الأمن المجتمعي

صيادو غزة في وجه أمواج الشاباك

المجد – خاص

بؤر النشاط الإستخباري الصهيوني (الأهداف وسبل المواجهة)

بدأت عملية استهداف الصيادين  قبل بدء الحرب الأخيرة بأكثر من عام حيث ظن  العدو الإسرائيلي ومخابراته انه بالإمكان الإيقاع بهم في شباكه في إطار المعركة التي تستهدف كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، وبما أن الصيد يعتبر مصدر من مصادر الرزق والتي تستفيد منها شريحة يبلغ عددها أكثر من 3600 صياد على طول أربعين كيلومترًا من الساحل، فقد شرع العدو- كالعادة – في استغلال الحاجة الإنسانية لهذه الشريحة الصابرة المكافحة ليبتزهم في رزقهم مقابل السماح لهم بالصيد في حال خضعوا لشروطه.

الهدف: تهدف عملية استهداف الصيادين إلى:

• إحباط أي عمل مقاوم من جهة البحر.

• تجنيد عدد من الصيادين كعملاء وبالأخص ضعاف النفوس.

• جمع معلومات عن نشاطات المقاومة وكوادرها، والمجتمع الفلسطيني ككل.

• تشويه سمعه الصياديين، وزرع بذور الشك بينهم  لإضعافهم وليسهل الإيقاع بهم.

• الإطلاع على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ونحوها للسكان.

• إرهاب الصيادين وتحييدهم دون المشاركة في المقاومة أو مساندتها، وإرغامهم على التعاون.

• تأمين المكان لاستقبال العملاء المراد مقابلتهم مع المخابرات "مشغليهم".

المستهدف: الصيادون بالدرجة الأولى ، ومن يدخل البحر لأغراض أخرى.

الأسلوب المستخدم:

1. الاتصال:

يقوم ضباط من المخابرات بالاتصال على عدد من الصيادين ويقومون بعرض التعاون أو التخابر ، مقابل تقديم وعود بالسماح  لهم بالصيد في المناطق الثرية بالأسماك. ويزيد حجم الاتصالات على الأخوة الصيادين في أوقات مختلفة، وبالأخص في موسم الصيد. أحد الصيادين ويدعي (محمود .ك) 27 عاماً يقول في شكواه التي تقدم بها لأحد المراكز الأمنية الحكومية التابعة لوزارة الداخلية أن ضابط في المخابرات هدده بحجز أدوات الصيد الخاصة به في حال دخل البحر بسبب رفضه التعاون معه عندما تم اعتقاله في وقت سابق.

2. الخطف والاعتقال:

مع بدء الصيد يبدأ الصيادون بالانشغال لساعات طوال في الحصول على صيدهم ، فتبدأ زوارق البحرية الإسرائيلية بالالتفاف عليهم وسط إطلاق نار كثيف فوق الرؤوس، و تطلب منهم  عبر مكبر الصوت المثبت على الزوارق :"التقدم باتجاه نقطة ما ، ورفع أيديهم أو إنزالهم داخل الماء أو ربط قواربهم مع بعضها البعض والاستعداد للقفز داخل زوارق الاعتقال"، وبعد ذلك تبدأ رحلة الاعتقال داخل غرف المخابرات حيث يقوم محققون من المخابرات باستجواب الصيادين وسؤالهم العديد من الأسئلة جلها يتركز على الوضع الأمني والمقاومة في القطاع وتهديدهم بالفقر لصعوبة الوضع في البحر في حال عدم الاستجابة أو التعاون.

وقد تمكنت قوات الشرطة البحرية  الفلسطينية بعد الحرب على قطاع غزة من إنقاذ أحد الصيادين كاد أن يسقط في شباك المخابرات الإسرائيلية، بعد اقتياده إلى التحقيق في ميناء المجدل المحتلة ،حيث قام بإبلاغ الشرطة البحرية حول ما جرى معه في غرفة التحقيق, حين حاول العدو إسقاطه عن طريق الجنس بعد أن قاموا بتصويره، وهدده بفضح أمره ما لم يتعاون معهم من خلال نشر صوره على الانترنت. وقد رد  الصياد على ضابط المخابرات انه لن يتأثر لو قاموا بنشر الصور على الانترنت وانه لن يخضع للابتزاز.

وتستخدم المخابرات أسلوب صدمة المعلومات مع أغلب الصيادين ممن تعتقد أنهم يمكن السيطرة عليهم من خلالها،  فتقوم بإيهامهم أنها تعلم كل شيء، يقوم أحد الضباط أثناء الاستجواب بإطلاع أحد الصيادين على صور بعض المنازل المأخوذة من الجو أو على قوقل إيرث وتسميتها بأصحابها أو مالكيها ، ممن يكونون جيران لهذا الصياد. أو مفاجئته بسؤال عن أحد جيرانه الذي عاد من السفر قبل أسبوع، من تاريخ المقابلة  أو يقول له أن الشخصية الحكومية الفلانية قد صلت في المسجد في المنطقة التي تسكنها.

هذا وأفاد احد الصيادين 45 عام  فقال أن ضابط المخابرات أراه منزله على الخريطة على برنامج قوقل ايرث وأراه صورته وصور أخوته (بالطبع الصور المستخدمة في الهويات)،  وقال له نحن نعلم كل شيء عن غزة!!

3. المنع من الصيد وتدمير أدوات الصيد:

 وجه من أوجه الضغوط البربرية ضد الصيادين في محاولة للإجبار على التعاون، وذلك باستخدام وسائل وحشية تمثلت في مصادرة قوارب الصيادين، وجرها إلي أماكن قرب مكان الاستجواب، حيث يقوم العدو بربطها مع بعضها البعض لعدة ساعات في اليوم. كما يقوم العدو في أوقات أخرى بإطلاق الأعيرة النارية تجاه مراكبهم بشكل عشوائي مما يتسبب في إحداث دمار هائل لها. وحسب ما روى الصيادون، وما تم رصده وتوثيقه تقوم بحرية العدو برش الصيادين بالمياه الساخنة والتي تكون غالبا مصحوبة بمواد يصفها الصيادون بأنها ذات رائحة كريهة تؤدي إلى اختناقهم، بالإضافة لقدرتها علي تدمير الألواح الخشبية للمراكب وإعطاب المحركات نتيجة قوتها الشديدة.. كل ذلك منع الصيادين من التوجه لأرزاقهم وفي حال العودة للصيد تتم عملية الابتزاز والمساومة داخل غرف التحقيق، أو التهديد عبر الجوال.

ولم يقف الحال عند هذه المواقف السابقة بل يقوم العدو أيضاً بالإهانة والشتم والضرب المبرِّح للأخوة الصيادين في عرض البحر و إجبارهم على خلع ملابسهم بالكامل والتعري والسباحة تجاه القوارب الإسرائيلية وهم عراة. وحسب الصياد (سامي .م) 36 عاماً  قال أنهم – يقصد البحرية التابعة للعدو- يخاطبوننا :" أنتم جئتم لتنفيذ عمليات انتحارية ضد الجيش فمن أرسلكم ويجب أن تعترفوا ، وإذا اعترفتم أو تعاونتم سنتعامل معكم بطريقة أفضل".

4. الاستدراج والإقناع:

الدردشة والحوار من أبرز وسائل الاستدراج التي يحاول ضابط المخابرات استخدامها مع بعض الصيادين سواء على الجوال،  أو داخل غرف التحقيق والاستجواب، حيث يبدأ الضابط بتهدئة الصياد أو الشخص المستهدف ويقدم له الشاي والقهوة وبعض البسكويت، ومن ثم يسأله عن وضعه المادي المتدني بسبب الحصار المفروض على القطاع ، وينصحه الضابط بعدم الانتماء لأي من الفصائل الفلسطينية التي تسببت في الحصار، ويقول له الضابط  انه يجب التعاون من أجل فك الحصار من خلال المساعدة في منع الفصائل الفلسطينية من ممارسة أعمال إرهابية – على حد تعبيره – ويعده بعد ذلك بعدم التعرض له والسماح له بالصيد. 

إرشادات:

1. ابتعد عن الأماكن التي تنشط فيها البحرية حتي لا تعرض نفسك للأذى والاعتقال.

2. في حال الاعتقال، ارفض التعاون مع المخابرات، وعدم إعطائها أي معلومات تساعدها في تعقب المقاومين أو أي شخصية أخري .

3. في حال الاتصال عدم الرد على الاتصال أو إغلاقه، فهو السبيل الأنجع في إفشال مخطط المخابرات.

4. انتبه واحذر من الوقوع في حيل ومكائد ضابط المخابرات، فالكلام الناعم الذي يحاول إقناعك من خلاله هي محاولة استدراج للإيقاع بك لتصبح جاسوسا على أهلك وشعبك.

5. عند الإفراج أو بعد الاتصال عليك التوجه مباشرةً إلي الجهات الأمنية الرسمية في وزارة الداخلية وإفادتهم بما حدث معك لتجنب تحمل المسؤولية، والمساعدة في التغلب على أساليب المخابرات.

 

للإطلاع على البؤرة التالية اضغط هنا

مقالات ذات صلة