تقارير أمنية

الابتزاز عبر وسائل الاتصالات الحديثة

المجد-

الابتزاز جريمة بشعة تخدش الحياء العاطفي للفرد، وتجعله رهينة لشخص آخر يأمره فيفعل بلا مناقشة ولا جدال! والابتزاز كثير في مناحيه، فهنالك الابتزاز العاطفي، وهنالك الابتزاز المالي، والابتزاز الإقصائي وهو حينما يتنافس أشخاص للتقرب لشخص ذا قيمة اجتماعية أو اقتصادية كبيرة، ويحب كل واحد منهم نيل الحظوة لديه، فيحاول البعض ابتزاز الآخر حتى يقصيه عن الشخص ذي الحظوة وذلك عبر تقصده والنيل منه، كتسجيل مكالماته الهاتفية (التلفونية) وحديثه الشخصي مع المقربين من أصدقائه، وحتى إذا وجد المبتز كلاماً قليلا يمس ذلك الشخص؛ فبالتالي يبتزه به ويبعده عن هذه الشخصية المهمة, وفي منظور آخر قد يدفعه للعمل ضد شعبة وضد أهله فيصبح عميلاً للعدو غصباً عنه.

الابتزاز يعكس أسرة مفككة

بجانب هذا هنالك الابتزاز الوظيفي، حيث يحسد كل موظف الآخر على ما ناله من تميز، ويحاول تقصده بجرم مثلاً كالرشوة، ومن ثم يبتزه بها لصالح مقاصده بالمؤسسة.

وفي هذا الصدد يقول عالم علم النفس البروفيسور مارتن كاروثر: "إن الشخص الذي يتعامل بجريمة الابتزاز غالباً ما يكون شخصاً فاقداً لمعاني العاطفة النبيلة في أسرته؛ ولذا يلجأ لممارسة مثل هذا العمل، حيث يلجأ لاستعباد ضحاياه ليفرض عليهم ما يتوجب عليهم عمله من جانبه".

وأقل أنواع الابتزاز تأثيراً وخطراً: الابتزاز الذي يلجأ صاحبه لعمليات الاستفزاز والسخرية، حيث ينال من ضحيته أمام جمع من أصدقائه وزملائه في العمل، ويحاول دوماً النيل منه عبر تهديده بالفضح عن أدق أسراره لديهم، ويظل يمارس تلك الضغوط حتى ترضخ الضحية لما يريد، وبالتالي يعمل على ابتزاز ضحيته.

ابتزاز حتى بين الأطفال

بعض الأطفال في المدارس يمارسون عملية الابتزاز ضد زملائهم الذين يصغرونهم سناً، يأخذون منهم مصروفهم اليومي، وبعضهم يأخذون منهم عنوة وجبة إفطارهم.

ونسبة للتطور المذهل في وسائل الاتصالات من تلفونات وجوالات وكمبيوتر وإنترنت فقد بدأ البعض في استغلال تلك الوسائل ليشرع في جرائم الابتزاز، ولا سيما وأن تلك الوسائل شجعت الناس على التواصل وتبادل الصور الشخصية، ولذا فإن البعض يتبادل صوره مع من يحب وهو في صورة فاضحه، يستطيع هؤلاء الدخول لمواقعهم وأخذها؛ ومن ثم ابتزازهم عبر إرسالها لمن لا يستطيع الضحية رؤيتها وتنال من شخصيته ومكانته.

ابتزاز إلكتروني

هنالك الكثير من المهرة في التعامل بالإنترنت، ولكنهم لسوء حظهم اهتموا بالجانب السالب في الإنترنت، وجنحوا للجريمة، كأن يستطيع أحدهم الدخول لمواقع الأثرياء واستقطاع مبالغ من أموالهم عبر معرفة كلمات السر، بل استطاع  بعض هؤلاء اللصوص التسرب والدخول لمواقع سرية مهمة، كالهكرز الذي استطاع التسلل إلى موقع الاستخبارات المركزية الأمريكية ومعرفة كل الأسرار التي تخبأها هذه المنشأة المهمة.

وكمثال لبعض القصص التي حدثت بالإنترنت:

 فإن أحد الطلاب الذي يبلغ من العمر 18 عاماً، استطاع ابتزاز طلاب صغار ظهروا في الفيس بوك وهم عراة!!، وعمل على تغيير صورهم لفتيات، ومن ثم هددهم بكشف صورهم هذه لمشرف المدرسة، وقام بابتزازهم بشكل سيء جداً، إلا أن أخبار هذه العملية البشعة تسربت للآخرين، ثم للشرطة التي قبضت عليه وأودعته السجن.

تطور أم تخلّف؟

بعض المهرة في مجال الفوتوشوب يستطيعون وضع وجه شخص ما في جسم شخص آخر، ومن ثم يفعلون ما يريدون في مقاطع فيديو أو في الصور الفاضحة، وربما قاموا بوضع صورة شخص بريء مع فتاة وهم في وضع فاحش، رغم أنه لم يقابلها في حياته، ولم يتعرف عليها مطلقاً.

وهكذا، تؤكد لنا القصص والوقائع أن الجريمة تتطور بتطور العلم وبتطور عقل الإنسان. إلا أننا في النهاية نرى أن بعض الناس يتطورون علمياً، إلا أنهم يتخلفون أخلاقياً وإنسانياً.

مقالات ذات صلة