تقارير أمنية

سباق عالمي للحصول على طائرات بدون طيار

المجد-

زاد عدد الدول التي ابتاعت طائرات استطلاع بدون طيار على 50 دولة حتى الآن وبدأت دول عديدة تنفيذ برامج محلية لإنتاج انواع قادرة على حمل اسلحة لأن الدول المنتجة لا تصدر النسخة الحربية ما عدا حفنة عقود بين الولايات المتحدة واقرب حلفائها، كما افادت صحيفة واشنطن بوست.

ونقلت الصحيفة عن كنيث اندرسن استاذ القانون في الجامعة الاميركية الذي يدرس الجوانب القانونية لاستخدام هذه الطائرات في الحرب، قوله ان جميع الدول ستلجأ في النهاية الى استخدام هذه التكنولوجيا لأنها ستصبح المعيار الذي تقاس به تطبيقات عديدة هي الآن من اختصاص الطائرات المأهولة.

وينظر المخططون الاستراتيجيون في أنحاء العالم إلى الطائرات بدو طيار على أنها اسلحة رخيصة الثمن نسبيا ووسائل استطلاع شديدة الفاعلية. فالطائرات بدون طيار التي تُطلق يدويا حين تستخدمها القوات الأرضية يمكن ان تكلف في حدود عشرات آلاف الدولارات.  والطراز المتطور ، مثل بريديتور بي ، أو أم كيو 9 ـ ريبر من انتاج جنرال اتوميكس ايرونوتيكال سيستمز ، تكلف نحو 10.5 مليون دولار.  وبالمقابل فان المقاتلة الواحدة من طراز أف ـ 22 تكلف زهاء 150 مليون دولار.  

وأصبح الانفاق العسكري على الطائرات بدون طيار اشد قطاعات الصناعة الجوية الفضائية ديناميكية، بحسب تقرير اعدته مجموعة تيل غروب الاميركية, وتقدر دراسة السوق التي اجرتها المجموعة هذا العام ان الانفاق العالمي على الطائرات بدون طيار سيبلغ 94 مليار دولار خلال العقد المقبل.

 ولكن توسع اسطول الطائرات بدون طيار في العالم والاتجاه المتزايد نحو تسليحها اثار قلق بعض الباحثين وناشطي السلام الذي يحتجون بأن الحرب باستخدام روبوتات مقاتلة أو محاربين آليين تطرح اسئلة عميقة عن قواعد الاشتباك وحماية المدنيين ، ويمكن ان تشجع على اشعال النزاعات.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن نويل شاركي استاذ الذكاء الاصطناعي وعلم الروبوت أو الانسان الآلي في جامعة شفيلد البريطانية ان من أكبر الكوابح ضد المضي في طريق الحرب هو حساب اكياس الجثث ولكن فكرة الدخول في حرب بلا مخاطر تضعف هذا الكابح.

ويلاحظ محللون ان الصين تصدرت الدول التي تجري ابحاثا لتطوير طائرات بدون طيار,  فهي قدمت اول نموذج في معرض جوهاي الجوي قبل خمس سنوات ولكن لدى كل شركة كبيرة تتعامل مع الجيش الصيني الآن مركز ابحاث يتركز نشاطه على تطوير هذه الطائرات. 

وقال جانغ كياوليانغ ممثل معهد تشينغدو لتصميم الطائرات والابحاث ان الولايات المتحدة لا تصدر الكثير من الطائرات الهجومية بدون طيار و"نحن نستغل هذه الثغرة في السوق" مشيرا الى "ان السبب الرئيسيي هو الطلب المذهل في السوق على الطائرات بدون طيار بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر".

ورغم ان طائرات الاستطلاع بدون طيار تُستخدم على نطاق واسع في العالم فان امتلاك هذه الطائرات مسلحة عملية أصعب.

وتأتي دولة الكيان الصهيونية بعد الولايات المتحدة في تصنيع الطائرات بدون طيار واستخدمت نماذج حربية منها ولكن التفاصيل المتاحة في هذا الشأن قليلة ، بحسب واشنطن بوست.

واعلنت الهند هذا العام انها تعمل على تطوير طائرات بدون طيار قادرة على اطلاق صواريخ والتحليق على ارتفاع 30 الف قدم.  وكشفت روسيا عن موديلات ذات اسلحة ولكن لا توجد ادلة مؤكدة على ادخالها الخدمة عمليا.

وقالت باكستان انها تعتزم شراء طيارات بدون طيار من الصين التي صدرت اليها طائرات استطلاع من هذا النوع.  وازاحت ايران الستار عن طائرة بدون طيار العام الماضي سمتها "سفير الموت" ، بحسب تعبير الرئيس محمود احمدي نجاد ولكن فاعليتها لم تُثبت حتى الآن ، كما افادت واشنطن بوست نقلا عن محللين عسكريين.

ولا تشكل هذه التطورات حتى الآن تهديدا لموقع الولايات المتحدة في هذا القطاع.  وليست هناك دولة قادرة على مضاهاة الولايات المتحدة بما لديها من تشكيلة تضم طائرات ذات اسلحة واجهزة استشعار متطورة مع ما يلزم من ارتباط بمنظومات فضائية وشبكات اتصال عبر الاقمار الاصطناعية تتيح استخدام الطائرات بدون طيار استخداما في انحاء العالم.

اسباب للقلق

وكانت الولايات المتحدة اعتمدت بالدرجة الرئيسية على استخدام طائرات بدون طيار تنطلق من قواعد برية في النزاعات الأخيرة ولكنها تعمل على تطوير نسخة تنطلق من حاملات طائرات.  ويقول محللون عسكريون ان الطائرة الجديدة بدون طيار مصممة اساسا لمواجهة الصاروخ بعيد المدى المضاد لحاملات الطائرات الذي تعمل الصين على تطويره.

ومن شأن تصنيع طائرة بدون طيار تقلع من البحر ان يمنح الولايات المتحدة قدرة على قطع ثلاثة اضعاف المسافة التي تغطيها مقاتلة اعتيادية تابعة لسلاح البحرية وبذلك امكانية إبقاء مجموعة حاملة الطائرات بعيدة عن الشاطئ الصيني وصواريخه. 

واثارت امكانية استخدام الطائرات بدون طيار على هذا النحو في المحيط الهادئ قلق الصين وكوريا الشمالية فيما انعكست مخاوف دول اخرى في المنطقة من برنامج الصين لتطوير طائراتها هي بدون طيار في قرار اليابان ارسال خبراء الى الولايات المتحدة  لدراسة تشغيل وصيانة طائرات الاستطلاع الاميركية بدون طيار من طراز غلوبال هوك التي تستخدمها القوات المسلحة اليابانية على ارتفاعات شاهقة.  وفي كوريا الجنوبية اتهم نواب هذا العام الصين باختراق كومبيوترات الجيش لمعرفة مخططاته الرامية الى امتلاك طائرات غلوبال هوك واستخدامها لا للتجسس على كوريا الشمالية فحسب بل وللتحليق فوق اجزاء من الصين وبلدان اخرى مجاورة ايضا.

والى جانب المخاوف التي تشعر بها دول منفردة هناك مخاوف دولية من ألا تكون بعض الحكومات قادرة على حماية هذه الأسلحة الجديدة من القراصنة الالكترونيين والارهابيين.  

تخفيف القيود على تصدير الطائرات

ولكن إزاء دخول الصين ودول أخرى سوق الطائرات بدون طيار تسعى الولايات المتحدة الى تعزيز مبيعاتها باستطلاع طرق لتخفيف القيود على تصدير هذه الطائرات.

وقال الادميرال وليام لانداي مدير وكالة التعاون الأمني الدفاعي التي تشرف على صادرات السلاح الاميركية ان وكالته تعمل على اعداد لائحة بالدول التي تعتبر مؤهلة لبيعها طائرات بدون طيار ذات قدرات معينة.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن كمبرلي كازيتس المتحدثة باسم شركة جنرال اتوميكس التي تنتج طائرات بريديتور ان الشركة تلقت موافقة مؤخرا على تصدير جيل سابق غير مسلح من طائرة بريديتور الى الشرق الأوسط واميركا اللاتينية.  وقالت ان الشركة تجري محادثات مع العربية السعودية والامارات العربية ومصر من بين دول أخرى.

واعلنت شركة الصناعة الجوية الصينية انها بدأت تعرض على الزبائن في الدول الأخرى طائرة بدون طيار قتالية واستطلاعية تضاهي بريديتور الاميركية وان الشركة تتوقع عقد صفقات لبيعها الى باكستان وفي الشرق الأوسط وافريقيا. وقلل مسؤولون في الشركات الصينية ذات العلاقة من احتمالات تطور التكنولوجيا الصينية المختصة بصناعة الطائرات بدون طيار.  واشاروا بصفة خاصة الى ان تطوير طائرات الاستطلاع بدون طيار يبعث على الارتياح ولكن الطائرات الهجومية "ما زالت تتخلف سنوات وراء الولايات المتحدة".

من جهة أخرى قال الباحث ريتشارد فيشر من مركز التقييم والاستراتيجية الدولي في واشنطن ان الصينيين يلحقون بالركب بخطى متسارعة وان معالجة تلكؤهم في اجهزة الاستشعار أو القدرات الفضائية باستخدام الأقمار الاصطناعية مسألة وقت لا أكثر.

مقالات ذات صلة