تقارير أمنية

حرب الجواسيس تشتعل بين مصر والكيان

المجد-

يبدو أن " حرب الجواسيس " في مصر بعد ثورة الـ 25 من يناير تزداد إثارة يوما بعد يوم وذلك بعد الكشف عن العديد من الجواسيس الذين استغلوا حالة الانفلات الأمني في البلاد والتي أعقبت الثورة من أجل القيام بأنشطة استخباراتية تضر بالأمن القومي لمصر .

الجاسوس الصهيوني

في رابع قضية تجسس ضد دولة الكيان في مصر بعد الثورة تفجرت مؤخرا قضية الجاسوس الصهيوني وضابط الموساد، " ايلان تشايم جرابيل " كأحدث عضو في ملف التجسس في مصر، بعد إلقاء أجهزة الأمن المصرية عليه كأول جاسوس صهيوني يتم القبض عليه منذ 50 عاما في البلاد .

وسبقت أزمة الجاسوس الصهيوني أزمة أخرى في أواخر مايو الماضي مع إيران بسبب الإتهامات التي وجهت للدبلوماسي الإيراني سيد قاسم الحسينى، الذى كان يعمل فى بعثة رعاية المصالح المصالح الإيرانية.

 والذى تم القبض عليه للتحقيق فى إتهامه بالتجسس وجمع معلومات إستخباراتية لصالح إيران.

وعلى إثرها تم ترحيل الدبلوماسي الإيراني، إلى بلاده وتم غلق الحديث عن القضية، دون أي تعقيب من أي من وزارتى الخارجية في مصر أو إيران .

وفي مارس الماضي أيضا أي بعد شهرين تقريبا من اندلاع الثورة في مصر، كانت أجهزة الأمن المصرية على موعد مع بشار أبو زيد 34 سنة، الأردني الجنسية أو "جاسوس الاتصالات" كما وصفته وسائل الإعلام.

حيث وجهت إليه اتهامات  بالتجسس على مصر لصالح الموساد، بالتعاون مع إثنين من الضباط  الصهيونيين لمد أجهزة المخابرات الصهيونية بمعلومات وتقارير هامة عن بعض الشخصيات المصرية، عن طريق التنصت على مكالماتهم ومحادثاتهم عبر الإنترنت.

اللافت للنظر في قضية الجاسوس إيلان والتي أثارت حالة من الجدل في الشارع المصري ما بين  العديد من ردود الأفعال في الشارع المصري وعلى مواقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك وتوتير "، الصور التى نشرتها وتناقلتها وسائل الإعلام المختلفة والعديد من المواقع الإلكترونية للجاسوس وهو يتجول في العديد من الأماكن في البلاد التي لا يمكن أن توحي لأي شخص يراها بأن هذا الشخص الذي يظهر في تلك اللقطات جاسوس صهيوني.

تحركات ..صوت وصورة

نفت مصادر سياسية مسؤولة بالحكومة الصهيونية، أن يكون " تشايم" ضابطا بـ "الموساد" أو يعمل مع أي جهة استخباراتية أخرى، واصفة أن ما أعلنته القاهرة هو مجرد "إدعاءات وأكاذيب".

وشن وزير الخارجية الصهيوني، أفيجادور ليبرمان،هجوما شديدا على الحكومة المصرية مطالبا بتوضيحات من القاهرة عن القضية برمتها، مؤكدا على أن بأن جاربيل ليست له أي علاقة بجهاز الموساد الصهيوني .

وزعم ليبرمان أن مصر بهذا السلوك الغريب – حسب تعبيره – قد وضعت الشوكة الأولى في العلاقات المصرية – الصهيونية عقب ثورة 25 يناير باعتقالها للمواطن الصهيوني إيلان تشايم .

النفي الرسمي الصهيوني تزامن مع نفي والدة " ايلان " خلال حوارها مع القناة الثانية الصهيونية  بان يكون ابنها يعمل لصالح المخابرات الصهيونية .

مؤكدة على براءة ابنها من التهم الموجهة إليه، وأنه سافر إلى القاهرة من أجل التنزه وليس التجسس.

 ويأتي ذلك في الوقت الذي واصلت نيابة أمن الدولة العليا تحقيقاتها الموسعة مع الجاسوس الصهيوني بحضور محاميه ووفد من, السفارة الأمريكية باعتباره يحمل الجنسية الأمريكية.

وأظهرت نتائج التحقيقات أن " ايلان " كان ضابطا في الجيش الصهيوني في حرب لبنان واصيب خلالها أيضا ,ثم تم تجنيده بواسطة الموساد وارساله إلى مصر في 28  ?يناير الي مصر بفيزا سياحية.

إلا انه بدأ في جمع المعلومات عن طبيعة الاتجاهات السياسية للتيارات الإسلامية في الفترة القادمة من خلال التقرب من عدد من التيارات الإسلامية الموجودة بميدان التحرير بحجة إشهار إسلامه .

كما كان يقوم بزيارة الجامع الأزهر باستمرار والالتقاء بالمثقفين بمقهي بوسط البلد ليحصل? ?منهم على المعلومات، حيث ادعى انه صحفي من رومانيا مرة ومن استونيا مرة ثانية.

?الأدلة التي تواجه بها نيابة أمن الدولة العليا الجاسوس الصهيوني ستشمل مواجهته بعدد من الشباب الذين?  ?حاول تجنيدهم?  ?أثناء الثورة ? ? بميدان التحرير باعتبارهم شاهدين عليه .

حيث قام بإعطائهم أموالا لحثهم على وارتكاب أعمال عنف ?والاحتكاك مع القوات المسلحة لنشر الفوضى في البلاد?.

?كما ستقوم النيابة بمواجهة " ايلان " بشرائط الفيديو التي تسلمتها النيابة من المخابرات العامة وتتضمن تحركاته بالصوت والصورة بدءا من الانضمام لشباب ثورة التحرير بأماكن التظاهرات والمساجد التي حضر بها?  ?وإلقاء الخطب وقيامه بحمل لافتات تأييده للثورة لإقناع المتظاهرين به والانضمام?  ?له .

معاداة السامية

أكد اللواء سامح سيف اليزل،الخبير الأمني ورئيس مركز الجمهورية للدراسات الأمنية، على إن عملاء التجسس هدفوا إلى خلق توترات أمنية إما من خلال أحداث الفتنة الطائفية التي وقعت عقب الثورة، مثل أحداث كنيسة أطفيح أو إمبابة .

 كما استهدف الجاسوس الصهيوني أيضا محاولة خلق توترات في العلاقة بين الجيش والشعب.

والدليل على ذلك أن الجاسوس الصهيوني شوهد في أحداث قسم "الأزبكية" وكان طرفها بعض الشباب والشرطة المصرية، غير أن القوات المسلحة تعاملت معها بحذر.

ويبدو أن الكشف عن الجاسوس الصهيوني، وحالة الجدل التي صاحبت ذلك، قد غذت التوقعات التي ترجح ارتفاع مستوى التوتر  في العلاقات بين مصر ودولة الكيان .

ولعل ملفات كتصدير الغاز لدولة الكيان ورعاية المصالحة الفلسطينية وفتح معبر رفح الدائم من الجانب المصري أمام الفلسطينيين قد أغضبت ووترت بالفعل الحكومة الصهيونية في الآونة الأخيرة خاصة بعد الخسارة الفادحة التي منيت بها تل أبيب برحيل نظام الرئيس السابق  حسني مبارك .

وسائل الإعلام الصهيونية اتهمت المصريين أيضا بمعاداة السامية بسبب سيل التعليقات الساخرة التي تبادلها المصريون على مواقع التواصل الاجتماعي .

في الوقت الذي هاجمت فيه القناة العاشرة من التلفزيون الصهيوني السلطات المصرية، زاعمة بأن الأمر عبارة عن مسلسل تم تصويره بإحكام لوسائل الإعلام المصرية.

 وذكرت صحيفتا "يديعوت أحرونوت" و"معاريف" والقناة السابعة للتلفزيون الصهيوني، إن السخرية اللاذعة والإهانات التي وجهها المصريون على صفحات الفيسبوك للمواطن الصهيوني " إيلان تشايم جاربيل"، يعد عملا "معادى للسامية".

 جدير بالذكر أن مصطلح "المعاداة للسامية" هي تهمة يلصقها الصهيونيون واليهود إلى أي شخص أو دولة تستنكر ما تقوم به دولة الكيان من ممارسات، وتواجه دولة الكيان هذا بتوجيه اتهامات المعاداة للسامية وكراهية اليهود.

مقالات ذات صلة