في العمق

إنهاء الجيش الإسرائيلي لمناورات عسكرية كبيرة

مناورة “رفاص متأهب” هل هي بداية التسخين للحرب القادمة؟؟؟


ذكرت تقارير صحافية إسرائيلية يوم الخميس- 20/3/2008- أن الجيش الإسرائيلي أنهى الأربعاء 19/3/2008 مناورتين عسكريتين تناولت إحداها “سيناريوهات متطرفة” وجرت بالمشاركة مع الجيش الأمريكي, فيما جرى في المناورة الثانية التدرب على احتلال قطاع غزة.


 


المناورات الأولى: احتلال غزة


قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن الجيش الإسرائيلي أنهى يوم الأربعاء 19/3/2008 مناورة عسكرية واسعة النطاق تدربت القوات الإسرائيلية خلالها على احتلال القطاع.


 


بعض التفاصيل عن هذه المناورة:


– شكلت هذه المناورات الجزء الأخير من سلسلة تدريبات طويلة شاركت فيها قوات مشتركة من أذرع البرية والمدرعات والهندسة، خلال العام الأخير وبدأت المرحلة الأخيرة منها يوم الأحد 16/3/2008 في قاعدة التدريبات البرية “تسيئيليم” في جنوب فلسطين المحتلة.


– تم تسمية هذه المناورة “رفاص متأهب” أو “رفاص جاهز”, وهي واحدة من أكبر المناورات من نوعها التي جرت في السنوات الأخيرة.


 الجدير بالذكر أن معظم المعلومات حول مناورات “رفاص متأهب” سرّية.


– جرت هذه المناورة على شكل تدريبات لقيادات، غايتها شن عملية عسكرية برية واسعة متخيلة في القطاع.


 شارك في هذه المناورات ضباط كبار من جميع الوحدات القتالية في القوات النظامية و قوات الاحتياط الذين سيتم تكليفهم بشن عملية كهذه في حال تقرر تنفيذها.


 شكلت هذه المناورات الجزء الأخير من سلسلة تدريبات طويلة شاركت فيها قوات مشتركة من أذرع البرية(المشاة), والمدرعات, والهندسة خلال العام الأخير.


– لكن المعلومات المتاحة تشير إلى أن القوات تدربت خلالها على عمليتين هجوميتين وقعت خلالهما عشرات الاشتباكات المسلحة وأطلق فيها المسلحون الفلسطينيون قذائف مضادة للمدرعات وفجروا سيارات مفخخة وعبوات ناسفة.


– وبدأت المناورة حسب الصحيفة “بسيناريو يصور سقوط صواريخ قسام على نطاق واسع على بلدات غلاف غزة و سديروت وصواريخ غراد نحو عسقلان حيث ألحقت تلك الصواريخ إصابات وأجبرت الجيش على الخروج في حملة ترمي إلى تقليص النار.


– كذلك تبين من المناورات أن القوات الإسرائيلية ستتكبد خسائر كبيرة بالأرواح بينها عشرات كثيرة من القتلى وذلك وفقا لتقديرات مسبقة وضعها المشرفون على المناورات وليس بالاستناد إلى تحقيق واقعي للعمليات العسكرية.


– وتضيف الصحيفة أن موضوع “المصابين” حظي بموقف استثنائي في المناورة, حيث انه للمرة الأولى في المناورات من هذا النوع لم يبلّغ فقط عن عدد القتلى بل وضعت أسماء وهمية لـ “الجنود القتلى” لخلق إحساس أكبر بالمصداقية.


– وبحسب مجريات المناورات فإن إطلاق القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل تواصل خلال “المعارك” في القطاع لكن حجمها تقلص كلما تقدم القتال.


– نقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر عسكرية قولها إنه خلال المناورة الأخيرة “جرى التعبير عن التخوف في قيادة الجيش الإسرائيلي من أن تفقد عملية عسكرية واسعة في غزة الشرعية الدولية ويتم وقف العملية بسبب ضغط دولي على إسرائيل”.


– وأضافت المصادر ذاتها ليديعوت أنه على ضوء هذا “التخوف” تم وضع هدف أمام قيادة الجبهة الجنوبية يقضي بتحقيق إنجازات سريعة، وفي موازاة ذلك العمل على منع حدوث أزمة إنسانية في القطاع، ولذلك فإنه تم خلال “العمليات القتالية الوهمية” في المناورات إدخال عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية للقطاع خلال المعارك الضارية أيضا.


– واستخلص الجيش الإسرائيلي خلال المناورات عبرا من حرب لبنان الثانية منها التشديد على موضوع ضمان سرية المعلومات وجرت مطالبة الضباط الذين شاركوا في التدريبات بتسليم هواتفهم الخليوية والحفاظ على السرية.


 


الإشراف على هذه المناورات:


أشرف على هذه المناورات كل من:


1-  الجنرال يوءاف غالانت: قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي.


2-  البريجادير(العميد) موشيه تسيكو تامير: قائد فرقة غزة العسكرية في الجيش الإسرائيلي.


3-  ايهود باراك وزير الدفاع, والجنرال غابي أشكنازي رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي من خلال زيارة القاعدة العسكرية التي تجري فيها المناورات يوم الثلاثاء 18/3/2008.


4- جميع أعضاء هيئة الأركان العامة من ذوي العلاقة, وبينهم الجنرال عاموس يدلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية, والجنرال طال روسو رئيس شعبة العمليات من خلال مشاهدة ومتابعة هذه المناورات.


 


تصريحات بشأن هذه المناورات:


– أوضحت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن هذه المناورات كانت مقررة مسبقا ولا علاقة لها بالتهدئة الحاصلة في القطاع حاليا ولا ترمز أيضا إلى عزم الجيش شن عملية واسعة.


– وحسب هذه المصادر أنه في السنة الأخيرة يجري جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة طويلة من المناورات في كل الجبهات، بما في ذلك في قيادة المنطقة الجنوبية.


– فيما ألمح تقرير يديعوت أحرونوت إلى أنه سيتم شن عملية عسكرية واسعة في القطاع في أعقاب إطلاق قذائف صاروخية وقذائف هاون بصورة كثيفة من القطاع باتجاه البلدات الإسرائيلية المحاذية للشريط الحدودي مع القطاع وباتجاه مدينة سديروت، وأيضا عقب إطلاق صواريخ غراد باتجاه مدينة عسقلان تسفر عن إصابة عدد كبير من الإسرائيليين، وعندها ستأمر الحكومة الإسرائيلية الجيش بشن عملية بهدف تقليص حجم إطلاق الصواريخ.


صحيفة “جيروزاليم بوست” في عددها ليوم الأربعاء 19/3/2008 نشرت تصريحات نسبتها لمسئولين في وزارة الحرب الإسرائيلية قالوا فيها:


– بان أعضاء في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي عبروا عن معارضتهم للاتفاق الذي تحاول مصر إبرامه بين إسرائيل وحركة “حماس” من اجل وقف العنف في قطاع غزة لأنها ستفسر كـمكافأة لـحماس.


– وقال المسئولون أن عاموس جلعاد(رئيس مكتب الشؤون الدبلوماسية والأمنية في الوزارة) ابلغ سليمان أن إسرائيل لن تكون قادرة على الموافقة على أي نوع من وقف إطلاق النار مع “حماس” إذا لم يتم أولا إغلاق الحدود بين مصر والقطاع ووقف تهريب الأسلحة كليا ونشر قوات مصرية هناك.


– وأضافوا أن الجيش يدفع باتجاه تنفيذ عمليات إضافية في قطاع غزة مثل العملية التي نفذت في شمال القطاع قبل أسبوعين والتي أدت إلى مقتل أكثر من 100 فلسطيني.


 


المناورات الثانية: سيناريوهات متطرفة


أفادت صحيفة هآرتس بأن الجيش الإسرائيلي أنهى الأربعاء 19/3/2008 أيضا مناورات مشتركة “لسيناريوهات متطرفة” بالإشتراك مع قيادة جبهة أوروبا في الجيش الأمريكي.


قيادة قوات الجيش الأمريكي في أوروبا وقيادة قوات تابعة للجيش الإسرائيلي.


 


بعض التفاصيل عن هذه المناورات:


– أعلن أن غايتها توثيق التعاون بين الجيشين في حالة الطوارئ, وأطلق عليها اسم “جونيفر فالكون”


 المناورات عبارة عن تدريبات مقرات قيادة وحدات عسكرية أي تدريبات على مستوى القيادات.


– استمرت هذه المناورات أربعة أيام وذلك في القاعدة العسكرية “أفيف” في تل الربيع المحتلة.


– تناولت هذه المناورات أحداثا في الحاضر وأخرى حدثت في السنوات الأخيرة أو كتلك التي قد تحدث في المستقبل القريب.


– جرت مناورات “جونيفر فالكون” في إطار اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي تم التوقيع عليها منذ سنة 1984.


 


الإشراف على هذه المناورات:


1- البريجادير يوسي هايمان: رئيس شعبة التخطيط الاستراتيجي والعلاقات الخارجية التابعة لقسم التخطيط في القيادة العامة ترأس الطاقم الإسرائيلي.


2- الجنرال مارك بريلكيس: قائد العمليات في قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا ترأس الطاقم الأمريكي.


3- وشارك في الطاقم الإسرائيلي ممثلون عن شُعب التخطيط والعمليات والاستخبارات واللوجيستية وضباط من سلاحي البحرية والجو, كما شارك فيه رئيس “طاقم مكافحة الإرهاب” البريجادير نيتسان نوريئِيل الذي تولى خلال خدمته العسكرية رئاسة العلاقات الخارجية في الجيش الإسرائيلي.


 


معلومات بشأن هذه المناورات:


– ذكرت هآرتس أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تصنف ضمن قيادة أوروبا للقوات الأمريكية, فيما تم نقل سورية ولبنان إلى جبهة الوسط إلى جانب مصر والأردن والعراق وإيران والسعودية.


– أفاد الجانبان الإسرائيلي والأمريكي في نهاية المناورات أنه تم تناول سيناريوهات متطرفة خلالها، دفعت الجيشين للتعاون فيما بينهما. إلا أن الجانبين الإسرائيلي الأمريكي امتنعا عن ذكر دول عربية أو تنظيمات هي هدف المناورة رغم أنها تناولت أحداثا في الحاضر وأخرى حدثت في السنوات الأخيرة أو كتلك التي قد تحدث في المستقبل القريب.


 


التحليل:


– يأتي الإعلان عن اختتام هذه المناورات في ظل استمرار تهديد إسرائيل على لسان قادتها السياسيين والعسكريين، بإعادة احتلال قطاع غزة بدعوى وقف إطلاق الصواريخ، علما أن إطلاق هذه الصواريخ قد تقلص بصورة كبيرة في الأسبوع الماضي, وتأتي في إطار التعقيدات التي تواجهها محاولة الوساطة المصرية للوصول إلى تهدئة بين حماس والفصائل من جهة وإسرائيل من جهة أخرى, وتأتي مع استمرار قلق إسرائيلي تحسبا لمواجهة مع حزب الله أو سوريا. 


– من الناحية العسكرية فإن المؤشر الأبرز لقيام الجيوش النظامية بمثل هذه المناورات الضخمة هو التهيئة لخوض أو مواجهة حرب أو معركة معينة, ومن الملاحظ أن من أبرز الانتقادات الفنية على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في حرب لبنان 2006 أن قيادة الأركان لم تقم بالتدريبات الكافية (المناورات) قبل بدء الحرب, مما أدى إلى الفشل الكبير على مستوى الأداء الفردي و الجماعي وتضاعف الخسائر للقوات البرية(المشاة) خاصة في صفوف قوات الاحتياط.


– بما يخص مناورات احتلال غزة “رفاص متأهب”, فمن الملاحظ على أن الجيش الإسرائيلي لم يجر مناورات بهذا المستوي والتخصص أو على الأقل لم يعلن عن هكذا مناورات على مستوى أي من مناطقه العسكرية الأخرى سوى المنطقة الجنوبية بالتحديد, والتي تضم في نطاق عملها المواجهة مع غزة, ومن الملاحظ أن قائد فرقة غزة هو المسئول الثاني عن الإشراف على هذه المناورات بعد قائد المنطقة مما يدلل على أن فرقته هي المعنية الأولى بهذه المناورات من بين الفرق العسكرية الأخرى في المنطقة, وبالتالي فإن قيادة الجيش لهذه المنطقة في هكذا حال تعلن أنها في انتظار الإشارة للبدء في تنفذ عملية واسعة في غزة, والجدير بالذكر أن الجيش كان يطلب من باراك الذي كان يبرر تأخير عملية واسعة في غزة بأن هكذا عملية تحتاج إلى قوات كبيرة من فرق الاحتياط.


هذا بالإضافة إلى أن مناورات احتلال غزة “رفاص متأهب” أخذت طابع قتالي ميداني على مستوى الجنود والقيادات, بخلاف مناورات سيناريوهات متطرفة “جونيفر فالكون” التي أخذت طابع قيادي إداري.                                                                      


– من الملاحظ من المعلومات المنشورة عن العملية أنها تتطابق مع مجريات وظروف الاجتياح الصهيوني الأخير لشرق جباليا من حيث إطلاق الصواريخ والرد الصهيوني بالتوغل مع استمرار إطلاق الصواريخ, وسيناريو إدخال شاحنات المساعدات فعشية الاجتياح الصهيوني لشرق جباليا فعلا أعلنت قوات الاحتلال عن نيتها فتح المعابر والسماح بدخول شاحنات المعونات إلى القطاع, مما يدل على أن عملية التوغل شرق جباليا كان المفترض أن تكون على شكل موسع وأكبر لمنطقة الشمال من خلالها كان من المفترض أن تقاس إمكانية اجتياح القطاع بالكامل (نموذج اختبار مصغر للعملية الأكبر), لكن الضربة الأولى التي تلقتها القوات الإسرائيلية أربكت الحسابات وغيرت النوايا.


– أما مناورات “جونيفر فالكون” فتأتي في سياق الدعم والتنسيق الإسرائيلي والأمريكي الذي تصاعدت وتيرتة مؤخرا على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والعسكرية سواء علي صعيد صفقات الأسلحة أو هذه المناورات وغيرها, مما يؤكد على ارتفاع التوقعات الأمريكية الإسرائيلية لحرب مقبلة, وأن أمريكا ستكون حاضرة عسكريا في أي حرب قادمة مع إسرائيل.

مقالات ذات صلة