تقارير أمنية

الموساد يتجسس تحت غطاء العمل الإنساني

 المجد-

عند القبض علي إيلان تشايم جرابيل في أحد فنادق وسط القاهرة, لم تكن لديه أية مقاومة, بل اعتبر أن هناك خطأ من جانب المحققين, وحاول الايهام بأنه صحفي ويعمل في مجالات الإغاثة واللاجئين, واخرج جواز سفره الأمريكي أمام المحقق الا أنه جري نقله إلي مقر النيابة بعد تفتيش غرفته والتحفظ علي ما بداخلها من تليفونات وكمبيوتر.

 وحسب الاهرام المصرية والتي حصلت علي النقاط الرئيسية للتحقيقات التي جرت مع ضابط الموساد:

    < سأل المحقق: طبيعة عملك؟!

    > جرابيل: أعمل صحفيا وأتابع الأعمال الإنسانية واللاجئين خاصة السودانيين والعراقيين.

    < سبب وجودك بين المتظاهرين في التحرير والأوزبكية؟!

    > جرابيل: جئت إلي مصر.. هذا البلد الذي أعشقه, لأنني متعاطف مع الشعب المصري, فهذه ثورة لم تحدث في أي مكان في العالم وهي حدث كبير ومهم جدا, ووجودي في القاهرة شيء عادي مثل أي أجنبي أو صحفي يتابع مثل هذه الثورات.

    < لكنك حملت لافتات مختلفة وأنت في مواقع هذه التظاهرات؟!

    > جرابيل: لأنني متعاطف مع الشعب المصري, وهذه ثورة وكنت أعبر عما بداخلي من مشاعر وتعاطف لمساندة الثورة والتي نجحت في إسقاط النظام السابق.

    < قمت بإرسال تقارير ومعلومات حول الأوضاع الداخلية في مصر والتي تمس الأمن القومي وهذه التقارير أرسلت للمخابرات الإسرائيلية الموساد؟!

    > جرابيل: لست جاسوسا.. أنا مراسل صحفي فقط.. كنت أزور الميادين والمساجد والأزهر ومدنا كثيرة منها الأقصر والإسكندرية وأسوان, لأنني أحب هذا البلد.. ولم أرسل تقارير, بل كل المعلومات متوافرة علي الانترنت فالمعلومات العامة موجودة.

    < تواجدت في الكثير من المؤتمرات والندوات الخاصة بالسلفيين والليبراليين والاخوان؟!

    > حضرت بصفتي الصحفية وكنت أتابعها لمعرفة الاتجاهات العامة والآراء المختلفة في هذه المؤتمرات وهي مسألة متاحة أمام الصحفيين والمراسلين.

    < أيضا وجدت أمام كنيسة مارمينا بإمبابة؟!

    > ذهبت لأنقل الأحداث وتصوير احتراق الكنيسة وهذا يدخل ضمن عملي الصحفي أيضا.

    < ما علاقة كل هذه اللقاءات وتصوير الأحداث بعملك في مجال حقوق اللاجئين في مصر؟!

    > كنت أتابع هذه الامور علي الطبيعة, أنتم تفهمون عملي بشكل خاطئ.. لست جاسوسا, المعلومات متوافرة وموجودة علي الانترنت, وقد جئت لأتابع أحوال اللاجئين السودانيين والعراقيين ومعرفة وضع معيشتهم وما إذا كانوا في حاجة إلي الأموال.

    وقد كشفت التحقيقات الكثير من الغموض, حيث أرسل ضابط الموساد إيلان تشايم عدة تقارير إلي قيادته في دولة الكيان من خلال شبكة الانترنت, إذ كان يذهب إلي بعض المقاهي ليرسل منها هذه التقارير بعيدا عن الفندق الذي كان يقيم فيه, وفي كل مرة يرسل تقريرا من مكان مختلف عن غيره وذلك للتمويه وإخفاء نشاطه الاستخباري.

 وتعد واقعة القاء القبض علي الجاسوس المرة الأولي منذ إقامة الدولة اليهودية التي يسقط من جهاز الموساد, ضابط في قبضة جهاز أمني آخر, فعدة يكون تجنيد العملاء لأشخاص عاديين مدنيين, وليسوا ضباطا يتم الدفع بهم إلي أماكن جمع المعلومات, وهي المرة الأولي أيضا التي يسقط فيها جاسوس يحمل جنسيتين: الولايات المتحدة وإسرائيل التي هاجر إليها من وطنه الأصلي أمريكا عام2004.

    وأشارت التحقيقات إلي أنه قد شارك في اللقاءات والندوات التي عقدتها جماعة الاخوان والسلفيين والوفد والائتلافات المنبثقة عن الثورة, وكان الهدف من هذا الرصد والاختراق للجماعات والقوي السياسية الاجابة عن التساؤلات حول الاتجاهات العامة لدي هذه القوي وموقفهما من اسرائيل واتفاقية السلام الموقعة بين مصر واسرائيل وتقدير الموقف في حالة سيطرة الإخوان أو وصولهم للحكم وماذا سيفعلون علي الأرض أو في علاقاتهم الخارجية, والحصول علي أراء من المواطنين عن العلاقات المصرية مع إيران, ومدي قبول أو رفض الرأي العام للتوجهات المصرية للتقارب مع النظام الايراني, وهل الأغلبية في مصر مع مسألة التقارب أم أن هناك معارضة لهذا الاتجاه.

    ونجح ضابط الموساد في جمع معلومات حول المصالحة التي أبرمتها مصر بين حركتي فتح وحماس, ورد فعل الشارع المصري حول هذه المصالحة, وما إذا كان الرأي العام يقف في صف حماس أو فتح, ومدي موافقة الناس علي هذه المصالحة؟!

    وكشفت المصادر عن أن الدفع من جانب الموساد بضابط إلي مصر لم يكن فقط لجمع المعلومات, ولكن هذا الجاسوس وضع نصب عينيه تنفيذ أهم التكليفات الصادرة إليه وهي التحريض من جانبه للمواطنين علي القوات المسلحة, وكان يردد عبارات كثيرة في لقاءاته وجلساته ومع الأشخاص الذين أقنعهم بأفكاره, لكي يعتدوا علي رجال الجيش, وفي هذه النقطة تحديدا كان لديه إصرار علي التحريض المستمر للاعتداء علي أفراد القوات المسلحة بميدان التحرير, واستطاع هذا الجاسوس أن يخترق القوي المختلفة وائتلاف الثورة, بترديد عبارات مثل: حبه لمصر وما فعله الثوار عمل عظيم وثورة سلمية ضد الظلم والقهر.

    ولم يترك الجاسوس أي حدث يقع إلا ويتواجد علي مسرحه في لحظات, فجميع التظاهرات التي تمت في ميدان التحرير بعد وصوله للقاهرة عقب تنحي مبارك, كان يشارك فيها, وحادث فتنة امبابة, وخلاله كان يقف مع المسلمين ليسألهم ويتقصى منهم حقيقة ما جري وأسبابه, ثم يذهب ليجلس مع مجموعة أخري من المسيحيين ويقوم بأعمال تحريض واضحة لكي يعتدوا علي المسلمين أو دور العبادة, وحاول السفر إلي موقع أحداث الفتنة في مدينة أبو قرقاص بالمنيا, لكي يجمع معلومات ويتابع بنفسه ما جري في المعركة التي جرت بين المسلمين والمسيحيين الشهر الماضي, وشارك في الأحداث التي وقعت الأسبوع الماضي أمام قسم الأزبكية وقد كانت كل هذه المتابعات بعيدة تماما عن طبيعة عمله المزعومة أو التي اتخذها ستارا لنشاطه الاستخباري وهو متابعة حقوق اللاجئين السودانيين والعراقيين.

    وكشفت التحقيقات أن ضابط الموساد, اختلط بالمواطنين واستغل إجادته العربية بطلاقة في القدرة علي التواصل مع من يقابلهم, ودخل الأزهر وعددا من المساجد الصغرى في عدة مناطق شعبية, بزعم حاجته لتعلم القرآن الكريم وأخذ دورات عن تعاليم الاسلام وأنه لكي يقنع من حوله كان يقرأ الكتب الدينية والتفسير وكتاب الله عندما يدخل لأي من المساجد.

    ومن الأمور اللافتة, أن هذا الجاسوس لم يأت إلي مصر من خلال إسرائيل مباشرة, بل كان اتجاهه دائما من فيينا ـ القاهرة, وفي رحلة العودة نفس الاتجاه, وكرر ذلك في المرات التي جاء لمصر وغادرها, وفي المرة الأولي بعد تنحي الرئيس السابق استخدام جواز سفره الاسرائيلي غير أنه في المرة الأخيرة يوم12 مايو دخل بجواز سفره الأمريكي.

    وكشفت التحقيقات كذلك عن محاولاته المستمرة, لتجنيد شباب من المصريين من الجنسين, وكان يقرأ يوميا الصحف القومية والخاصة والمعارضة. ومن خلالها يحدد الاتجاهات والآراء المتباينة في الصحف المصرية وينعكس ذلك في حركته واستكمال معلومات معينة تتعلق بالثورة والقوي السياسية ودائما يبحث عن اجابات لسؤاله حول توجه المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع كافة الاتجاهات والقوي والعلاقات مع الدول المختلفة.

    المؤكد وحسب ما جري في التحقيقات, فإن هذا الجاسوس لديه قدر كبير من التدريب والتثقيف وعلي دراية كبيرة بالتركيبة للشعب المصري ولم يكن من السهولة أن يعطي معلومات أو تفاصيل حول علاقته بالموساد فهو ينفي ذلك تماما.

ومن النادر في قضايا التخابر, أن يقبض علي جاسوس في أي دولة ويعترف بعلاقته بجهاز الاستخبارات, الذي يعمل لصالحه, وفي هذه الحالة فالوضع أصعب, لكون من ضبط متلبسا بجريمته هو ضابط وليس جاسوسا عاديا.

مقالات ذات صلة