة- شباب الجزائر"، و"الانتفاضة الفلسطينية الثالثة.. المشاركون من تونس"، وغيرها على موقع فيس بوك.
وارتبطت صفحات الانتفاضة الفلسطينية بحملات أطلق عليها "مسيرة العودة إلى الأراضي المحتلة في 1948"، تدعو المهجرين من أبناء الدولة الفلسطينية إلى العودة مرة أخرى إلى الأراضي المحتلة؛ استنادا إلى القرار الأممي "194" الذي ينص على حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى القرى والمدن التي تم تهجيرهم منها نتيجة لحرب 1948.
وسيكون الانطلاق -حسب موقع "فيس بوك" – من 30 نقطة تنتشر على طول حدود الدول المحيطة بفلسطين؛ وهي الأردن، سوريا، لبنان، ومصر".
ومن هذه الصفحات " 15أيار ( مايو) ثورة اللاجئين الفلسطينيين"، و "مسيرة العودة الفلسطينية 2011" ، و موعد الزحف التاريخي نحو فلسطين 15-5-2011"، " الشعب يريد عودة اللاجئين إلى فلسطين لجان ثورة الكرامة"، وغيرها تدعو إلى "عودة اللاجئين الفلسطينيين عبر زحف مليوني سلمي تتجه من كل مخيمات اللجوء من داخل وخارج فلسطين بإتجاه الأراضي المحتلة والتمركز حولها ومحاولة دخولها بالملايين مطالبين بحقوققنا الشرعية وفق خطة موضوعة". على حد قول أحد الصفحات الداعمة لذلك الزحف.
تنسيق الزحف
ونشرت صفحة "مسيرة العودة 2011 " بيانها الرابع الذي تدعو فيها إلى "الاستعداد إلى تحرير فلسطين، وزحف مليوني للاجئين فلسطين على طول الدول المحيطة بفلسطين المحتلة وفي الداخل الفلسطيني.
ومن جانبه، أشار أحمد أبو رتيمة، عضو اللجنة التحضيرية لمسيرة عودة اللاجئين على صفحة "مسيرة عودة اللاجئين"، إلى "أن التغيير الذي تشهده المنطقة أوجد في الأمة روحا غير مسبوقة من الثقة بالنفس؛ مما دفعنا لاستغلالها لتحقيق أحلامنا بالعودة إلى فلسطين التاريخية بالطرق السلمية المشروعة وفق ما يضمنه القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة".
وأضاف أن "المجموعات الشبابية المختلفة في الداخل والخارج بدأت بتنسيق خطواتها لتوحيد الجهد في إطار عمل موحد ومنظم بعد أن اتضح وجود أكثر من صفحة تحمل نفس الفكرة بأسماء مختلفة".
ودعا أبو رتيمة إلى "تنسيق الخطوات لتوحيد الجهد في إطار عمل موحد ومنظم بعد أن اتضح وجود أكثر من صفحة تحمل نفس الفكرة بأسماء مختلفة".
وعن المسيرة المليونية المقررة في 15 -5 – 2011 قال أبو رتيمة: "كل المساعي تنصب من أجل خروج مسيرات سلمية مليونية على الحدود مع قطاع غزة والضفة الغربية وفلسطيني الداخل ولاجئي لبنان وسوريا والأردن، وسنبقى معتصمين في الخيام ونرفع الشعارات بجميع اللغات؛ حتى تحقيق حلمنا بالعودة، وذلك بالتزامن مع مسيرات ستنطلق من كافة عواصم العالم لنصرة القضية الفلسطينية".
واجتاحت المنطقة العربية في مطلع 2011 احتجاجات شعبية عارمة تطالب بالحرية وإسقاط أنظمة الحكم، كما حدث في كل من تونس ومصر ، في 14 يناير، و11 فبراير الماضيين على التوالي، بخلاف تلك الثورات والانتفاضات التي تشهدها حاليا دول عربية مثل ليبيا واليمن وسوريا وكذلك البحرين.

مقالات ذات صلة